الإسكندرية – سماح طه
وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفرح بالحنين، انطلقت من مدينة الإسكندرية، الإثنين، أولى رحلات “قطار الأمل” التي تنظمها لجنة الأمل بالمدينة، وعلى متنها نحو 1200 مواطن سوداني في طريقهم إلى السودان، ضمن برنامج العودة الطوعية الذي يستهدف إعادة السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم بصورة آمنة ومنظمة.
وشهدت محطة القطار منذ ساعات الصباح الأولى حضوراً كثيفاً للعائدين وأسرهم، فيما انتشرت فرق المتطوعين لتنظيم إجراءات السفر ومساعدة الركاب، في مشهد عكس حجم الاستعدادات التي سبقت انطلاق الرحلة.
إقبال كبير:
وفي إفادة خاصة لـ”الأحداث”، قال قنصل السودان بالإسكندرية إن هذه الرحلة تمثل أول قطار تنظمه لجنة الأمل من الإسكندرية، مشيراً إلى أن الإقبال على التسجيل فاق كل التوقعات.
وأوضح أن عدد السودانيين الذين سجلوا أسماءهم عبر الرابط الإلكتروني المخصص للعودة تجاوز ستة آلاف شخص، وهو ما يعكس الرغبة الكبيرة لدى أبناء الجالية في العودة إلى الوطن، مؤكداً أن رحلات العودة ستتواصل خلال الفترة المقبلة عبر القطارات والباصات لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
وأضاف القنصل أن التنسيق الوثيق مع السلطات المصرية أسهم بصورة كبيرة في نجاح الرحلة، مشيداً بالتسهيلات التي قدمتها مختلف الجهات، والتي ساعدت على تنظيم إجراءات السفر بسلاسة وانسيابية.
وكشف أن عمليات العودة من الإسكندرية حققت تقدماً ملحوظاً، إذ تم حتى الآن تفويج نحو ثلاثة آلاف مواطن سوداني عبر رحلات العودة المختلفة، مؤكداً استمرار البرنامج حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من السودانيين من العودة إلى ديارهم.
نجاح تنظيمي:
من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، محمد وداعة، أن ما تحقق في هذه الرحلة يمثل نجاحاً جديداً لبرنامج العودة الطوعية.
وقال في تصريح خاص لـ”الأحداث”: “نحن نستبشر خيراً، وما تحقق اليوم يمثل نجاحاً إضافياً لبرنامج العودة الطوعية. ولأول مرة لا توجد أمتعة في ممرات القطار، ولا يوجد أي تزاحم بين الركاب، إذ تمت إجراءات الصعود بصورة منظمة وسلسة، وهو ما يعكس نجاح الترتيبات التي سبقت انطلاق الرحلة.”
وأوضح وداعة أن اللجنة طبقت آلية جديدة تقوم على استلام الأمتعة قبل موعد السفر بوقت كافٍ، إلى جانب توزيع الركاب على العربات وفق كشوفات معدة مسبقاً، الأمر الذي أسهم في القضاء على الازدحام وتقليل زمن الإجراءات وتوفير قدر أكبر من الراحة والسلامة للمسافرين.
وأضاف أن التجربة الحالية ستصبح نموذجاً للرحلات المقبلة، مؤكداً أن اللجنة تعمل بصورة مستمرة على تطوير برنامج العودة بما يضمن انسيابية الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للعائدين.
رحلة تتجاوز النقل:
ولم تكن الرحلة مجرد انتقال من محطة إلى أخرى، بل مثلت بالنسبة لمئات الأسر السودانية بداية مرحلة جديدة بعد سنوات من النزوح والاغتراب. فقد حمل العائدون معهم حقائبهم وآمالهم في الاستقرار ولمّ شمل الأسر، وسط دعوات بأن ينعم السودان بالأمن والسلام.
ويرى مراقبون أن النجاح الذي حققته رحلات “قطار الأمل” يؤكد أهمية المبادرات المجتمعية في تخفيف معاناة السودانيين بالخارج، كما يعكس حجم التعاون بين لجنة الأمل والسلطات المصرية والبعثة الدبلوماسية السودانية، وهو تعاون أسهم في تحويل رحلة العودة إلى نموذج تنظيمي وإنساني يتطلع الجميع إلى استمراره حتى يعود آخر الراغبين إلى أرض الوطن.