تقارير

أوروبا أمام رفع فائدة جديد: كيف انتقل الخوف من الركود إلى الخوف من عودة التضخم؟

قبل فترة قصيرة كانت الأسواق تتوقع أن دورة التشديد النقدي الأوروبية انتهت.
لكن استطلاع رويترز المنشور أمس أظهر إجماع 65 اقتصادياً تقريباً على أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة في 10 سبتمبر بربع نقطة إلى 2.50%. (Reuters)
السبب هو التضخم.
عاد معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3%، فوق هدف البنك البالغ 2%.
وتلعب الطاقة دوراً مهماً. الحرب حول إيران والخليج رفعت أسعار النفط والغاز والديزل، وبالتالي عاد خطر التضخم المستورد.
لكن وضع أوروبا أصعب من الولايات المتحدة.
النمو ضعيف.
الصناعة الألمانية تواجه مشكلات هيكلية.
الحكومات تحتاج إلى إنفاق ضخم على الدفاع والطاقة والتحول الصناعي.
وفرنسا تعاني ضغوطاً مالية وديوناً مرتفعة.
لذلك فإن رفع الفائدة لمعالجة التضخم يمكن أن يفاقم مشاكل النمو والديون.
ولهذا يتوقع معظم الاقتصاديين أن تكون زيادة سبتمبر — إن حدثت — الأخيرة.
إنها محاولة لإرسال رسالة بأن البنك لن يسمح بانفلات الأسعار، من دون الدخول في دورة تشديد طويلة.
لكن هناك سيناريو أكثر سوءاً: الركود التضخمي.
إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة بسبب الحرب، فإن الفائدة لا تستطيع إنتاج النفط أو الغاز. كل ما تفعله هو خفض الطلب داخل أوروبا.
وبالتالي قد يضطر البنك المركزي إلى إبطاء اقتصاد ضعيف أصلاً لمعالجة تضخم جاء أساساً من الخارج.
هناك أيضاً تأثير مباشر على الحكومات.
الفائدة الأعلى ترفع تكلفة خدمة الدين، ولا سيما في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا.
وكل ارتفاع في العوائد يعيد إلى الأذهان أزمة الديون السيادية الأوروبية قبل أكثر من عقد.
ولهذا ستصبح تصريحات البنك في 10 سبتمبر ربما أهم من قرار الربع نقطة نفسه.
إذا قال البنك إن التضخم عابر، سترى الأسواق نهاية الدورة.
أما إذا تحدث عن «استمرار الضغوط»، فقد تبدأ الأسواق تسعير زيادات أخرى.
في الحالتين، الحرب في الخليج أصبحت جزءاً من السياسة النقدية الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى