الجمعيات الزراعية في القضارف: إيد على إيد تجدع بعيد

ألِف السودانيون العمل الجماعي منذ أزمان قديمة، ابتداءً من النفير، باعتباره شكلاً بدائياً للتنظيم استمرَّ حتى يومنا هذا، وُصولاً إلى التشكيلات التنظيمية الحديثة مثل الاتحادات المهنية والنقابات والأحزاب السياسية وغيرها. كذلك لم تَغِب التنظيمات المعنية بتهيئة أمور مَعاشهم، فظهرت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والزراعية في ربوع البلاد، واخترنا هنا أن نحكي عن الجمعيات الزراعية في ولاية القضارف.

يقول متوكل هارون، من محلية الشوك التابعة لولاية القضارف، وهو مزارع وعضو في جمعية زراعية بقرية «مَدَك»: «يعود إنشاء جمعيتنا إلى العام 2014»، ويوضح أنّ الجمعية كانت نتاجاً لمشروع سُمّيَ «الأمن الغذائي»، نفّذته وزارة الزراعة بالولاية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، واستهدف ثمانين مزارعاً ومزارعةً بمحلية الشّوَك لمدة أربع سنوات. عمل المشروع على تمكين المزارعين من الزراعة بالتقنيات الزراعية الحديثة، وأُعطي كلّ مُزارع مساحة خمسة أفدنة، وشاركت في تنفيذ المشروع شركات متخصّصة في الزراعة بالتقنيات الحديثة. يضيف متوكل أن الوزارة اقترحت عليهم في الموسم اللَّاحق – بعد موسم 2014 – فكرة التنظيم في جمعيات، وذلك بجمع ثلاثين مزارعاً تتجاور مساحاتهم المزروعة في موقع واحد، بدل أن يزرعوا منفردين، ويضيف: «كنتُ ضمن ثلاثين مزارعاً في جمعية زراعية سُجِّلت لدى المُسجِّل العام للجمعيات الزراعية حتى انقضاء المشروع في عام 2018». يضيف متوكل أنّ التجربة كانت مربحة ومفيدة لهم، إذ حصدوا – بفضل الزراعة الحديثة – محصولاً وفيراً، وتمكّنوا من عمل صناديق ادّخار، وانعكس ذلك على وضعهم المادي، فبحسب تعبيره: «بيوتنا كانت محوّشة بالقش وبقَت بالزنك، وقطاطينا كانت دَرادر وبقَت بالطوب».

Exit mobile version