كتب / عبدالقادر باكاش
لا خير فينا ان لم نقلها ولا خير فيهم ان لم يسمعونها ، يجري الان اغتيال هيئة الموانئ البحرية بأيدي أبنائها
وفق خطة مدروسة من طرف خفي يحاول استغلال بعض عمال هيئة الموانئ لشل قدرات الموانئ السودانية وتلطيخ سمعتها وتصوير مجتمع المنطقة كأنه مجتمع متخلف لا يعرف مصلحته ولا مصلحة بلاده.
ليست هذه الخطة جديدة فقد بدأت منذ سنوات وجرى الاعداد لها بصناعة «أبطال من الكرتون» من بعض العاملين في درجات عمالية لا يتعدون على أصابع اليد الواحدة يتبنون قضايا نقابية دون تفويض ويتحدثون عن سياسات الهيئة وخططها الاستراتيجية ويتجاوزون مديريهم بل إن بعضهم لا يؤدي واجبه الوظيفي وإنما تفرغ للهتاف ومواجهة الإدارة والدعوة إلى إغلاق الموانئ وإيقاف التشغيل.
والأخطر أن بعض هؤلاء استمرأو الإساءة وإفشاء أسرار المؤسسة وتهديد مسؤولي الدولة، بينما تتسامح الإدارة العليا مع هذه الممارسات بل تمنح بعضهم وظائف وامتيازات أكبر من درجاتهم، على حساب الآخرين. وقد أسهم ذلك في إشاعة الفوضى والتسيب داخل الهيئة، والإضرار بسمعة السودان حين أصبحت الموانئ تُغلق بقرارات من عمالها، وأحياناً بتدخل أشخاص لا علاقة لهم بها، تحت غطاء أهلي، لحماية المتفلتين من المساءلة.
وأعتقد أن أحد أسباب ما يحدث هو غياب النخبة المستنيرة من أبناء المنطقة عن القيام بدورهم في توعية العمال بخطورة هذه الممارسات ومآلاتها على الموانئ والسودان، وعلى ولاية البحر الأحمر بصفة خاصة.
في المقابل، تتحمل وزارة المالية جانباً من المسؤولية، بسبب محاولتها التحكم في إيرادات الموانئ وتقييد إجراءاتها، دون توفير احتياجات التشغيل بالسرعة المطلوبة، ما يؤدي إلى إهدار وقت طويل في الإجراءات المالية وتوفير مستحقات العاملين الأمر الذي يدفع إدارات الموانئ احيانا إلى محاولة الإفلات من القبضة المركزية.
إن استمرار هذه الأخطاء يفتح الباب أمام «السوس المدسوس» لينخر في عضد الموانئ ويدمرها، ما لم تتدارك الدولة الأمر بإعادة تحديد صلاحيات وزارة المالية تجاه الموانئ بما يراعي خصوصيتها بالتزامن مع ضبط أوضاع العمال وتطبيق اللوائح والقوانين على الجميع.
اللهم إني قد بلغت فأشهد