رأي

( اللحم الحي)

الطاهر ساتي

:: قبل مؤتمره الصحفي – 30 ابريل – بثلاثة أيام، ولمعرفة ما يحدث، ثم نشر ما يصلح للنشر، بحثت عن القائد العسكري المنشق عن مليشيا آل دقلو الإرهابية النور أحمد آدم (النور القبة)، حتى وجدته – حيث يُقيم – مع بعض ثقاته، ومنهم القائد الميداني ضحية الأمين الملقب ب (أبولهب)، ويُقال أن إنسلاخ هذا كان الأكثر إيلاماً لآل دقلو ..!!

:: القبة وضحية وآخرين كانوا كُرماء في الردود على أسئلتي، ولم يتحفظوا حتى على اسئلة توقعت تحفظهم عليها لحساسيتها، لقد أجابوا عليها – بعفوية – لإلتزامي بعدم النشر، فالحرب لم تنته بعد.. ومن الأسئلة التي توقعت تحفظهم عليها : (متى بدأ تواصلكم مع الجيش؟)، والإجابة بقدر ما كانت مُدهشة فهي مفخرة أيضاً..!!

:: إجابة الرجل الثالث بالمليشيا على بداية تواصلهم مع الجيش أكدت أن الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة بمثابة رأس الرمح في المعركة، وأن هذه الأجهزة لم تتفاجأ بغدر آل دقلو، بل ظلت ترصد و تحلل وترفع التقارير لمن يهمهم الأمر، بمن فيهم من يهمهم الأمر ..نعم، كانت الأجهزة تعكس و ترفع لهم التقارير التحذيرية، ليستبقوا وما إستبقوا..!!

:: فالأجهزة أدت واجبها قبل الغدر (كما يجب)، ثم واصلت في آداء واجبها – كما يجب أيضاً – بعد الغدر مباشرة .. ومنذ لحظة الطلقة الأُولى التي أطلقها الأوغاد على عربة المقدم حسن أحمد عبد الرحمن – شفاه الله – بالمدينة الرياضية، صباح 15 إبريل 2023، وحتى إنسلاخ القبة و ضحية وسافنا، لم تهدأ عقول وعيون أبطال العمليات الاستخباراتية و الأمنية..!!

:: وكما تعلمون، فمن مهام الاستخبارات العسكرية و المخابرات العامة تأمين القوة المقاتلة من الإختراق، وتحديد نقاط القوة والضعف في العدو، ثم تفكيك ( الكُتلة الصلبة) التي يعتمد عليها العدو في تنفيذ المهام الأساسية، وقد نجحت الأجهزة بفضل الله ثم كفاءة وشجاعة الفرسان في تنفيذ تلك المهام و أُخريات..!!

:: علي يعقوب، البيشي، قرن شطة، شيريا و الكثير من رؤوس الأفاعي، لم يُهلكوا بالملاريا، إنما وراء كل هلاك عبقرية أجهزة و شجاعة أبطال ما ضرهم ألا يعرفهم أحد ..ومن يُزعجهم تفكيك مفاتيح التمرد – بالاستخبارات أو بالمسيّرات – هم من يسمون أنفسهم بالمحايدين و دعاة السلام، وما هم كذلك، بل يخدعون أنفسهم بمظان خداع وعي الشعب ..!!

:: فالشعب أيقن أنهم حاضنة جنجويد أبوظبي، و دعاة استسلام السودان، كما فعلت اليابان في العام 1945، على حد تعبير بكري الجاك..ومن المحن، رصدت أحدهم و كان قد رثى محرّض الجنجويد المسمى بالمطرب إبراهيم إدريس، ثم استنكر قبل أيام مقدم القبة و جنوده، و وصفهم بالمجرمين، وكأن من أرثاه قبل أشهر كان يغني لجيش الأيوبي..!!

:: وعلى كل، القبة و سافنا، و آخرين بمواقع إنتشار الجنجويد، وبالدوائر الضيقة جداً لآل دقلو بأبوظبي ونيروبي، لم ينقلبوا على آل دقلو – سراً وجهراً – إلا بعبقرية الاستخبارات و الأمن.. وقادمات الأيام حٌبلى بالهلكى و الفارين، فالمؤكد أن عمليات تفكيك المليشيا – وحاضنتها السياسية – تجاوز مرحلة القيادة الميدانية إلى ( اللحم الحي)..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى