الإعلام الوطني… الشريك الغائب في معركة مكافحة الفقر
Mazin
إبراهيم إسماعيل
في عام 2017م كنت ضمن وفد اطلع على تجربة الحزب الشيوعي الصيني في إدارة الدولة، خاصة في أبعادها الإعلامية والثقافية والاقتصادية. ومن أبرز ما لفت انتباهي نماذج لأسر بدأت بمهن بسيطة، مثل الحدادة، ثم تطورت عبر تعاقب الأجيال حتى أصبحت تمتلك مصانع، إلى جانب تجربة مكافحة الفقر التي قامت على استراتيجية وطنية متكاملة، شاركت فيها مؤسسات الدولة كافة، وساندها إعلام وطني جعل الإنتاج والعمل مسؤولية مجتمعية.
وفي السودان، ورغم الجهود التي بذلها ديوان الزكاة في تمويل المشروعات الصغيرة وتمليك وسائل الإنتاج، فإننا ما زلنا بحاجة إلى مؤشرات واضحة توضح عدد الأسر التي خرجت فعلياً من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج، لأن نجاح أي مشروع تنموي يقاس بنتائجه وأثره، لا بحجم التمويل وحده.
وقد لفت انتباهي ما تنفذه مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل ومحاربة الفقر بقيادة الدكتور محمد علي سالم من برامج لمكافحة الفقر متعدد الأبعاد في غالبية ولايات السودان، تُطرح بروح من الشفافية، وهو ما يستحق الإسناد الوطني.
غير أن نجاح هذه الجهود يتطلب شريكاً أساسياً هو الإعلام الوطني. فلا ينبغي أن يقتصر دوره على تغطية الأنشطة ونشر الأخبار، بل يجب أن يمارس صحافة قياس الأثر، وذلك بمتابعة نتائج كل مشروع، وقياس عدد المستفيدين الذين انتقلوا إلى الإنتاج، ورصد التحديات، بما يساعد على تطوير السياسات وتعزيز الشفافية.
كما أن السودان بحاجة إلى استراتيجية إعلامية وطنية متكاملة تشارك فيها القنوات الفضائية، والإذاعات، والصحف، والمنصات الرقمية، إلى جانب الإعلام التربوي والتنموي والدراما والرياضة والثقافة، لترسيخ ثقافة الإنتاج والعمل.
ومن هنا، أدعو الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، والمؤسسات الإعلامية الوطنية، إلى تصميم محتوى ورسائل إعلامية تجعل من مكافحة الفقر قضية رأي عام، لأن الإعلام ليس ناقلاً للأحداث فحسب، بل شريك في التنمية، وأحد أهم روافع الأمان الاجتماعي والتكافل ومحاربة الفقر.