تقرير – أمير عبدالماجد
وجه مفوض مقاطعة كاجو كيجي بولاية الاستوائية الوسطي بدولة جنوب السودان واني جاكسون اتهامات للمفوض المقيم في منطقة يومسي اليوغندية بالتحريض علي التصعيد العسكري عبر دفع قوات الدفاع الشعبية الاوغندية على مهاجمة مواقع تابعة لقوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان على الحدود اليوغندية مع جنوب السودان واوضح جاكسون في تصريحات لصحيفة (ذا سيتي ريفيو) ان الاشتباكات الاخيرة لم تكن نتيجة خلافات بين المجتمعات المحلية على جانبي الحدود بل هي نتيجة نزاعات مع مسؤولين من منطقة يامسي يزعمون ان جزء من الاراضي التي تتواجد بها هذه القوات تتبع ليوغندا وقال ان المسؤول اليوغندي بعث برسائل رسمية طالب فيها بسحب قوات جنوب سودانية من ثلاثة مواقع حددها وجاءه الرد من جنوب السودان ان هذه قضايا يجب ان تحسم عبر المسارات الدبلوماسية واكد المفوض ان تجاهل هذه الاجراءات كان سببا في تصاعد التوتر على الحدود واسفرت المواجهات الاخيرة عن نزوح نحو (10) الاف مدني لجأ عدد كبير منهم الى المدارس والكنائس في منطقة ليولو بايام فيما لم تعلق السلطات اليوغندية على ماجرى فيما تنشط محاولات هنا وهناك من اجل تهدئة الحدود خاصة وان المعارضة في جنوب السودان بدأت تتحرك في مسارات مختلفة ونوعت عملها بين الضغط العسكري والسياسي بعد ان وصلت الامور الى مرحلة اصبح فيها المواطن الجنوب سوداني غريبا في بلاده اذ سيطر اجانب من اثيوبيا وكينيا على اسواق العقار ومحطات البترول والعمل التجاري مع انهيار في الخدمات والعملة المحلية حيث اصبح مبلغ المائة دولار يساوي مبلغ ثمانمائة الف جنيه جنوب سوداني وهو مايؤكد الاعلامي الجنوب سوداني بوي روال انه انهيار اقتصادي ويقول ( المشكلة ليست فقط في الانهيار الاقتصادي بل في حالة الانكار الجمعي والتواطؤ الصامت الذي نعيشه ) ويضيف ( الانهيار ليس قدرا محتوما ولا حادثة عابرة بل هو نتاج جذرين متشابكين اولهما بنيوي مباشر يتعلق بالحوكمة والفساد المستشري وغياب قاعدة انتاجية حقيقية وثانيهما انطولوجي عميق وهو الاخطر يتمثل في الصمت الجمعي بوصفه نسقاً قيميا وسلوكياً مستقراً ويتجلي هذا في صمت النخب عن قول الحقيقة وصمت المجتمع عن ممارسة المحاسبة وفي صمت المواطن الذي استبدل اليات المواجهة باليات الهروب والتكيف السلبي وهذا هو السبب الجوهري في تفاقم الازمة واستفحالها ) ويقول الباحث السياسي بيتر كواي ان جنوب السودان الذي استقل عن السودان منذ (15) عام اصبح كذبة كبيرة اذ اننا الان امام صفر تنمية وصفر دولة وصفر كرامة الجنوبي يسرق بتروله امامه ويذهب لينام جائعا وانا اتساءل دائما ماذا فعلنا المواطن يقبض راتبه بعد تاخر تسعة اشهر وحتى الان صدق او لاتصدق لم يشيدوا لامدرسة ولا مستشفى محترمة ولاشيء شيدوا فقط قصور لهم في جوبا وارصدة في نيروبي وكمبالا والمواطن صامت لايتحرك ليس لانه راض عما يحدث بل لانه خائف لو تحدث سيتهم بانه متمرد او قبلي ) وتابع ( في الماضي كنا نقول ان مايحدث لنا سببه الشماليين لانهم همشونا وقلنا اننا نحارب من اجل ان نرتاح ومن اجل كرامتنا والان منذ نحو (15) عاماً لايوجد شمالي حاكم هنا .. الدولة بيدنا والبترول والارض والنيل اين هي الراحة ودعني اذهب ابعد في الماضي كنا نتعلم مجاناً ونتعالج مجاناً الان المدارس بالمال والعلاج والمياه وتقريباً نحن لاجئين في بلادنا ندفع المال مقابل خدمات رديئة او غير موجودة ) وقال ( حققنا الاستقلال لنحقق كرامة مواطنينا وهاهم الان مشتتين في كل مكان يبحثون عن لقمة العيش والامان بل وتغولت بعض دول الجوار على بلادنا وتحتل بعض اراضينا ولا نستطيع حتى الاحتجاج لان الامر يتم بموافقة الجنرالات الذين تحولوا بعض الاستقلال الى حكومة ووزعوا المناصب بينهم والثروات واصبحوا هم الطبقة المرفهة في جنوب السودان وباقي السكان لايجدون ما يسد رمقهم لذا تنشط الان الدعوات للخروج على الحكومة بتنظيم تظاهرات تطالب سلفا بالذهاب واجراء انتخابات تاتي باخرين اذ لايعقل ان تظل نفس الطبقة تدير البلاد منذ استقلالها وتسيطر على مواردها وتتحكم في مستقبلها هذا امر غير منطقي ونتائجه كما نشاهدها الان على ارض الواقع .. دولة جنرالات اصبحوا مع تضخم ثرواتهم اشد فتكاً ولا يحتملون حتى الانتقادات العابرة ولديهم رغبة في صلب اي شخص يعارضهم).