القاهرة – ماجدة حسن
في أمسية فنية حملت مزيجاً من الاحتفاء والجدل، أحيت الفنانة السودانية ندى القلعة حفلاً جماهيرياً مساء الجمعة بالعاصمة المصرية القاهرة، شهد تكريم عدد من الفنانين والشخصيات الإبداعية، وسط حضور فني وإعلامي وجماهيري لافت، في فعالية حملت اسم «كاسيت» وأقيمت بمنتجع عين الحياة.
وجاء الحفل في توقيت تشهد فيه الساحة الفنية السودانية بالقاهرة نشاطاً ملحوظاً، مع تزايد الفعاليات التي تجمع الفنانين والجمهور السوداني في ظل استمرار وجود أعداد كبيرة من السودانيين في مصر. ونجح الحفل في استقطاب أسماء من أجيال مختلفة، غير أن تفاصيل التنظيم والدعوات أضفت على المناسبة مساحة من النقاش والجدل إلى جانب بعدها الاحتفائي.
وكان من أبرز الملامح اللافتة في الحفل اعتماد طريقة غير تقليدية لتوجيه الدعوات، إذ وصلت الدعوات عبر مسجل صوتي صغير يحمل صوت ندى القلعة، وهي فكرة أراد منظمو المناسبة أن تمنح الحدث خصوصية مختلفة وتكسر الشكل المعتاد للدعوات الفنية. إلا أن الطريقة أثارت تفاعلاً ونقاشاً بين المتابعين، خصوصاً في ظل اختلاف الآراء حول جدوى مثل هذه الأفكار ومدى ملاءمتها لفعالية يفترض أن تحتفي بتاريخ وتجارب عدد من رموز الفن السوداني.
ونظمت الفعالية شركة وائل، نجل الفنانة ندى القلعة، فيما بدا الحفل أقرب إلى مساحة تجمع بين العرض الفني والتكريم واللقاء الاجتماعي، مستفيداً من الحضور الواسع للفنانين والإعلاميين والشخصيات العامة.
وشملت قائمة المكرمين الفنانة حنان بلوبلو، والفنانة سمية حسن، والفنان عوض الكريم، إلى جانب عدد من الأسماء التي حضرت المناسبة، من بينهم الشاعرة أسماء عبدالخالق، والشاعر تجاني حاج موسى، والفنان فخري خالد، والفنان سجاد، والممثلة هندي زمراوي، ورحاب إبراهيم، فضلاً عن فنانين وإعلاميين وشخصيات مجتمعية أخرى.
وسجلت الأمسية حضوراً بارزاً للفنان الكبير كمال ترباس، إلى جانب مجموعة من الفنانين الشباب، في مشهد عكس تنوع الحضور داخل الفعالية، خصوصاً مع مشاركة صناع المحتوى والـ«تيك توكرز» واليوتيوبرز، الذين باتوا يشكلون جزءاً متزايداً من المشهد الفني والاجتماعي المصاحب للفعاليات السودانية خارج البلاد.
وبينما رأى متابعون أن الحفل يمثل محاولة إيجابية لتجميع الفنانين السودانيين والاحتفاء بأسماء لها حضورها وتجربتها، ذهب آخرون إلى مناقشة شكل التكريم وطبيعة الدعوات واختيار الحضور، في وقت أصبحت فيه الفعاليات الفنية السودانية في القاهرة محل متابعة واسعة، ليس فقط من زاوية ما تقدمه على المسرح، وإنما أيضاً من حيث طريقة التنظيم وإدارة المشهد الفني والعلاقات بين أجيال الفنانين.
وفي المحصلة، حمل «كاسيت» أكثر من دلالة؛ فهو حفل غنائي وتكريمي من جهة، ومناسبة اجتماعية وفنية جمعت أسماء متعددة من جهة أخرى، لكنه في الوقت ذاته أعاد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول شكل الفعاليات الفنية السودانية في القاهرة، وما إذا كانت قادرة على الانتقال من مجرد التجمعات الاحتفالية إلى مشاريع أكثر انتظاماً تعيد ترتيب العلاقة بين الفنان والجمهور، وتمنح التكريم قيمة تتجاوز لحظة الاحتفال إلى توثيق حقيقي لتجارب المبدعين.