بين بوصاصو والعوينات.. توازنات اقليمية جديدة في المنطقة
Mazin
تقرير – الأحداث
قالت مصادر قريبة من ملف امدادات المليشيا إن توترات كبيرة تولت قيادة مشهد المليشيا في اعقاب قرار الحكومة الفيدرالية الصومالية بتعليق التعاون مع دولة الامارات في ظل توفر معلومات بانسحاب كافة الخبراء والمدربين الكولمبيين العاملين ضمن البرامج الاماراتية في منطق بونتلاند ومدينة بوصاصو، وقالت المصادر إن رحلات جوية تابعة للخطوط الاثيوبية نقلت عشرات الكولمبيين إلى جانب موظفين أجانب آخرين كانوا يعملون في القاعدة الغربية التي انشأتها دولة الامارات قرب بوصاصو ما يعكس اخلاءً فعلياً للوجود الاجنبي المرتبط بتلك الأنشطة، وتشير معطيات حصل عليها موقع ( الصومال الان) إلى أن العمليات الجوية التابعة للامارات توقفت منذ الشهر الماضي إذ لم تسجل رحلات هبوط واقلاع من مطار بونتلاند الذي تديره الامارات، ولاحظ شهود عيان أن الرحلات الأخيرة التي شهدها المطار كان عبر طائرات كبيرة وصلت بعد رفض السلطات الصومالية منح الأذن للطائرات التابعة للامارات بدخول الأجواء الصومالية بل أن الامارات رحلت عناصر تابعة لها كنت مقيمة في مقديشو فيما لا زال مصير القاعدة الاماراتية في بوصاصو غامضاً رغم اصرار الحكومة الصومالية على اغلاقها، ووجدت هذه القرارات على الصعيد الشعبي في الصومال ترحيباً واسعاً إذ اعتبرها الصوماليون خطوة جيدة في طريق استعادة الدولة لهيبتها وقراراها، فيما اعتبره البعض الاخر خطوة جيدة لكنها جاء متأخرة بعد أن عبثت الامارات بسيادة البلاد وقرارها الوطني لسنوات، وتسببت في كوارث بالمنطقة.
ويجمع مراقبون على أن التجاوزات الاماراتية باتت عبثية ولا تحترم سيادة الدولة بدليل السماح لقيادات انفصالية بالمرور عبر الأجواء الصومالية دون موافقة رسمية.
وكانت معلومات قد أشارت إلى أن أبوظبي لم تتخلى نهائياً عن محاولات التأثير على القرار الصومالي إذ اتجهت إلى ترتيب كتلة سياسية صومالية مناهضة للحكومة الحالية من أجل الضغط عليها، وتداولت منصات صومالية أحاديث عن أن الكولمبيين غادروا في اجازاتهم وعطلهم لكن تزامن المغادرة وباعداد كبيرة وصلت إلى 40 شخصاً في الرحلة يدل على عملية اخلاء، وكانت معركة لا زالت اثارها مشتعلة، في السياق نفسه وهو عملية اشعال الشرق واشغال الجيش السوداني بعمليات عسكرية هناك وايجاد خط امداد جديد عبر الشرق وتحديداً في منطقة يابوس التي تشكل رأس رمح خط الامداد إذ اشتعلت معركة أمس الأول بين قوات تابعة للمتمرد جوزيف توكا الذي يسيطر على المنطقة وقوات تابعة لمليشيا الدعم السريع بجنوب كردفان على خلفية قيام بعض جنود المليشيا باغتصاب فتيات من الادوك ونهب مواشي من القبائل الموجودة بالمنطقة قتل على اثر المعارك حوالي عشرة من جنود المليشيا ما أوجد حالة توتر لا زالت مستمرة بين قوات جوزيف توكا وقوات المليشيا التي تم ادخالها للمنطقة برفقة خبراء لتركيب أنظمة تشويش ومضادات أرضية وتسوية طريق لنقل المعدات والاليات والذخيرة والمرتزقة عبر (يابوس) إلى داخل ولاية النيل الازرق ومنها إلى كردفان ودارفور، وأفادت تقارير أن الجهود المصرية السعودية لايقاف امدادات محور الجنوب الليبي لا زالت مستمرة مع ضغوطات مستمرة على خليفة حفتر الذي يسيطر على الجنوب الليبي ومطار الكفرة الذي يشكل شرياناً رئيسياً للامدادات الاماراتية التي تصل المليشيا، كما أن الجنوب الليبي يوفر الوقود والامدادات الغذائية ويضم معسكرات لتجميع المرتزقة وعرب الشتات قبل الدفع بهم إلى دارفور للمشاركة في العمليات القتالية ورغم وجود عوائق كبيرة الان في الطريق الصحراوي من جنوب ليبيا الى غرب السودان واستهداف المتحركات بواسطة الطيران الحربي السوداني والمسيرات الا ان الامارات عمدت لتغيير مسار المتحركات لتدخل تشاد قبل أن تتجه إلى الطينة ومنها عبر مسار محدد إلى داخل دارفور، وحسب مصادر موثوقة فان مصر بدأت تتحرك بقوة باسناد سعودي لايقاف خط الامداد ضمن خطة لتأمين المثلث الحدودي وتقليص نفوذ ابوظبي الاقليمي، ووفق لتقارير نشرها موقع (ميدل ايست اي) فان القاهرة والرياض وجهتا رسائل حازمة إلى معسكرحفتر توجته باستدعاء نجله صدام إلى القاهرة على خلفية معلومات موثقة لمرور أسلحة ووقود وطائرات مسيرة إلى المليشيا، ولوحت مصر بمراجعة علاقتها مع حفتر اذا استمر هذا المسار مع عرض بدعم مالي وعسكري بديل يقلل من اعتماده على ابوظبي.
وكانت القاهرة قد تحدثت عن استهداف قافلة خرجت من ليبيا باتجاه مناطق سيطرة المليشيا قرب المثلث الحدودي، ودمرت الوقود والسلاح في منطقة العوينات مع تعهد مصري بتدمير أي دعم متحرك من ليبيا باتجاه قوات حميدتي ما يجعل الملف الليبي السوداني ساحة لتوازنات اقليمية جديدة.