جوار يفتح ملف مشاركات السودان الغنائية عربياً ويكشف أسباب تراجع النتائج

الاحداث:ماجدة حسن

فتح الموسيقار محمد حامد جوار ملف المشاركات السودانية في المهرجانات الغنائية العربية، مستعرضاً تجربة الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، وما حققته الأغنية السودانية من حضور وجوائز في دورات سابقة، قبل أن يطرح جملة من الملاحظات حول أسباب تراجع النتائج في السنوات الأخيرة، وصولاً إلى المشاركة الأخيرة للفنان مأمون سوار الذهب في مهرجان الأغنية العربية.

وأوضح جوار أن مهرجانات اتحاد إذاعات الدول العربية تنقسم إلى مسارات رئيسية، بينها مسابقة الأغنية الإذاعية والمقطوعة الموسيقية، التي تُشارك فيها الهيئات بأعمال مسجلة تخضع للتحكيم، إلى جانب مهرجان الأغنية العربية الخاص بالتلفزيون، والذي تقوم المنافسة فيه بصورة مباشرة، بمصاحبة أوركسترا موحدة، وتُمنح خلاله جوائز للعمل المتكامل، إلى جانب جوائز أفضل كلمات ولحن وأداء، فضلاً عن الجوائز الخاصة التي تمنحها لجان التحكيم وفقاً لنظام المهرجان وميزانيته.

وأشار إلى أن المشاركات العربية لا تقتصر على المنافسات، إذ تشمل أيضاً مهرجانات وفعاليات غنائية وبرامجية تستهدف تبادل الخبرات وتعزيز التلاقح الثقافي بين هيئات الإذاعة والتلفزيون العربية.

واستعاد جوار محطات من تاريخ المشاركة السودانية، لافتاً إلى أن الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون حققت نتائج بارزة في عدد من الدورات، من بينها «بدري صحيت من نومي» في أغنية الطفل، و«بخاف» لأبو عركي البخيت، وأعمال أخرى خلال تسعينيات القرن الماضي. وذكر أن المشاركات عادت بقوة منذ العام 2003، وحققت حضوراً وجوائز عبر أعمال وفنانين من بينهم أسرار بابكر بأغنية «موطني»، ومحمد الخاتم في «سحر الليل» عام 2004، و«نبتة» للموسيقار بشير عباس عام 2005، و«النخلة» للدكتور عثمان مصطفى عام 2006، إلى جانب مشاركات لعمر جعفر عام 2007، وأبو علامة بأغنية «حورية» عام 2009، وعاصم البنا عام 2010، فضلاً عن أسماء أخرى مثل نادر خضر وأحمد شاويش.

وأكد أن تلك النتائج، في تقديره، لم تكن وليدة المصادفة، وإنما جاءت نتيجة آلية اختيار تقوم على المنافسة الداخلية والاستعانة بلجان متخصصة لاختيار الأعمال التي تمثل السودان.

ويرى جوار أن تراجع النتائج لاحقاً ارتبط بعدة عوامل، أبرزها اختيار المشاركات عبر ترشيحات بعيدة عن الاختصاص الفني، وغياب المنافسات الداخلية، وعدم الاستفادة من التجارب السابقة وتوثيقها والترويج لها، فضلاً عن ضعف الإلمام بشروط المهرجانات العربية وطبيعة المنافسة فيها.

وحول مشاركة مأمون سوار الذهب، فصل جوار بين الفنان والعمل الذي اختير له، مؤكداً أن بعض الملاحظات لا يتحمل مسؤوليتها الفنان نفسه. وأشار إلى ما وصفه بمشكلة في اختيار العمل، من حيث حداثته ومدى ملاءمته لشروط المشاركة، إضافة إلى أن اللهجة المستخدمة، بحسب رأيه، شديدة المحلية ولا تتوافق مع شرط وضوح النص للجمهور العربي الأوسع.

وعلى المستوى الموسيقي، سجل جوار ملاحظات تتعلق بالبناء اللحني والإيقاعي، معتبراً أن العمل لم يُظهر بما يكفي ملامح المقدمة والكوبليه، وأن توزيع الخلفية الموسيقية جاء بميزان مختلف عن ميزان الأغنية، الأمر الذي انعكس، وفق تحليله، على دخول المغني وتماسك الأداء. كما انتقد معالجة مساحة العزف المنفرد للكمان، ورأى أنها أثرت في وضوح البناء الموسيقي على خشبة مهرجان دولي.

وفي ختام حديثه، وجه جوار رسالة إلى مأمون سوار الذهب، مشيداً بقوة صوته، ومؤكداً أن الموهبة الصوتية تحتاج إلى الدراسة والمعرفة والاستماع الواعي حتى تتحول إلى تجربة ناضجة، داعياً في الوقت نفسه المؤسسات الإعلامية والفنية إلى إعادة الاعتبار للمتخصصين والاستفادة من خبرات أهل الموسيقى.

واكد جوارعلي  أهمية استمرار المشاركات السودانية في المحافل العربية والدولية، لكن وفق رؤية فنية أكثر تنظيماً، تحفظ للأغنية السودانية خصوصيتها، وتمنحها في الوقت ذاته القدرة على الوصول إلى جمهور عربي واسع.

↑
Exit mobile version