بين دموع الوداع وأمل البناء.. مئات السودانيين يغادرون القاهرة في رحلة العودة الطوعية
Mazin
القاهرة – ماجدة حسن بمشاعر مختلطة بين الحزن والأمل، اجتمع مئات السودانيين، الاثنين، في باحة العزيزية بالقاهرة استعدادا للعودة إلى وطنهم ضمن رحلات العودة الطوعية التي تنظمها لجنة الأمل بالتعاون مع ديوان الزكاة السوداني. وجوه أنهكتها الحرب وتركت عليها بصماتها الواضحة، وعيون تائهة تخنقها العبرات، بينما حمل كل عائد ظروفه الخاصة ومبرراته للعودة الا أن الحرب في السودان لم تضع أوزارها بعد بصورة كاملة، ولم تتبلور بعد ملامح اتفاق نهائي يوقفها، لكن الأمل في استعادة الحياة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب ظل دافعا قويا للعودة إلى الديار. وشهدت باحة العزيزية تفويج 588 سودانيا إلى أرض الوطن، فيما تتواصل الترتيبات لنقل نحو 1250 شخصا عبر القطار يوم الأربعاء المقبل، ضمن الجهود المتواصلة لإعادة الراغبين في العودة إلى السودان. ويعكس الإقبال الكبير على المبادرة حجم التطلع للعودة، إذ سجلت مئات الأسر أسماءها ضمن برنامج العودة الطوعية، فيما لا يزال آخرون يبحثون عن فرصة للتسجيل والانضمام إلى الرحلات المقبلة. ويقوم ديوان الزكاة السوداني، بالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية برئاسة محمد وداعة وأعضاء اللجنة، بجهود مقدرة لتسهيل إجراءات السفر وتقديم العون للمسافرين، مع تقدير خاصة للحالات الإنسانية. كما برزت مواقف إنسانية لافتة من أعضاء اللجنة والمتطوعين، من بينهم مقرر اللجنة حسن خالد، إلى جانب التفاعل الإنساني المميز من الهميمة نهي الحاج، في مشاهد عكست روح التكافل والتعاون التي صاحبت عمليات التفويج. وفي مشهد يعكس الحرص على خدمة أكبر عدد ممكن من العائدين، أصر رئيس لجنة العودة إلى الديار د. أمين عبدالقادر على اكتمال عدد الباصات البالغ 15 بصًا، وعدم عودة أي راغب في السفر دون أن يجد فرصة للعودة، مؤكدا استمرار عمليات التفويج خلال الأيام المقبلة. ورغم النجاح الذي تحققه المبادرة، لا تزال الأمتعة الزائدة تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه اللجان المنظمة، وربما التهديد الأبرز لانسياب عمليات التفويج. فالكثير من العائدين يحرصون على حمل كميات كبيرة من الأمتعة والأجهزة الكهربائية، مدفوعين بالرغبة في الاستفادة منها خلال مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار، الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى تشديد إجراءات التفتيش وتأخير حركة الباصات عند المعابر والجمارك. وتؤكد اللجنة أن الالتزام بالأوزان المحددة للأمتعة يسهم بصورة مباشرة في تسهيل الرحلات وضمان سلامة الوصول وعدم تكدس الباصات في المعابر. كما أن معالجة مشكلة الوزن الزائد باتت من أكثر القضايا التي تشغل اللجنة، خاصة أن هذه الرحلات تُقدم مجانا بالكامل، بما في ذلك الوجبات المقدمة للمسافرين. وتبرز هنا مفارقة لافتة؛ فبعض الرحلات المجانية تحمل أمتعة ومقتنيات ذات تكلفة مرتفعة. ويعلق أحد المشرفين مازحًا بأن من يشتري أطقم الحقائب الفاخرة والمتدرجة ربما لا ينبغي أن يزاحم المحتاجين إلى خدمات العودة المجانية. غير أن الرسالة الأهم تبقى أن مشروع العودة إلى الديار مبادرة إنسانية تستهدف الفئات الأكثر احتياجا، وتحتاج إلى التزام الجميع بضوابطها حتى تحقق أهدافها وتصل إلى غاياتها النبيلة. وبين دموع الوداع وفرحة العودة، تمضي قوافل الأمل نحو الوطن، حاملة معها أحلام آلاف السودانيين في بداية جديدة، وإيمانا بأن السودان، رغم الجراح، قادر على النهوض من جديد.