تنعى «الأحداث» ببالغ الحزن والأسى المفكر والأكاديمي السوداني الكبير الدكتور التجاني عبد القادر حامد، الذي رحل تاركاً وراءه إرثاً فكرياً وعلمياً أكبر بكثير مما اختُزل أحياناً في صورته السياسية.
كان التجاني واحداً من العقول السودانية التي اشتغلت على الأسئلة الكبرى: الدولة والسياسة والمجتمع، والإسلام والقرآن، والحداثة والمنهج، والثورات وتحولات المجتمعات. درس الفلسفة في جامعة الخرطوم، وحصل على الماجستير في فلسفة السياسة والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن، وعمل أستاذاً وباحثاً في عدد من الجامعات، وكان أستاذاً للفكر السياسي في مركز ابن خلدون بجامعة قطر.
ترك مؤلفات ودراسات مهمة أثّرت في حقل الفكر السياسي الإسلامي، من أبرزها:
•أصول الفكر السياسي في القرآن المكي (1995)، الذي يُعد من أهم أعماله، وتُرجم إلى الإنجليزية بعنوان The Qur’an and Politics.
•مقدمة في فلسفة السياسة.
•نزاع الإسلاميين في السودان.
رحل التجاني في زمن يحتاج فيه السودان، أكثر من أي وقت مضى، إلى العقول التي تسأل وتفكر وتراجع المسلمات، وتبحث خلف الأحداث عن جذورها ومعانيها.
ولعل تكريمه الحقيقي ألا نكتفي برثائه، بل أن نعود إلى كتبه وأبحاثه، نقرأها ونناقشها ونختلف معها؛ فالمفكرون لا يرحلون ما دامت أسئلتهم حية.
رحم الله الدكتور التجاني عبد القادر حامد، وأحسن نزله، وجعل علمه وفكره وأثره في ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.