حين تعلن أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً أنها توسعت 7.8%، يفترض أن يكون ذلك قصة نجاح واضحة.
لكن الهند دخلت بدلاً من ذلك في جدل حول طريقة حساب الناتج نفسه.
غيّرت السلطات سنة الأساس في حساباتها الاقتصادية من 2011–2012 إلى 2022–2023 وأدخلت مصادر بيانات وتصنيفات جديدة.
وتقول الحكومة إن النظام الجديد يعطي صورة أكثر دقة للاقتصاد الحديث.
لكن التغيير أدى إلى مراجعات كبيرة لبعض بيانات السنوات السابقة، وهو ما أثار أسئلة لدى اقتصاديين ومسؤولين سابقين. (The Indian Express)
بعض الانتقادات الموجهة للرقم كانت بدورها غير سليمة؛ فقد قارن منتقدون بيانات من السلسلة القديمة والجديدة مباشرة، رغم أن المنهجيتين غير قابلتين للمقارنة بهذه البساطة.
لكن ذلك لا يلغي المشكلة الأساسية: يحتاج الجمهور والمستثمرون إلى سلسلة تاريخية متناسقة حتى يعرفوا مقدار التغيير الذي جاء من الاقتصاد ومقدار ما جاء من منهج القياس.
وتزداد أهمية هذا النقاش لأن العالم يراهن على الهند باعتبارها بديلاً جزئياً للصين في التصنيع والاستثمار.
إذا كان النمو الحقيقي قريباً فعلاً من 8%، فإن الهند قد تتحول بصورة أسرع إلى أحد أهم محركات الطلب العالمي.
وهناك مؤشرات تدعم التفاؤل: مبيعات المركبات، نمو الائتمان، تحسن الإيرادات الضريبية، الإنفاق الرأسمالي والاستثمار الخاص. وتشير بعض التقديرات إلى تحسن فعلي في الإنفاق الاستثماري للشركات. (The Financial Express)
لكن مؤشرات أخرى تدعو إلى الحذر: جودة الوظائف، الأجور الحقيقية، الاستثمار الأجنبي وبعض جوانب الاستهلاك.
لذلك فالسؤال ليس ما إذا كان الاقتصاد الهندي قوياً — الأدلة تشير إلى أنه كذلك — وإنما كم تبلغ قوته تحديداً؟
ولأن الناتج المحلي يدخل في حساب نسبة الدين والعجز والإنتاجية والنصيب الفردي، فإن تغيير الرقم يغير عشرات المؤشرات الأخرى.
المطلوب ليس رفض السلسلة الجديدة، بل شفافية أكبر: نشر بيانات تاريخية كاملة، شرح معاملات الأسعار، وإتاحة المقارنات.
الاقتصاد الذي يريد أن يصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم يحتاج أيضاً إلى نظام إحصائي يستطيع المستثمرون الوثوق به.