عالمة تحوّل غرفة موتيل بـ80 دولارًا إلى مختبر.. فتكتشف نوعين جديدين من الأميبات المجهرية

قاد فضول عالمة أحياء أمريكية إلى اكتشاف نوعين جديدين من الأميبات المجهرية القادرة على البناء الضوئي، بعدما بدأت قصتها بعينة ماء جمعتها خلال رحلة عائلية في منطقة أوتر بانكس بولاية نورث كارولاينا الأمريكية.

وتعود بداية القصة إلى عام 2021، عندما كانت عالمة الأحياء التطورية جوليا فان إيتن في إجازة مع عائلتها. وأثناء مرورها بالقرب من مستنقع ساحلي، جمعت عينة من الماء وفحصتها باستخدام مجهر صغير، لتلفت انتباهها خليتان مجهريتان لم تتمكن من التعرف إليهما. وأظهرت الفحوص اللاحقة أن الخليتين تنتميان إلى جنس Paulinella، وهو جنس نادر من الأميبات التي تمتلك عضيّات ضوئية تساعدها على استخدام الضوء في عملية البناء الضوئي.

ومع استمرار البحث، عاد الفريق إلى المنطقة لجمع عينات جديدة ودراسة هذه الكائنات النادرة. وخلال العمل الميداني، استخدمت الباحثة غرفة موتيل تبلغ كلفتها نحو 80 دولارًا لليلة كمختبر مؤقت لفحص العينات الطازجة، في مشهد غير مألوف للبحث العلمي. واستعان الفريق بأدوات بسيطة ودقيقة لعزل الخلايا، من بينها شعيرات فرشاة أسنان ثُبّتت على أقلام ملوّنة، قبل إخضاع العينات لتحليلات مجهرية وجينية متخصصة.

وأثبتت التحليلات أن الكائنات التي عُثر عليها تمثل نوعين لم يسبق وصفهما علميًا، أطلق عليهما الباحثون اسمي Paulinella marae وPaulinella murrayi. ويعيش النوعان في مياه قليلة الملوحة، وقد رُصدا في المنطقة نفسها على مدى عدة أعوام، رغم ندرتهما الشديدة.

وتكمن أهمية الاكتشاف في أن جنس Paulinella يمثل نموذجًا نادرًا لدراسة «التكافل الداخلي الأولي»، وهي عملية تطورية تساعد العلماء على فهم كيفية نشوء بعض العُضيّات داخل الخلايا. وتشير الدراسة إلى أن السلف الذي أدى إلى الأميبات الضوئية الحالية اكتسب عضيته الضوئية من بكتيريا زرقاء قبل نحو 100 مليون عام.

ونُشرت الدراسة التي وثقت النوعين الجديدين في 4 سبتمبر 2026 في مجلة Journal of Phycology. ورفع الاكتشاف عدد الأنواع المعروفة من Paulinella الضوئية من أربعة إلى ستة، ليضيف مثالًا جديدًا إلى سجل التنوع المجهري، ويفتح أمام الباحثين فرصة أوسع لدراسة تطور البناء الضوئي وانتقال الجينات بين الكائنات الحية.

↑
Exit mobile version