حين يصمت العالم: نداء الشعب السوداني إلى الضمير الإنساني
Mazin
مهندس طارق حمزة زين العابدين
إلى المجتمع الدولي، نخاطبكم اليوم باسم شعبٍ سودانيٍّ أنهكته الحرب، وأرهقته المآسي، وتركته الجرائم اليومية وحيدًا في مواجهة آلة عنفٍ لا تعرف الرحمة. نخاطبكم وأنتم ترفعون شعارات العدالة والحرية وحقوق الإنسان، وتتحدثون عن حماية المدنيين وصون كرامة الشعوب.
لقد أكد ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 أن للإنسان حقوقًا أصيلة لا يجوز انتهاكها، وأن للشعوب حقًا في الحياة والأمن والكرامة والحماية من الاضطهاد والعنف. لكن أين هذه المبادئ حين يتعلق الأمر بالسودان؟
في السودان اليوم، تمارس مليشيا الدعم السريع المسلحة، وعلى امتداد أكثر من ثلاث سنوات، انتهاكاتٍ جسيمة وجرائم مروعة بحق المدنيين. لقد وثّقت تقارير دولية ومنظمات حقوقية ما تعرض له السودانيون من قتل جماعي، وتطهير عرقي، وتهجير وإبعاد قسري، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، واعتقالات واحتجازات جماعية، وتجويع متعمد، وعقاب جماعي، واستهداف للهوية والثقافة والنسيج الاجتماعي، إلى جانب سياسات الأرض المحروقة والانتقام والإفلات من العقاب.
ليست هذه مجرد كلمات تُكتب في التقارير، ولا أرقامًا عابرة في نشرات الأخبار. إنها أرواح أُزهقت، وأسرٌ شُرّدت، ونساءٌ وأطفالٌ عاشوا الرعب، ومدنٌ وقرى تحولت إلى ساحات للخراب والموت. لقد وصلتنا إدانات متفرقة، وبيانات خجولة، وتصريحات تدعو إلى القلق وضبط النفس. لكن الشعب السوداني لا يحتاج إلى مزيد من التعبير عن القلق؛ بل يحتاج إلى موقفٍ دولي واضح، وإرادة حقيقية، وخطوات عملية توقف هذه الجرائم، وتحمي المدنيين، وتضمن محاسبة المسؤولين عنها.
إن الصمت أمام الفظائع ليس حيادًا، والتقاعس عن حماية الضحايا ليس موقفًا أخلاقيًا. الصمت يمنح الجناة الوقت، ويمنحهم شعورًا بالإفلات من العقاب، ويترك الضحايا وحدهم أمام المأساة.
إلى المجتمع الدولي: لا تكتفوا بالحديث عن العدالة والحرية وحقوق الإنسان. أثبتوا أن هذه القيم ليست انتقائية، وأن دماء السودانيين ليست أقل قيمة من دماء غيرهم. التاريخ لا يرحم، وذاكرة الشعوب لا تموت.