الأحداث – وكالات
شهدت الساعات الماضية، تصعيداً ميدانياً وسياسياً جديداً بعد إعلان حكومة إقليم تيغراي عن رصد مشاركة فعلية لمليشيا الدعم السريع السودانية في المعارك الدائرة غرب الإقليم. ووفقاً لبيان رسمي صدر عن حكومة الإقليم، فإن هذه المليشيات شاركت إلى جانب الجيش الفيدرالي الإثيوبي بقيادة آبي أحمد في هجوم استهدف مواقع تابعة لقوات تيغراي، وهو الهجوم الذي أكدت الجبهة صدّه بنجاح وإلحاق خسائر فادحة في صفوف القوات المهاجمة.حكومات
ويفتح هذا التطور الباب واسعا أمام تساؤلات معقدة حول أبعاد التدخل السوداني، وطبيعة التحالفات العسكرية الجديدة في منطقة القرن الإفريقي المضطربة.
وقال بيان حكومة إقليم تغراي، إن قواتها صدت هجوماً عسكرياً شنه الجيش الإثيوبي في منطقة “شيريرينا” بغرب تيغراي، متهمة مليشيا الدعم السريع السودانية ومجموعات مسلحة أخرى بالمشاركة في الهجوم.مراجع جغرافية
وأوضح البيان أن المعارك استمرت من ساعات الصباح حتى المساء، وإن قواتها أحبطت الهجوم، بينما تكبدت القوات المهاجمة خسائر كبيرة، مشيرا إلى أن المستشفيات بين غرب تيغراي وغوندار استقبلت أعداداً كبيرة من الجرحى، وأن الجيش الإثيوبي نقل بعض مصابي مليشيا حميدتي جواً إلى مناطق أخرى.
استعانة الجيش الإثيوبي بهذه المليشيات في حرب خارج حدود دولتها، يفتح الباب واسعا بحسب مراقبين لنمو ظاهرة المليشيات المسلحة العابرة للحدود، ويحول السلاح في يدها إلى مجرد ٱلة مسخرة للقتل لكل من يدفع، مشيرين إلى أن ٱبي أحمد يلعب باستقرار المنطقة لصالح أجندة صهيونية وإماراتية.
وتوقع أستاذ السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن يكون إشراك مليشيا الدعم السريع في الحرب الأهلية الإثيوبية تم بتوجيهات من أبو ظبي لصالحها حليفها ٱبي أحمد، واعتبر دكتور الفاضل، أن هذه الخطوة من شأنها أن تقوض الأمن والسلم في منطقة القرن الإفريقي وإفريقيا ككل، داعيا الاتحاد الإفريقي للتعامل بجدية مع مسألة التعايش مع المليشيات العابرة للحدود، لما يشكله من خطورة بالغة على أمن القارة.
فيما اعتبر الباحث دكتور محمد المصطفى، أن الاتهامات الأخيرة التي وجهتها حكومة إقليم تيغراي بشأن مشاركة مليشيا الدعم السريع السودانية إلى جانب الجيش الإثيوبي الفيدرالي في معارك منطقة “شريرينا” اعتبرها تحمل دلالات جيو-سياسية وعسكرية بالغة التعقيد في منطقة القرن الأفريقي، مشيرا إلى أن هذه المشاركة تعكس تحالفًا ميدانيًا غير معلن بين الحكومة الإثيوبية بقيادة آبي أحمد ومليشيا الدعم السريع بقيادة “حميدتي”؛ حيث تسعى أديس أبابا لضرب جبهة تيغراي، في حين تبحث مليشيا الدعم السريع عن حليف إقليمي قوي يؤمّن له خطوط الإمداد اللوجستي.
وأوضح المصطفى أن هذه الخطوة تكشف مدى تشابك النزاعات الداخلية؛ حيث لم تعد الحرب في السودان أو النزاع في إثيوبيا شأناً داخلياً معزولاً. بل تحولت الحدود المشتركة إلى ساحة تصفية حسابات بين فواعل مسلحة عابرة للحدود وبدعم من قوى إقليمية ودولية، أبرزها الإمارات وإسرائيل.
تعكس مشاركة مليشيا الدعم السريع إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تيغراي بحسب مراقبين مؤشراً خطيراً لتنامي نفوذ المليشيات المسلحة وتجاوزها للحدود الوطنية، مما يهدد الاستقرار الأمني والسياسي في القارة الأفريقية والقرن الأفريقي بشكل مباشر.
كما يجسد هذا التدخل العابر للحدود تحولاً في أدوار المجموعات المسلحة غير النظامية، من خلال عولمة المليشيات والتي تؤدي إلى إزابة الحدود الوطنية، في شكل تبدو معه مليشيا حميدتي ليست مجرد فصيل يقاتل الجيش السوداني داخل السودان، وإنما قوة مرتزقة عابرة للحدود تشارك في صراعات دول جوار، ما يقود في نهاية الأمر إلى سحب الشرعية من الجيوش الوطنية ويعزز من نفوذ قادة تلك المجموعات كصناع قرار إقليميين.
نقلا عن “أصداء سودانية”