عاصمة اللاءات الثلاثة.. لا كهرباء ولا مياه ولا أفق للحل

تقرير – أمير عبدالماجد
في درجة حرارة وصلت إلى حواف ال(50) درجة مئوية وحر لافح اختفت الكهرباء من حياة المواطنين هنا في الخرطوم او حتى في المدن الاخرى التي تعالت فيها الاصوات في الشمالية ونهر النيل وبورتسودان وغيرها في حين لم تصل الكهرباء اصلاً بعد الحرب الى مناطق عديدة في العاصمة وخارجها.. صيف ساخن جداً يعيشه السودانيون الان .. مدارس بلا كهرباء وسط تكدس الطلاب والطالبات .. اعمال عديدة توقفت ومهن حرفية وتجارية دثرتها الكهرباء وبالتزامن مع ازمة الكهرباء أطلت ازمة مياه طاحنة لتزداد معاناة الناس من عدم وجود الكهرباء والمياه وانتشار الاوبئة والامراض مثل حمى الضنك والملاريا وغيرها وهي اجواء تبدو أصعب من المعتاد طوال الفترة الماضية اذ حتى خلال فترة الحرب في الخرطوم لم تشهد محلية كرري الازمات الحالية بصورة متواصلة كما يقول عبداللطيف سر الختم (روقا) وهو صاحب محلات لبيع المأكولات انه لم يغادر طوال الحرب وكان في مناطق احتلتها المليشيا لعامين وعاش اوضاعا صعبة جداً وانتهاكات قبل ان ينتقل الى محلية كرري للعلاج بمستشفي النو ومن يومها لم يغادر المحلية التي كانت مستقرة رغم الدانات والاشكالات الامنية والاطلاق الدائم للرصاص وغيرها لكن بعد تحرير الخرطوم وعودة المؤسسات عدنا إلى الأوضاع القديمة اذ عادت الكهرباء للتدهور يوماً بعد يوم وعادت المياه لاشكالاتها وارتفعت اسعار السلع واضاف ( لا اود القول ان الاشكالات بدات مع عودة المؤسسات لكنه الواقع اذ مع دخول سيارات الكهرباء مثلاً زادت الاعطال وبدانا نعاني اشكالات صعبة والغريب انه كلما جرى الحديث عن عودة المواطنين تدنى مستوى الخدمات وزادت الاسعار وكأنما هناك جهة ما تعمل على عدم عودة السكان ) وتابع (الان الامور اخذة في التدهور اذ اصبح غياب الكهرباء هو الاساس ووجودها استثناء وبما ان المياه على ما يبدو مرتبطة بالكهرباء في الضخ فقد اصبحت غير موجودة وادت على نحو ما الى مغادرة بعض السكان لمناطقهم والذهاب الى مناطق اخري تتوفر فيها مياه إلى حد ما، اذ ان احتمال عدم وجود كهرباء ممكن وعشناه خلال الحرب لكن المياه هناك استحالة في العيش بدونها بالتالي اصبحت الاحياء التي تفتقر لخدمات المياه مهجورة)، وقال ( نحن نعمل جزئياً اذ ان غياب الكهرباء اثر بصورة ملحوظة في العمل وحتى عندما استعنا بوحدات الطاقة الشمسية لم تحتمل واصبحت عبء علينا).
ويعتقد سيف الدين الامين الذي يعمل في مجال الخردوات بسوق ام درمان ان مهن كثيرة توقفت بسبب الكهرباء مثل الحرفيين وورش الحدادة والنجارة وحتى محلات الأطعمة والعصائر والترزية وغيرهم هؤلاء توقفت اعمالهم كليا وجزئياً وهناك مشاكل اخرى ظهرت مع ارتفاع درجات الحرارة اذ اصبحت فصول المدارس عبارة عن افران وانا منعت ابنائي من الذهاب إلى المدرسة بسبب عدم الكهرباء والمياه ودرجة الحرارة المرتفعة، واضاف ( لا اعلم ماذا تفعل حكومة ولاية الخرطوم والحكومات الولائية الاخرى والحكومة القومية ولماذا الصمت امام ملف هام وحيوي مثل الكهرباء التي لم تعد رفاهية بل عنصر اساسي يؤثر على المستشفيات والمدارس والصناعات الصغيرة والكبيرة بل وحتى منازل المواطنين وحياتهم اليومية اصبحت شاقة جدا وغير محتملة مع ارتفاع كبير ويومي في اسعار السلع)، وتابع (في كل المشاكل التي عشناها خلال الفترة الماضية لم نجد حكومة تنافح عنا والان لا نجد حكومة تنافح عنا او حتى تخرج لتخبرنا عن الوضع الحالي وما اذا كانت هناك حلول ام لا).
ويري خالد السيد عبد المولي الاستاذ بالمرحلة الثانوية ان البنيات الاساسية للدولة تضررت بفعل الحرب لكن هذا ليس مبرراً لما يحدث الان خصوصا في قطاع الكهرباء الذي اصبح مقلقاً ومؤثرا ليس فقط على القطاع التجاري والصناعي لان هذا متوقف فعليا ولا يستطيع العمل في ظل القطوعات المستمرة التي تصل احياناً الى (12) ساعة في اليوم وحتى عندما تتوفر كهرباء تجدها للاسف غير ثابتة تضعف وتقوي وتقتل الاجهزة الكهربائية وبطبيعة الحال لو سالت عن تاثيرها على الطلاب والمدارس فان اغلب المدارس في درجة الحرارة العالية هذه بلا كهرباء شانها شان كل المنشآت في الدولة والحلول كما تعلمون صعبة وحدات الطاقة الشمسية متوفرة لكنها نوعيات ليست جيدة وبطارياتها سيئة والتفكير في المولدات الكهربائية التي تحتاج الى وقود ترف غير محتمل مع جالون البنزين الذي يتراوح سعره بين (30-40) الف جنيه).

Exit mobile version