القاهرة :ماجدة حسن
أثار اللقاء الذي جمع وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر بعدد من المخرجين السودانيين في القاهرة، لبحث سبل النهوض بالسينما والدراما واستعادة دورهما في المشهد الثقافي، جدلاً واسعاً وسط العاملين في المجال، على خلفية غياب عدد من الأسماء والجهات الفاعلة في القطاع عن المشاورات.
وكان الإعيسر قد بحث بالقاهرة مع المخرجين سعيد حامد، ووائل عبد القادر وحسن مصطفى، بحضور سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، والمستشار الثقافي بالسفارة الدكتور عاصم أحمد حسن، تطوير الخطاب الثقافي والفني، وتوظيف السينما والدراما في معالجة آثار الحرب وتوثيق الذاكرة الوطنية، إلى جانب تعزيز قيم السلام والتعايش ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام.
وأكد الوزير اهتمام الوزارة بوضع السينما والدراما ضمن أولويات العمل الثقافي، والاستفادة من خبرات المبدعين السودانيين في الداخل والخارج، لإنتاج أعمال تعكس التنوع السوداني وتدعم التماسك المجتمعي، داعياً المخرجين إلى زيارة السودان لمتابعة الأفكار المطروحة وتحويلها إلى مشروعات عملية.
لكن ما طرحته الوزارة قوبل بانتقادات وتساؤلات من عدد من المشتغلين بالسينما والثقافة، إذ اعتبر الكاتب والناقد أمير أحمد السيد أن الأولوية في ظل الحرب والأوضاع الإنسانية الصعبة تستوجب قراءة الواقع قبل طرح مشروعات لمعالجة قضايا قبول الآخر وإدارة التنوع ومواجهة خطاب الكراهية.
وقال السيد: «أدوا الخبز لخبازه»، متسائلاً عن الجهات التي أسهمت في تكريس المفاهيم التي تسعى الوزارة إلى معالجتها، وما إذا كانت القضية مرتبطة بخطاب المجتمع أم بالخطاب الرسمي للدولة، كما تساءل عن مدى ملاءمة توقيت اللقاء والجهات التي تم اختيارها للمشاركة فيه.
وذهب السيد إلى طرح تجربة قناة «هارموني» بوصفها نموذجاً يستحق الحضور في أي نقاش يتعلق بالتنوع الثقافي، مشيراً إلى ما قدمته القناة، بقيادة الإعلامي معتصم الجعيلي، من محتوى وثقافي ووثائقي جال مختلف مناطق السودان، وتناول تراث القبائل وعاداتها وتقاليدها وموسيقاها ورقصاتها، بما فيها مناطق النوبة وشمال السودان.
واستشهد بتجربة إنتاجه فيلماً وثائقياً عن الصحفي المصري يوسف الشريف، صاحب كتاب «السودان وأهل السودان»، موضحاً أن الشريف أشاد بدور «هارموني» في تعريفه بالسودان وثقافة أهله وتراثهم.
وفي السياق ذاته، أبدى المخرج شهاب ساتي استغرابه من طبيعة اللقاء، قائلاً إن من الغريب أن يُناقش ملف يتعلق بمجالك في السينما، بينما لا يعرف من المشاركين سوى شخص واحد، مكتفياً بالقول: «لا تعليق».
كما اكتفت الممثلة إسلام مبارك بالتعليق: «لا تعليق فعلاً».
وبمجرد انتشار خبر اللقاء، أبدى عدد من العاملين في السينما والدراما والمختصين دهشتهم من عدم علمهم بالمشاورات، معتبرين أن غياب أصوات من داخل المهنة يطرح تساؤلات حول آلية اختيار المشاركين والجهات التي تمثل القطاع.
وبينما لا يعترض كثيرون على مبدأ الاستعانة بالخبرات السودانية في الداخل والخارج، فإن الجدل الذي أعقب اللقاء يضع الوزارة أمام سؤال أساسي: هل يمكن بناء مشروع وطني للنهوض بالسينما والدراما من دون إشراك أكبر قدر ممكن من العاملين والفاعلين في هذا القطاع؟
فالسينما والدراما، في نظر منتقدي اللقاء، ليستا مجرد أدوات لمعالجة آثار الحرب، وإنما قطاعان لهما تجارب وتراكمات ومؤسسات وأسماء فاعلة، الأمر الذي يجعل توسيع دائرة الحوار والاستماع إلى أصحاب الخبرة المهنية شرطاً أساسياً لأي مشروع جاد للنهوض بهما.