غاز نجم عملاق يندفع نحو نجم نيوتروني بسرعة 540 ألف كيلومتر في الساعة
Mazin
تمكن علماء الفلك من رصد المادة الغازية وهي تتجه مباشرة نحو نجم نيوتروني شديد الكثافة، في مشهد كوني نادر يتيح دراسة عملية تراكم المادة على أحد أكثر الأجرام تطرفًا في الكون.
وجاء الرصد في النظام النجمي BP Crucis، الذي يضم نجمًا عملاقًا فائقًا يُعرف باسم Wray 977 ونجمًا نيوترونيًا نابضًا يحمل اسم GX 301-2. ويبعد النظام نحو 13 ألف سنة ضوئية عن الأرض.
ويفقد النجم العملاق باستمرار كميات كبيرة من الغاز في صورة رياح نجمية. وتؤدي جاذبية النجم النيوتروني إلى جذب جزء من هذه المادة، خصوصًا عندما يمر عبر منطقة أكثر كثافة من البلازما المحيطة بالنجم. وعندما تسقط المادة باتجاه النجم النيوتروني، تسخن وتطلق كميات كبيرة من الأشعة السينية.
ولرصد هذه العملية، استخدم العلماء مرصد الأشعة السينية الفضائي XRISM، الذي طورته اليابان بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ووكالات ومؤسسات أخرى. واستُخدم جهاز Resolve الموجود على متن المرصد للحصول على أطياف عالية الدقة للأشعة السينية الصادرة عن النظام.
وأظهرت القياسات خطوطًا طيفية مرتبطة بالحديد، وقد تحولت نحو طاقات أقل، وهو ما يشير إلى أن الغاز يتحرك بعيدًا عن الأرض باتجاه النجم النيوتروني. ووفق تحليل الباحثين، تتحرك المادة بسرعة تقارب 540 ألف كيلومتر في الساعة.
وأظهرت المراقبة كذلك تغيرًا في طبيعة الإشارات الطيفية خلال فترة الرصد، بما يتوافق مع تغير هندسة تدفق المادة حول النجم النيوتروني. وتشير النماذج إلى أن الغاز قد يشكل قرصًا مضطربًا حول النجم، قبل أن يتفكك مع تغير ظروف التدفق، ثم يعاود التشكل بصورة مختلفة.
ويستغرق النجم النيوتروني نحو 41.5 يومًا لإكمال دورة واحدة حول النجم العملاق، بينما يدور حول محوره مرة كل نحو 11 دقيقة. وتمنح هذه الظاهرة العلماء فرصة نادرة لدراسة كيفية انتقال المادة من رياح النجوم العملاقة إلى النجوم النيوترونية، وكيف تتحول هذه العملية إلى مصدر قوي للأشعة السينية.
ونُشرت الدراسة في مجلة Science Advances في سبتمبر 2026، بينما نشرت ناسا تفاصيل الرصد في 18 سبتمبر من العام نفسه.