دخلت منطقة رمادية.. كيف يرى السودانيون حرب الشرق الأوسط؟

تقرير – أمير عبدالماجد

يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن نظرة السودانيين لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط تتجاذبها اشكالات واقعية تجعل الحصول على رؤية واحدة واضحة أمر مستحيل لكن يمكنك القول إن الأغلبية تعتقد أن الاعتداء على السعودية وقطر خطأ كبير وقعت فيه ايران وشوش كثيراً على العدوان الامريكي الاسرائيلي عليها لان الرأي هنا ضد الاعتداء على ايران من قبل امريكا واسرائيل لكن اعتداء ايران على السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان جعل الذهن الشعبي السوداني ناقماً على ما ارتكبته ايران لان هذه الدول ظلت داعمة لمحيطها ولم تتدخل في أمن دول أخرى كما فعلت الامارات مثلاُ التي لا تجد في الذهن الشعبي العام للسودانيين أي تعاطف بالنظر لما ارتكبته في السودان، فالسودانيون متعاطفون مع دول الخليج باستثناء دولة الامارات التي يرون أنها عدو لبلادهم وهذه هي أبرز ملامح نظرة السودانيين لما يحدث في الشرق الأوسط الان.
يقول المحامي محمد الفاتح (سوما) إن الامر فعلاً متعلق بالامارات إذ لا يرى السودانيون عموماً أي وجاهة لما تقوله ايران من انها تقصف قواعد عسكرية امريكية موجودة في دول الخليج لان الثابت ان السعودية مثلا أعلنت في وقت مبكر أنها لن تسمح باستهداف ايران من اراضيها، كما أن قطر لا يمكن تصور ان تفعلها وتسمح بضرب جيرانها في وقت تعمل فيه الدوحة من أجل حل مشكلات جيرانها بل وحتى حل مشكلات الاقليم لذا لا اعتقد ان ايران تعتقد ان قطر أو السعودية سمحت لطائرات امريكية أو اسرائيلية بقصفها انطلاقاً من أراضيها، واضاف (الحرب عدوان على ايران لكن ايران حولتها إلى عدوان على جيرانها وهو تفكير غريب إذ حتى لو ارادت إيران وضع الخليج كرهينة عليها لا يمكن قبول قصف مدن مليئة بالسكان العزل الذين للمفارقة يعارضون في أغلب الأحوال العدوان الامريكي الاسرائيلي عليها، هذا غير مقبول وحول التعاطف معها إلى غضب عليها ولا أعلم من هو العبقري الذي أشار للايرانيين أن قصف دول الخليح سيعود عليهم بمصلحة، وتابع (لست مهتماً بما يحدث بين ايران والامارات التي اعتقد انها فعلت بنا كسودانيين ما يجعل تعاطفنا معها غير منطقي لان من يتعاطفون معها هم جنود وقادة المليشيا والجهات السياسية التي خانت بلادها هذا ما وضعت الامارات نفسها فيه).
وهو ما قاله رماح أبوعالية الذي أضاف أن اي حديث هنا عن مساندة الامارات أو حتى التعاطف معها سيدخل صاحبه في مشادات مع الناس الذين يعتقدون أن ضربات إيران للامارات امر لا يهمهم فيما يرون قصفها للسعودية وقطر والبحرين وعمان عدوان مدان ولا معنى له وايران لم تكن بحاجة له لان معركتها هنا مع امريكا واسرائيل وليست مع هذه الدول التي زجت بها ايران في اتون معركة كان ستؤثر عليها اقتصادياً في كل الاحوال، لكن ايران في سياق رفع التكلفة على امريكا والعالم ادخلت نفسها في عداء مباشر مع جيرانها وقصفت اراضيهم ومواطنيهم، ومع استمرار الحرب التي لا يبدو أنها ستنتهي بالصورة او بالسيناريو الذي اعتقدته امريكا واتجاه امريكا إلى الدفع بمقاتلين إلى المنطقة وهو أمر قد يحول المعركة إلى معركة برية لا احد يعلم متى وكيف ستنتهي.
يعتقد معظم السودانيين أن تأثيرات هذه الحرب اقتصادياً ستكون قاسية على اقتصادهم المرهق اصلاً خاصة وأن الحل السياسي والتسوية تبدو بعيدة مع انشغال القوى الدولية والاقليمية بالحرب في الشرق الأوسط وانخراط أغلب الفاعلين في الملف السوداني في الحرب ما يعني أن الحرب في السودان ستستمر في كل الأحوال وما يعني أن الاقتصاد السوداني سيدخل في اشكالات بدأت بوادرها في الظهور الا إذا استفاد السودان من موقعه الجيوسياسي وحول موانئه إلى نقطة حيوية لدعم استقرار الخليج والدخول في شراكات لحل اشكالات ستطرأ بفعل استمرار الحرب في الخليج والسودان، لكن النقطة التي لا يمكن تجاوزها في كل الأحوال هي الامارات التي يعتقد العقل الجمعي السوداني أنها أجرمت بصورة سافرة بحق السودانيين وتوغلت في دمائهم وأن اي تعاون معها يظل منقصة بحق اي جهة تتورط معهم لذا فالسودانيون بصورة جلية يرون أن اعتداء ايران على الخليج عدوان مرفوض لكنهم لا يرون الأمر نفسه فيما يتعلق بالامارات.

Exit mobile version