تقرير – رحاب عبدالله
تراجعت الصادرات السودانية بشكل كبير ، الامر الذي دفع خبراء إلى دق ناقوس الخطر من فقدان الصادرات السودانية بريقها في الأسواق العالمية.
وبلغ إجمالي الصادرات السودانية للعام 2025 نحو 2.64 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 6.49 مليار دولار، مما أدى إلى تسجيل عجز تجاري قدره نحو 3.86 مليار دولار”.
وبحسب التقرير الاحصائي لبنك السودان المركزي فإن هيمنة الصادرات كانت من نصيب قطاع المعادن والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية.
وكشف التقرير أن السودان قام بتصدير 14 طنًا و722 كيلوغرامًا و15 غرامًا من الذهب بمبالغ وصلت إلى 1.536 مليار دولار، كما صدر حيوانات حية بمبلغ 466 مليون دولار وسمسمًا بقيمة 333 مليون دولار، وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن الذهب وحده يمثل أكثر من 58% من إجمالي الصادرات السودانية خلال العام الماضي.
الأسباب
وتساءل عدد من المراقبين من السبب الحقيقي لتراجع الصادرات، هل السبب الحرب ام هنالك أسباب اخرى؟
والى اي مدى يمكن أن يصبح تعدد الرسوم والجبايات أخطر على الصادرات من الحرب؟
وأقر امين المال بالغرفة القومية للمصدرين مأمون قيلي، بتراجع حجم الصادرات بصورة واضحة خلال فترة الحرب لكنه اكد بان هنالك جزءا من التراجع بدأ قبل الحرب . واشار الى ان التراجع واضح بصورة اساسية تحديدا في سلعة السمسم ، وذكر ان هنالك مبررات كثيرة منها ضعف إنتاجية فدان السمسم في السودان الذي فقد نحو 94% من حصته في السوق الصينية حيث يؤثر سلبا على تكلفة الإنتاج مما يجعل إنتاج السمسم ضعيف المنافسة مع الدول المنتجة الأخرى ولضعف الإنتاجية عدة أسباب.
من يتحمل المسؤولية
وردا على من يتحمل المسؤولية الأكبر المنتج ام المصدر ام الحكومة، اوضح انها أدوار مشتركة لكن جل الأدوار متمثلة في الجانب الحكومي لان الأشكال الأكبر الان هو عدم وجود التقاوي المحسنة لزراعة السمسم حيث تنتجها الأبحاث الزراعية وهيئة التقاوي السودانية ومايليها من ارشاد .
جبايات وأتاوات
واضاف قيلي انه ايضا من أسباب التراجع، الجبايات التي أصبحت مرهقة ،فضلا عن انها من مناطق الإنتاج وولايات العبور إلى الميناء أصبحت عالية جدا ، بالاضافة الى مشاكل ارتفاع تكلفة الترحيل بسبب ارتفاع اسعار الجازولين.
وأكد قيلي أنه قبل الحرب كان هنالك تعاون نسبي بين الحكومة وقطاع المصدرين وتوجد فرص لان مشاكل الصادرات ترفع مع الجهات المعنية ويتم نقاشها ولكنه أشار الى تراجع التعاون لظروف الحرب التي جعلت ترتيب الأولويات يختلف قليلا مع الجانب الحكومي، وقطع بأن الاهتمام الان بالمصدرين والمنتجين ليست بالقدر الكافي لحل الاشكاليات القائمة.
وفيما تعالت الأصوات في الآونة الاخيرة وتحدثت عن فشل الدولة في حماية هؤلاء الموردين والمنتجين والمصدرين من الابتزاز والاتاوات التي ظهرت في الطرق لمرور البضائع ، السؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن تفادي هذه المشاكل ، ويؤكد قيلي ان الحرب ألقت بظلالها على الاتاوات التي جزءا كبيرا منها كبير يأتي من جانب المناطق التي لازالت تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع، وعده أشكال لان مناطق انتاج السمسم في ولايات مختلفة ولكن الكميات الأكبر تنتج في ولايات كردفان الكبرى وجزءا من ولايات دارفور ومن النيل الأزرق وسنار والجزيرة ثم القضارف، ونوه الى انه في الولايات الآمنة لا يوجد اشكال كبير في الجبايات ولكنها تستعصي في المناطق التي تعاني مشاكل امنية والتي تحدث فيها ازدواجية من طرفين للجبايات ما تؤثر سلبا على التكلفة.
واتهم الامين العام للغرفة التجارية السابق ابوبكر الصديق جهات بعينها بالسعي لابعاد المصدرين التقليدين، وقال في حديثه ل(الاحداث) ان ذلك بدأ واضحا في التغيير الذي طال شركات صادر الذهب.
تعسف البنك المركزي
واشار ابو بكر الى ان بنك السودان اوقف المصدرين بحجة عدم استرداد قيمة صادر شحنة في حين ان المصدرين ظلوا يسترجعون حصائل الصادر لعشرات السنين من دون اي حافز ولا خطاب شكر أو تقديم تسهيلات، وانتقد
تعسف البنك المركزي تجاه المصدرين المتعسرين ، واوضح ان له أوجه عديدة من الضرر، يتمثل في خروج المصدرين الرئيسيين من السوق ودخول الوراقة والطفيليين بالإضافة لحرمان البلاد من حصائل صادر تقدر بنحو 700-800 مليون دولار علي اقل تقدير.
ورأى ابو بكر انه في مثل هذه الظروف القاهرة المفروض البنك المركزي يكون اكثر مرونة تصل حد الإعفاء من توريد الحصيلة في بعض الحالات.
تغير خارطة المصدرين
وقال ابوبكر ان معظم شركات الصادر تم توقيفها وهذا واضح في شركات صادر الذهب خارطة المصدرين تغيرت وتوغلت شركات جديدة
المصدرين ديل لهم أكثر من 20 سنة يصدرون ويأتون بحصائل الصادر ولم يعطيهم البنك المركزي حافز ،بل ان الجزاء كان من تعطل مرة فقط تم إيقافه وكان البديل “الوراقة” حتى بالنظام الإلكتروني يعملون ولم يتوقفوا وأصبح 70-80% من المصدرين يلجأون للتصدير عبر الوراقة ومعروف أن الوراقة لايدفعون ضرائب والزكاة وتقل المساهمات الاجتماعية ، فكان على بنك السودان منح هذه الشركات فرصة لاسترجاع حصائل الصادر (700-800) مليون دولار عجز عوائد الصادر هذه تم حرمان الاقتصاد السوداني منها، لو كان تم منحهم فرصة لإدخال عوائد الصادر بالسعر الرسمي هذا أدخل للبلاد قرابة المليار دولار منهم فرصة إدخالها أو إيجاد معالجات مناسبة مما يؤدي للمحافظة على المصدرين وهي كتلة اقتصادية كبيرة يجب المحافظة عليها لها ارتباطات بشركات عالمية
الضرائب التي فرضها وزير المالية كانت قاصمة ظهر للمصدرين إضافة انه مناطق الإنتاج تعاني مشاكل حركة الصمغ والاقطان والمواشي واللحوم تراجعت
واستبشر المصدرين خيرا بحديث رئيس الوزراء عند توليه الحكم بدعم الصادر الا انه ليست هنالك شئ ملموس وبنك السودان أبدى استعداده لتسوية مخالفات حصائل الصادر ولكن تفاجئنا بأنه لم يتم شئ فضلا عن أن الأجانب مازالوا يدخلون الأسواق ويشترون سلع الصادر بكميات ضخمة حاولنا ابعادهم دون جدوى.
تراجع تدفقات النقد الاجنبي
ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي إن استمرار انخفاض الصادرات يعني تراجع تدفقات النقد الأجنبي، ما يؤثر على استقرار العملة، ويزيد من صعوبة تمويل الواردات، منوها أن هذه الاتجاهات تشير إلى أن الأزمة ليست مؤقتة، بل تعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يحتاج إلى معالجة شاملة تتجاوز الحلول قصيرة المدى، واضاف أن استمرار التراجع في الصادرات يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الكلي، ويحدّ من فرص التعافي في المدى القصير. ويبدو أن استعادة الأداء التصديري تتطلب أكثر من مجرد تحسن أمني، بل تحتاج إلى إعادة بناء شاملة للقطاعات الإنتاجية.
وبينما تعكس الأرقام واقعاً صعباً، فإنها في الوقت نفسه توفّر أساساً لفهم التحديات ووضع سياسات مستقبلية أكثر فاعلية، إذا ما توفرت الإرادة والظروف المناسبة.