استهداف محولات الكهرباء.. عندما تُجرّب المليشيا المُجرّب

تقرير – الأحداث
على مدى الأيام الماضية استهدفت مليشيا الدعم السريع مدن مروي وعطبرة في محاولة لاحداث ثغوب ما في جدران الثقة والوصول إلى البنية التحتية والاضرار بها كما اعتادت في حربها ضد الشعب السوداني فالمليشيا استهدفت بداية الاسبوع سد مروي في محاولة منها لقطع الامداد الكهربائي عن البلاد التي تعتمد بدرجة كبيرة على السد واستهداف سد مروي ظل مستمراً اذ اوقعت غارة بالمسيرات في وقت سابق اضرارا كبيرة بمحولات السد ما أدى لانقطاع التيار الكهربائي فترة طويلة عن مدن السودان وعادت وحاولت ضرب المحولات نفسها أكثر من مرة اخرها الاسبوع الماضي واستهدفت المليشيا هذا الاسبوع ايضا محولات الكهرباء بمدينة الابيض ما أدى لاضرار كبيرة بالمحولات خرجت على اثرها المدينة من الشبكة القومية واخر استهداف لها للكهرباء كان لمحولات عطبرة وبعض المنشآت الخدمية بالمدينة كما استهدفت المسيرات مدينة الدامر عاصمة ولاية نهر النيل، وبات واضحاً من خلال اصرار المليشيا على استهداف قطاع الكهرباء ان مسيرات المليشيا ستستهدف محولات الكهرباء في المدن في محاولة منها لضرب المحولات وايقاف الامداد الكهربائي عن المواطنين وفرض ظروف تقود إلى مغادرة هذه المدن بعد توقف خدمات الكهرباء والمياه المرتبطة بالكهرباء في أغلب المدن، والسؤال هنا لماذا تترك مسيرات المليشيا تجمعات الجيش الذي يقاتلها وتذهب إلى استهداف البنيات التحتية للكهرباء بصورة مباشرة وقطاع الكهرباء في النهاية قطاع مدني يقدم خدمات أساسية للمواطنين وليس معسكراً حربياً يقاتل المليشيا.
يقول د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن الأمر هنا حسب متابعتي لطريقة تفكير المليشيا لا يتعلق بالعمليات العسكرية بمعني أن ضرب الكهرباء عمل متعلق بالعمليات العسكرية هم يعتقدون دائماً ان ضرب هذه البنيات سيحبط الروح المعنوية للسكان ويدفع الحكومة للذهاب إلى التفاوض لان المليشيا تقول من خلال هذه المسيرات وايقاف الامداد الكهربائي انا هنا وموجودون وقادرون على تغيير المعادلة ولو راجعت طريقة ادارتهم للمعركة أو ادارتهم للشأن السياسي ستجده خط واضح في تعاملهم مع الامور عبر “البروبغندا” ونشر الشائعات ومحاولة خنق القيادة العسكرية والسياسية ومحاصرتها عبر قطع الخدمات)، وأضاف (منذ البداية كنا كلما تحدثنا عن مفاوضات تسارع المليشيا لقصف المدن بالدانات والاعتداء على السكان المحليين على اعتقاد أن الأمر سيفرض على الحكومة الذهاب الى المفاوضات وتقديم تنازلات ومع أن الأمر لم يحدث لا الحكومة ذهبت معهم إلى مفاوضات ولا قدمت تنازلات إلا أن المليشيا ظلت حريصة على نهجها ولا زالت تعتقد أن الضغط على متخذ القرار عبر ايقاف الخدمات والاستمرار في انتاج البروبغندا ممكن مع ان التجربة اثبتت ان الامر معقد وان الامور لا تجري بهذه الطريقة والا لاثمرت حملات الضغط التي مارستها المليشيا خلال سنوات ضربت فيها المليشيا البنيات التحتية ونهبت البلاد كلها واستهدفت قطاعات الاتصالات والكهرباء والمياه وغيرها كل هذا لم ينتج واقعا يدعم رؤية المليشيا وتصوراتها لما قد يحدث).
ويدعم اليسع محمد نور الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز نور للدراسات الاستراتيجية سردية أن استهداف محولات الكهرباء بالمسيرات الذي يحدث الان مبرراته قد تكون عسكرية ولها علاقة بالعمليات لاننا اعتدنا ان المليشيا كلما تعرضت إلى هزائم في العمليات العسكرية هربت إلى ضرب البنيات التحتية واستهداف المدنيين)، واضاف (هم يعتقدون ايضاً أن ضرب خدمة مهمة جدا في حياة السودانيين مثل الكهرباء سيحبط السودانيين خاصة مع عودة أعداد كبيرة من دول اللجؤ وتركز اعداد كبيرة في مدن مثل نهر النيل والشمالية كما أن دوافع أخرى اثنية وقبلية قد تكون وراء استهداف الشمالية ونهر النيل لان احداث كهذه ترفع الروح المعنوية لدى مقاتلي المليشيا في ظل الضغط العالي الذي يواجهونه في جبهات كردفان التي تستنزف الان المقاتلين والاليات وتفتح جروح المليشيا وتظهرها لان ملفات كثيرة هربت منها قيادات المليشيا فتحت مع شراسة معارك كردفان كما ان مخاوف عديدة بعضها عسكري وجلها اثني متعلق بما فعله ابناء هذه القبائل بالمواطنين فتحت الان لذا اعتقد أن غالب هذه العمليات هي محاولة للقول اننا لازلنا في أرض المعركة وان التسوية والتفاوض هي الطريق الوحيد لايقاف الحرب وهي امور ظلت المليشيا ترددها في محاولة للحفاظ على ماحققته والهروب من اي عواقب ومترتبات على ما فعلوه بالسودانيين وما ارتكبوه من جرائم)، وتابع (ما يحدث هنا انهم يجربون المجرب).

Exit mobile version