أخبار عالمية

عقوبات أمريكية على “بنوك الظل” الإيرانية

الأحداث – وكالات
تتسارع وتيرة الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران مع انتقالها من استهداف القطاعات التقليدية إلى ملاحقة شبكات مالية معقدة تعمل خارج النظام المصرفي الرسمي، في محاولة لتقييد قدرة إيران على تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية.

ويرصد تقرير أحمد مرزوق ملامح هذه الشبكات التي تطلق عليها الولايات المتحدة “بنوك الظل”، موضحا كيف تحولت إلى أداة حيوية في إدارة التدفقات المالية الإيرانية، رغم العقوبات المتتالية المفروضة على طهران منذ سنوات.

وتحت مسمى عملية “الغضب الاقتصادي”، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات استهدفت 3 شركات صرافة إيرانية، إلى جانب شبكة من الأفراد والشركات الواجهة المرتبطة بها، في خطوة تهدف إلى تعطيل قنوات التمويل غير التقليدية.

وشملت قائمة العقوبات شركة “أوبال للصرافة” المرتبطة برجل الأعمال بدرام بيروزان، و”رادين للصرافة” المرتبطة بناصر قاسمي راد، إضافة إلى “أرز إيران للصرافة” المرتبطة بإحسان تجوري، وهي كيانات تقول واشنطن إنها جزء من منظومة مالية موازية.

وتوضح وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الشركات لا تعمل كوسطاء تقليديين، بل تشكل جسورا مالية تربط إيران بالنظام المالي العالمي، ضمن شبكة أوسع تُعرف بـ”بنوك الظل”، وتدير معاملات بمليارات الدولارات سنويا خارج القنوات الرسمية.

وتكمن أهمية هذه الشبكات، وفق الرؤية الأمريكية، في دورها المحوري في تسهيل عائدات بيع النفط والبتروكيماويات، خاصة مع اعتماد طهران بشكل متزايد على تسويات مالية بعملات بديلة، بعيدا عن النظام المالي الغربي.

وتشير واشنطن إلى أن إيران تعتمد على اليوان الصيني لتسوية جزء من صادراتها النفطية، قبل أن تقوم شركات الصرافة بتحويل تلك العائدات إلى عملات أخرى أكثر قابلية للاستخدام من قبل مؤسسات عسكرية وشركات مرتبطة بها.

ولا تقتصر أدوات هذه الشبكات على الصرافة التقليدية، إذ تتهم الخزانة الأمريكية القائمين عليها باستخدام جنسيات أجنبية لتأسيس شركات في الخارج، وفتح حسابات مصرفية تتيح الوصول إلى النظام المالي الدولي دون إثارة الشبهات.

وفي موازاة ذلك، يسلط تحقيق لوكالة رويترز الضوء على دور العملات المشفرة، حيث برزت منصة “نوبيتكس” كأحد أبرز المسارات المالية البديلة، بعد أن تحولت إلى قناة تربط الاقتصاد الإيراني بالعالم الخارجي.

ويكشف التحقيق أن المنصة، التي أسسها شقيقان من عائلة خرازي قبل 8 سنوات، استُخدمت من قبل جهات خاضعة للعقوبات، بينها البنك المركزي والحرس الثوري، لتحويل ملايين الدولارات، رغم نفي الشركة أي ارتباط حكومي مباشر.

ويعكس هذا التداخل بين الصرافة التقليدية والعملات الرقمية تطورا في أدوات الالتفاف على العقوبات، ما يطرح تحديات جديدة أمام الجهود الأمريكية الرامية إلى تضييق الخناق المالي على طهران.

وبذلك، لم تعد المواجهة الاقتصادية تقتصر على استهداف صادرات النفط أو حركة الناقلات، بل امتدت إلى شبكة مالية معقدة وعابرة للحدود، تسعى واشنطن إلى تفكيكها باعتبارها شريانا رئيسيا لتمويل النفوذ الإيراني.

ورغم تصاعد العقوبات، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق أهدافها، في ظل قدرة طهران المستمرة على التكيف وابتكار قنوات بديلة تعيد من خلالها تدوير مواردها المالية بعيدا عن الرقابة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى