الطيب قسم السيد
على الرغم من أن دعوة كريمة مبكرة كانت قد وجهت لي من الأهل الكرام بجزيرة الخير، قبل إجتياح الجنجويد لمدن السودان الأبية في الخرطوم وإقليم ودارفور،ثم الجزيرة وحاضرتها (ودمدني) الغالية، وغالب مدنها وبلداتها ورئاسة مشروعها ومكاتبها وقناطرها، وبياراتها وتفاتيشها،، ثم دخولهم الغجري لسنجة وتخومها، كنت قد تلقيت قبل ذلك، دعوة كؤيمة من أهلي الكرام،، لحضور ملتقى (ابراهيم عبد الله) للم شمل المزارعين في المشروع العتيق العملاق (الجزيرة والمناقل)،، عبر لجنتهم المنظمة.
إلا أن ظرفاً طارئاً حال دون حضوري فعاليات ذلكم الملتقى المهم، الذي وصفه بعض الذين تواصلوا معي بهمة وحرص عظيمين، وتباروا في تزويدي بالمعلومات والآراء والحقائق، لحظة بلحظة، برفدهم لي بوقائع تلك الملحمة الوطنية التي تجاوزت طموح أهل الجزيرة، إلى طموح وهم وتطلع أهل السودان أجمعين.. فأجمعوا على تفعيل قانون العام 2005م المعدل في العام 2014.. وأقروا وفقه، إعادة تفعيل جمعيات مهن الإنتاج النباتي والحيواني بالمشروع، وإعادة إنتخاب اعضائها من ممثلي الترع والمواجر والمكاتب والأقسام، وتواصوا بالشروع في تسجيل الجمعيات غير المسجلة سابقاً.
كذلك أمنوا عبر ملتقاهم الفخيم (الملحمة) كما حلا وصفه لبعض من نقلوا لي وقائعه ومخرجاته من موقعه (قرية إبراهيم عبد الله) إنهم، تواصوا حفظهم الله ورعاهم،، على خيار إعادة الجمعيات المهنية للنبات والحيوان بإجماع مشرف كم تحتاجه بلادنا لحسم العديد من قضاياها العالقة.
وفي إطار الحسم ذاته، بارك المزارعون المجتمعون تشكيل لجنة عليا للمتابعة والتفاوض مع جهات الإختصاص لحسم قضايا الجزيرة مشروعا وأرضا وموطنا.. برغم تخوف البعض من إعادة إختيار بعض أعضاء تنظيم المزارعين السابقين الذين طالتهم بالحل والتجميد قرارات لجنة الظلم والتنكيل التي أبطلت المحكمة العليا القومية، جل قراراتها، بعد التظلم الحيثي من قبل لجنتكم العليا أيها الشرفاء، سيسقط الحكم الجائر على قياداتكم المفترى عليها والمستهدفة من بعض المغرضين الذين لا يريدون لجزيرتكم ووطنكم خيرا.
إن ما شهدته القرية الوادعة النبيل أهلها، (ابراهيم عبد الله) وقتها،، والتي إحتضنت تلكم الملحمة الوطنية الباهرة،، بكرم ونبل، شكل خطوة جريئة بناءة على طريق توحيد صف أهل الجزيرة، ذلكم السودان المصغر المتنوع، المتوافق على قيم المحبة والتآزر.. المجبول على الإيثار وتغليب مصالح الوطن على ما سواها. وهي قيم ومبادئ وسجايا ترعرعنا، في كنفها ونهلنا من معينها.. فأهل الجزيرة عبر تأريخهم، هم روادها والسابقون في مجالها وساحاتها. بل هم الأقدر على سبر أغوار عقبات مشروعهم العتيد، والأحرى بإعادة عماره وتأهيله.
إن الذي نرجوه أيها الكرام هو ان تجد مثل تلك المبادرات التي ظلت ديدن أهل الجزيرة، وتمثل تميزا محموداً في ابتداع سبل وآليات معالجة القضايا الماثلة والمحتملة عندهم، كبير اهتمامنا وعظيم عنايتنا،،يتم الرجوع لها لاستلهام العبرة، وإحياء وتثبيت الناجع من مخرجاتها.. وتقويم ما يستوجب إعادة النظر والتعديل..
فأنتم أيها الكرام قوم منتجون خلاقون ومبادرون.
نقلا عن “المحقق”