رأي

السودان بين رهانات الخارج ومتطلبات المشروع الوطني

إبراهيم إسماعيل

التجربة السودانية خلال العقود الماضية أظهرت أن بعض القوى السياسية كثيراً ما راهنت على الدعم الخارجي باعتباره وسيلة للوصول إلى السلطة. غير أن الدول الكبرى لا تتحرك بدافع العواطف أو المبادئ المجردة، وإنما وفق حسابات المصالح والاستراتيجيات. ومن ثم فإن القوى السياسية التي تستقوي بالخارج قد لا تدرك دائماً أنها تتحول إلى أدوات ضمن صراعات النفوذ الإقليمي والدولي.

فالقرن الأفريقي والبحر الأحمر يمثلان اليوم إحدى أهم ساحات التنافس الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، نظراً لموقع المنطقة الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية والأمنية. وفي هذا السياق تسعى القوى الدولية إلى تعزيز نفوذها وحماية مصالحها، وليس بالضرورة خدمة الأجندة الوطنية للدول الضعيفة أو المنقسمة.

كما يلاحظ المتابع للشأن السوداني كثرة الاستضافات الإعلامية لبعض الشخصيات والتيارات السياسية، وكأن هناك محاولة لإقناع الرأي العام بأن هذه الجهات وحدها تملك مفاتيح حل الأزمة السودانية. غير أن وعي الشباب السوداني أصبح أكثر قدرة على التمييز وقراءة المشهد السياسي بعيداً عن محاولات صناعة النجومية أو فرض الوصاية على إرادة الشعب.

والأهم من ذلك أن الشعب السوداني يتابع عن كثب ما جرى ويجري في وطنه، ويعرف جيداً من وقف إلى جانبه في أوقات المحن، ومن قاتل وضحى وفقد أبناءه دفاعاً عن البلاد، كما يعرف من اكتفى بإطلاق الشعارات أو انتظار المتغيرات الخارجية. ولذلك فإن الحكم النهائي سيظل بيد الشعب السوداني وحده، لا بيد المنصات الإعلامية ولا القوى الخارجية.

إن المطلوب من السودانيين ليس الدخول في صراعات أيديولوجية أو معارك إقصاء متبادلة، وإنما بناء مشروع وطني يقوم على الحوار الشامل بين جميع القوى السياسية، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر الانتخابات الحرة، مع إدارة علاقات السودان الخارجية وفق مبدأ المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.

كما ينبغي التأكيد على أن السودان، كغيره من الدول ذات الأغلبية المسلمة، يمكنه بناء علاقات متوازنة مع العالم على أساس المصالح المشتركة واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، سواء اختار نظاماً مدنياً أو أي صيغة دستورية يتوافق عليها شعبه عبر الوسائل الديمقراطية المشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى