البعوض يتسيد الساحة.. حمى الضنك تعاود الهجوم على سكان الخرطوم

تقرير – أمير عبدالماجد
قال مركز عمليات الطوارئ الاتحادي في اجتماع له عقد، الثلاثاء، بمقر الوزارة بالخرطوم إن تقارير الرصد والمعلومات أشارت إلى تسجيل(1238) إصابة بحمى الضنك خلال اسبوع في الخرطوم ونهر النيل والجزيرة والشمالية والنيل الابيض، في حين سجلت حالات إصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي بولاية الجزيرة، وسجلت الحصبة حضورا في ولايات النيل الابيض وشمال دارفور وغرب كردفان والجزيرة ونهر النيل، ووجه وزير الصحة هيثم محمد ابراهيم بتكثيف العمل لمجابهة حمي الضنك والحصبة والتهاب الكبد الوبائي بسبب الزيادات المسجلة، وأضاف (وإن كانت الزيادة طفيفة فإن التنسيق مع المنظمات مهم والامدادات يجب ان تحدد المتوفر من الادوية والمعدات والمستهلكات والنقص فيها)، وأكد الوزير أن اعلان خلو البلاد من الكوليرا لا يعني توقف العمل).
من جهته طالب وكيل الوزارة علي بابكر مركز عمليات الطوارئ بوضع خطط وسيناريوهات بديلة لتوفير الامداد الدوائي وتوفير المعدات والمستهلكات في حال استمرت الأوضاع الحالية في منطقة الخليج، مؤكدا أنهم تلقوا وعود وتعهدات بالدعم من قطر والسعودية والكويت.
وكانت حميات الضنك والملاريا قد تراجعت بعد موجة عاتية أوقعت قتلى في الخرطوم والجزيرة لكنها عادت الان للانتشار وسط السكان في موجة لا تقل عن الموجة الأولى في ظل نقص الدواء وارتفاع أسعاره وغياب أي دور للدولة في دعم السكان وتوفير العلاج للفئات الضعيفة التي تتراص يوميا في مستشفيات الدولة والمراكز الصحية، ويعتقد كثير من السكان الذين تواجدوا لسنوات في الخرطوم أن الحكومة ظلت تحدق فقط دون أي دور لها في مكافحة الامراض التي فتكت بالمواطنين وعلى رأسها حمى الضنك والكوليرا وفي كليهما كانت الصورة مريعة ولم نشهد أي دور أو تدخل حكومي يعتد به، ففي التعامل مع الكوليرا يقف السكان على ابواب المستشفيات التي رفضت في الغالب استقبال الحالات لعدم وجود ما يقي المستشفي والمنومين وحتى أطقم العمل من الاصابة بالمرض الذي كان شرساً في اصاباته ولم تتجاوز حياة من اصيبوا به ساعات في حال لم يجدوا الرعاية الطبية وارتفعت وقتها أسعار العلاج ووصلت إلى أرقام قياسية بعد ان وصلت المحاليل الطبية إلى السوق السوداء واصبح الحصول عليها يتم عبر عمليات مخابراتية فيما لم يجد السكان حتى مادة (الكلور) من اجل تنظيف منازلهم ومقارهم وقيل لمعظم من طالبوا بشراء الكلور ان المستشفيات لا تملك المادة وان الحصول عليه يتم فقط عبر المنظمات، وفيما يتصل بحمى الضنك فالامر معقد يقول سامر أمين الذي فقد والده بسبب حمى الضنك ان الحمى هذه أفقدتنا والدي وها هي الان تصيب أخي وزوج أختي وهم الان بالمستشفي حالتهم مستقرة، وأضاف (الامر كله رهين بقدرتك على السداد فكما ترى المستشفيات لا تملك ماتقدمه لك فيما عدا مقابلة الطبيب وهذه احيانا تجد تعقيدات فيها لكن البقية انت ملزم بتوفيرها لمريضك ولو تاخرت لدقائق قد تفوتك أمور كثيرة فمن الحقنة إلى الفراشة وكل شيء يقومون بكتابة الروشتة ويرشدونك إلى الصيدليات خارج المستشفى)، وتابع (يوم وفاة والدي قبل ان تصعد روحه الطاهرة صرفت أكثر من ثلاثمائة الف جنيه خلال نصف ساعة هل تصدق وكلها أدوية لم نستعملها تركناها لهم في المستشفى) وقال (كانوا شرهين جدا في كتابة الروشتات وحريصين أكثر من حرصهم على علاج والدي).
ويتساءل د.صهيب النذير هل الافضل لنا أن نعالج الازمة من جذورها أم ننتظر حتى يصاب الناس ويفارقوا الحياة؟ الكل يعلم أن البعوض منتشر في الخرطوم بصورة لا يمكن لاحد الا يلحظها ويتضرر منها وعليه لماذا نهرب من الواقع المتردي للبيئة هذا هو بيت القصيد فالخرطوم تعاني من اشكالات بيئية معقدة زادت مع اندلاع الحرب ولم تجد حتى الان جهة تعمل على الاقل من أجل مكافحة البعوض الذي يحتل الخرطوم ويجعلنا ندفع يوميا أحباء ليس فقط بسبب حمى الضنك بل بسبب الملاريا والامراض الاخرى التي يسببها البعوض، وأضاف (معظم سكان الخرطوم يصرفون أموالا ليست قليلة من أجل شراء ما يحميهم ويحمي ابنائهم من البعوض وهو أمر على ما يبدو لا ترصده رادارات وزارة الصحة التي تستمر في تقديم ارقام هلامية ومبررات غير موضوعية لاشكالات لم تبذل اي جهد من أجل علاجها).

Exit mobile version