تقرير – أمير عبدالماجد ماذا يحدث في نهر النيل وبالذات النيل الازرق الذي يوفر في المعتاد (59%) من ايرادات نهر النيل .. جف النهر فجأة وظهرت الجزر التي كانت مخفية وظهر القاع في بعض المناطق ما اثار التساؤلات في البداية ثم الذعر لاحقاً خاصة بعد الاعلان عن توقف محطات سحب مياه في مدينة الصالحة بأم درمان ما ينذر بخروج محطات اخري عن الخدمة ودخول مناطق عديدة في ازمة مياه ؟ هل هو تأثير سد النهضة أم غياب الخريف هذا العام اذ لم تشهد البلاد حتى الان أمطاراً تذكر ولم يصل الخريف الذي اعتاد ان يكون غزيراً في هذا الوقت من العام لم يصل الى السودان حيث تشهد معظم المناطق صيفاً مستمراً ترتفع فيه درجات الحرارة بصورة ملموسة فقد اعتاد السودانيون أن يشهد شهر يوليو بداية الارتفاع التدريجي لمياه النيل الأزرق مع تدفق أمطار الهضبة الإثيوبية لكنهم فوجئوا في الخرطوم وعدد من الولايات بانحسار غير مألوف لمياه النهر وظهور جزر رملية ومساحات واسعة من القاع وكان ماحدث في جنوب أم درمان بمنطقة صالحة التي خرجت محطة مياهها عن الخدمة نتيجة انخفاض منسوب المياه ما أثر على إمدادات المياه في عدد من الأحياء ليجد السكان هناك انفسهم أمام ازمة فرضت عليهم احد خيارين اما شراء المياه أو اللجوء إلى الآبار المالحة بعد توقف محطة المياه الرئيسية نتيجة انحسار النيل وابتعاد المياه عن مواقع الطلمبات يقول أحد سكان المنطقة لـ(راديو دبنقا) إن المياه انقطعت لمدة ستة أيام متواصلة وستدخل غداً يومها السابع بعد انقطاع سابق استمر أسبوعاً كاملاً قبل ثلاثة أيام فقط من الأزمة الحالية وأوضح أن الأسر اضطرت إلى شراء المياه المنقولة بالبراميل حيث وصل سعر البرميل الواحد إلى عشرة آلاف جنيه في ظل اعتماد المواطنين على مياه آبار وصفها بالمالحة من بينها بئر موسى عابدين وبئر مصنع نور الدائم إلى جانب بئر تقع بالقرب من محطة المياه وأضاف أن المشكلة الأساسية تتمثل في جفاف المنطقة المحيطة بالطلمبات بعد أن ابتعد مجرى النيل عن مواقعها موضحاً أن السلطات دفعت بعدد من الآليات واللوادر لشق مجرى جديد يسمح بوصول المياه إلى آبار الطلمبات وأشار إلى أن المحطة بدأت تستعيد عملها بصورة تدريجية إلا أن المياه لم تصل بعد إلى جميع الأحياء، بسبب اتساع المنطقة حيث يجري الضخ أولاً إلى قرى الصالحة قبل أن يمتد إلى مناطق صالحة القيعة وصالحة الظلط وبقية الأحياء ..مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم محمد أحمد عوض قال إن الفرق الفنية تواصل العمل لإعادة تشغيل المحطة خلال يوم أو يومين، معلناً بدء تنفيذ مشروع لحفر بئرين عاليي الإنتاجية لتوفير مصدر احتياطي للمياه وأشار إلى أن استمرار انخفاض منسوب النيل حتى يوليو يُعد أمراً غير معتاد، مرجعاً ذلك إلى تأخر هطول الأمطار وضعف تدفق الأنهار الموسمية وبينما أرجعت هيئة مياه الخرطوم الأزمة إلى الانخفاض غير المعتاد في مناسيب النيل خلال يوليو قدم خبير البنية التحتية والموارد المائية والسدود الباشمهندس أبوبكر محمد المصطفى تفسيراً فنياً أوسع، مستنداً إلى تطورات الوضع المائي في السودان خلال العام المائي الحالي وقال المصطفى إن العام المائي الممتد من أكتوبر 2025 حتى يونيو 2026 شهد وفرة استثنائية، إذ تراوح إيراد النيل الأبيض عند سد جبل أولياء بين 100 و200 مليون متر مكعب يومياً، بينما تراوح إيراد النيل الأزرق عند سد الروصيرص بين 150 و200 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما أبقى مناسيب النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل عند مستويات مرتفعة طوال تلك الفترة وأضاف أن الإيراد الخارج من سد مروي والمتجه إلى السد العالي لم يكن يقل عن 300 مليون متر مكعب يومياً الأمر الذي أدى إلى امتلاء بحيرة السد العالي وفتح المفيض ثم فتح مفيض توشكى في أكتوبر 2025 لتصريف المياه إلى الصحراء الغربية في مصر وهو ما وفر وضعاً مائياً وصفه بالمريح على امتداد وادي النيل في السودان ومصرلكن هذه الصورة، بحسب المصطفى بدأت تتغير مع مطلع يوليو عندما تزامنت عدة عوامل أثرت على الإيراد المائي، في مقدمتها بدء الموسم الزراعي وفتح المياه لمشروعي الجزيرة والمناقل إلى جانب انخفاض إيرادات النيلين الأزرق والأبيض وأوضح أن المياه الخارجة من سد النهضة والمتجهة إلى محطة الديم السودانية تراوحت بين 150 و170 و180 مليون متر مكعب يومياً وهي الكميات التي تصل إلى سد الروصيرص، بينما يخرج من الروصيرص نحو 160 مليون متر مكعب يومياً، ثم ينخفض الخارج من سد سنار إلى ما بين 80 و100 مليون متر مكعب يومياً بسبب استخدامات الري وأضاف أن إيراد النيل الأبيض انخفض خلال يوليو إلى نحو 90 مليون متر مكعب يومياً، وكذلك النيل الأزرق ليصبح إجمالي الإيراد بعد التقاء النيلين نحو 180 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بنحو 300 مليون متر مكعب يومياً خلال الأشهر السابقة، وهو ما أدى إلى هبوط سريع في مناسيب النيل وانحسار المياه عن بعض الشواطئ والمناطق المرتفعة وظهور جزر رملية في عدد من المواقع وأكد أن ما حدث لا يمثل انخفاضاً حاداً في الموارد المائية ولا يعني أن السودان دخل مرحلة جفاف، وإنما يرتبط بانخفاض إيرادات النيلين، وضعف إيراد النيل الرئيسي وتأثيرات التخزين والتشغيل في سد النهضة، إلى جانب زيادة السحب للمشروعات الزراعية.