رأي

بنكك… مؤامرة اماراتية ام مشكلة تقنية

سمية سيد
عدم استقرار تطبيق بنكك لفترات تخطت الشهر ادى إلى افرازات سلبية جدا ليس على مستوى حركة الاقتصاد والتجارة والأسواق والبيع والشراء فقط وانما ألقى بظلاله السالبة على معاش المواطن اليومي.

هذا الوضع جعل بنك الخرطوم صاحب التطبيق الأشهر والأكثر حضورا في التعامل المصرفي في مواجهة حقيقية مع المواطن الذي لا يستطيع شراء الخبز . مواجهة اقتصادية تحولت إلى سياسية عندما تم الربط بينها وبين المؤامرة الاماراتية على السودان .
الصمت المريب والغير مبرر من ادارة بنك الخرطوم وكذلك من سلطات البنك المركزي أوجد ارضاً خصبة للتحليلات والتأويلات خاصة وان معظم اسهم البنك ذات ارتباط مباشر مع دولة الامارات وهي دولة عدوان على السودان بإشعالها حرب أبريل مع الجنجويد .
قبل كتابة هذه السطور قمت بعمل استقصائي وتحصلت على معلومات اعتقد انها مهمة في تفسير ما يحدث من إغلاق لتطبيق بنكك بصورة مستمرة ومزعجة .

الان البلاد وصلت مرحلة الشلل الاقتصادي التام بسبب تطبيق بنكك الذي يعاني من ضغط هائل واختناقات تقنية وتعطل الخدمة لجمهور المتعاملين وهم معظم جموع الشعب السوداني ومعظم قطاع الأعمال
بعيدا عن نظرية المؤامرة التي بدأ كثيرون يتمسكون بها ، ويحملون الإمارات مسؤولية الفشل للمزيد من الضغوط في اطار الحرب الاقتصادية . وايضاً بعيدا عن وجود احتمالات تواطوء من ادارة بنك الخرطوم وافتعال المشكلة باغلاق التطبيق عن عمد حتى يتمكن من الاستحواذ على نسبة مقدرة من حجم الودائع بعد ان اتجه كثيرون إلى تطبيقات اخرى لبنوك منافسة . فان ما توصلت اليه من معلومات تشير إلى وجود مشكلة تقنية كبيرة جدا جدا تعترض مسار تطبيق بنكك . وعلمت ان حجم المعاملات اليومية تجاوز القدرة التشغيلية لمنظومة الدفع في بنك الخرطوم .

المشكلة المستعصية والتعقيد الاكبر يكمن في انه مطلوب تطوير المنظومة وفي ذات الوقت المحافظة على كفاءة ادائها اليومي الحالي لمقابلة حجم المعاملات المتزايد .
بنك الخرطوم كان عليه ان يستثمر في تطوير القدرة التشغيلية ، وهي مشكلة ليست مالية اذ ان بنك الخرطوم لا تنقصه القدرة المالية ، وانما هي مشكلة عامل الوقت فيها حاسم ، اذ ان المعالجة التقنية قد تتطلب نحو عامين حتى يتمكن البنك من بناء منظومة جديدة بديلة للمنظومة الحالية مع مطور خارجي.

إذا كانت الحلول الكاملة صعبة فان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم استفادة البنوك الاخرى من فرصة أتت لها على طبق من ذهب .

والسؤال الأكثر اهمية عن غياب البنك المركزي ، فالمحافظ لا استفسرت بنك الخرطوم واصدرت توضيح للرأي العام .. ولا استدعت مدراء العموم للبنوك المنافسة لمعرفة اسباب التقاعس عن تطوير تطبيقاتها المصرفية البديلة .. ولا أعلنت عن تدخل البنك المركزي بإنشاء منظومة دفع مركزية بديلة . وهو خيار غير صعب وغير مكلف ومعمول به في معظم الدول .

على السيدة امنة مرغني ان تكون اكثر جدية في التعامل مع هذه الأزمة الخانقة بتسريع اعادة تشغيل وتطوير تطبيقات البنوك الاخرى لتقليل الضغط على بنكك وتوزيع حركة المعاملات المالية ، كذلك تفعيل المحول القومي ( EBS) بشكل كامل لضمان تسهيل التحويلات بين البنوك دون تعقيدات ، كذلك اعادة تشغيل خدمة الدفع عبر الرسائل النصية . واتاحة خدمة الدفع والتحويل عبر ( الكود) بدون إنترنت لمستخدمي الهواتف العادية وايضا لتجاوز مشكلات الانترنت وهذا امر سهل ومبسط ولا يحتاج تعقيدات وايضا مستخدم في كثير من دول المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى