ألسنة وأقلام
بابكر إسماعيل
٢٤/ ١٠/ ٢٠٢٦
تأسس السودان دولة كانت نواتها في العام ١٥٠٤ بتحالف الفونج والعبدلاب (وإن شئت القول بلسان سوداني – تحالف الزرقة والعرب). قامت على إثرها مملكة سنار أو السلطنة الزرقاء.
انتقل السودان لتأسيس ثانٍ بعد الغزو التركي في العام ١٨٢١ حيث أُخضع السودان لحكم أسرة محمد علي باشا بمصر والتي تدين بالولاء للسلطنة العثمانية .. وانتهت هذه الحقبة بقيام الدولة المهدية ( أو الثورة المهدية وهي شبيهة بثورة ديسمبر في نتائجها الكارثية على السودان وذهاب ريحه وسوف نتعرض لذلك في مقالات قادمة).
حوّلت التركية السابقة المجتمع الرعوي السوداني إلى حالة شبه الدولة وكان تركيز الحكومة حينها على الجبايات وتصدير خيرات السودان وإدخال بعض منتوجات الحضارة من السلع الكمالية والنظم الإدارية.
التأسيس الثالث للسودان هو قيام دولة الحكم الثنائي (المصري الإنجليزي) عقب سقوط المهدية في العام ١٨٩٨ م وما تبعه من قيام مؤتمر الخريجين وسودنة الوظائف في العام ١٩٥٦ واستلام الجيش للسلطة بعد عامين (من استقلال السودان الاسمي مع استمرار النظام السياسي والخدمة المدنية والجيش على قواعد الحكم الثنائي)
جرت محاولات لتأسيس حكم وطني في السودان عبر انقلابات عسكرية في العام ١٩٦٩ والعام ١٩٨٩
ولكنها باءت بالفشل (بالرغم من النجاحات المحدودة) وانتهت بانتفاضات شعبية ضدها تحركها أصابع مشبوهة مرتبطة بالإمبريالية العالمية والصهيونية والماسونية الخ ..
الحرب الحالية التي أشعلها محمد حمدان دقلو تسير في ذات المنحى الإمبريالي والاستهداف الصهيوني لاحتلال السودان وتمزيقه مع إجراء تغيير ديموغرافي لأغراض مدروسة برعاية من دولة خليجية واحدة على الأقل وهي ذات ارتباط قوي بالصهيونية العالمية.
وقد تصدّت القوات المسلحة ببسالة فائقة لدحر هذا المخطط بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للجيش والفريق ياسر العطا رئيس هيئة الأركان وضباط وجنود القوات المسلحة ومساندة الشعب السوداني عبر كتائب الإسناد والاستنفار إضافة للقوات المشتركة من تحالف الحركات الدارفورية المسلحة وقوات درع السودان ودعم من بعض الدول الشقيقة.
وعليه فالسودان الآن مهيأ للتأسيس الرابع ونرجو أن يقوده الشباب .. فكما قام مؤتمر الخريجين في العام ١٩٣٨ بقيادة الحياة السياسية والسعي نحو مشروع الاستقلال الذي تمّ الالتفاف عليه من ذات القوى الإمبريالية عبر تدخل الجيش في العام ١٩٥٨ ووأد الاستقلال وإعادة السودان لبيت الطاعة الإمبريالي واستمرار القوى الاستعمارية في استغلال ثروات السودان.
نرجو أن يلتف الشباب حول هيئة أو مؤتمر للخريجين لإعادة بناء السودان على أسس حديثة .. سوداناً قويَاً ناهضاً حرّاً أبيّاً مالكاً لقراره.
هذا المشروع يستند على:
١/ قيام جيش احتياط من الخريجين في كلّ التخصصات يتم تدريبهم كضباط مشاه للدفاع عن السودان
٢/ القضاء على عدوان الإمبريالية العالمية الحالي وتحرير كامل التراب السوداني من مليشيا الجنجويد المدعومة بدوائر الصهيونية والإمبريالية
٣/ تأمين السودان من مخاطر العدوان الإثيوبي والتهديد الوجودي (عبر التلاعب بمناسيب النيل الأزرق أو إغراق السودان) وذلك ببناء قناة متفرعة من النيل الأزرق ويتم توصيلها بحوض المياه الجوفية لتحويل مياه النيل الأزرق داخل الحوض الجوفي في حالة انهيار سد النهضة أو التلاعب بمناسيب النيل الأزرق).
٤/ قصر تعدين الذهب على شركات تتبع للدولة ووقف التعدين العشوائي والجائر الحالي الذي يؤدي لتدمير البيئة وتجفيف الموارد.
٥/ إنشاء مصانع لألواح الطاقة الشمسية بكفاءة عالية وربط نظام الزراعة والري بالطاقة الشمسية
٦/ تحديث مناهج التعليم العام والعالي وربطها بواقع السودان وسوق العمل
٧/ رقمنة مؤسسات الدولة وقيام الحكومة الالكترونية وقصر كل معاملات الدولة عبر الشبكة العنكبوتية لتقليل الفساد الحكومي والبيروقراطية
٨/ إنشاء نظام إدارة للموارد والدولة يبدأ من الحي والقرية والمحلية والولاية ويصل لرأس الدولة
٩/ رتق النسيج الاجتماعي وإنهاء حالة الاستقطاب الحالية وتهدئة الخطاب السياسي
وتوجيه طاقات الشباب نحو البناء والتنمية وعدم الإنجراف نحو الاستئصال والإقصاء المتبادل
١٠/ تأسيس النظام الإقليمي وتمكين أهل كل إقليم من إدارته وحمايته والاستفادة من موارده والمشاركة في المجلس الرئاسي أو السيادي القومي بنسب تمثل الثقل السكاني.
١١/ تمكين المجتمعات المحلية من إدارة خدمات التعليم والصحة والشرطة والضرائب
١٢/ النظر في قيام نظام ملكي أو رئاسي شبيه بالنظام الماليزي حيث يتم فيه رئاسة الدولة دورياً عبر حكام الأقاليم ..
وفصل وظيفة رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة عن رئاسة الدولة ويتم انتخاب رئيس الوزراء دورياً عبر التصويت المباشر لكل السودانيين.
١٣/ قيام برلمانات إقليمية للتشريعات المحلية وإنشاء مجلس شيوخ على مستوى السودان يمثل كل أقاليم السودان حسب الثقل السكاني للمصادقة على المراسيم التي تصدر عن البرلمانات الإقليمية والاتفاقيات الدولية وشئون الحرب والسلام والمعاهدات الدولية وعزل رأس الدولة وتعيينه وتسمية قضاة المحكمة العليا والمحكمة الدستورية وتعيين وعزل قائد الجيش وهيئة قيادته والمصادقة على تعيين الحكومات الاتحادية الخ ..
هذه رؤية مختصرة لإعادة بناء السودان ولا يمكن أن تشمل كل المحاور المطلوبة لإعادة البناء ولكن يمكن البناء عليها أو تحويرها أو تعديلها أو تبني رؤية مغايرة تستند على نفس المفاهيم الوطنية الخالصة لإعادة بناء السودان على أسس الحرية والعدالة والسلام وثوابت الوطن التاريخية والثقافية والدينية بعيداً عن أطماع الطامعين وأهواء الراغبين ومدعي الحق الوراثي في حكم السودان لتهميش كل أهله واستعبادهم
والله وليّ التوفيق ..