

( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
ثمة مخاطر حقيقية ، تتغذى باستمرار من شطر التغافل والإهمال ، المقرون بعدم تطبيق القانون بحزم على المتسببين في تعطيل تطبيق ( بنكك) كل هذا الوقت ؛ مخاطر قد تنشطر في أي لحظة ، فتخرج الانسان من حكمته وبشريته ، أو حتى من ( تدينه) قولًا واحدًا.
فحين يعجز ثري حُجزت ملياراته لدى بنك الخرطوم عن سداد قيمة صفقة كبرى ، بسبب عدم إكتمال عملية التحويل أو تأخرها لساعات طويلة تكفي لتفويت الصفقة ، أو عندما تضطر أم مكلومة للتحويل البنكي مقابل قبض الكاش بنسبة خصم 10% ، في تعامل ربوي صريح ، أو تعجز عن دفع قيمة أنبوب أوكسجين ضرورية لحياة طفلها الذي يصارع من أجل البقاء ؛ فإن أي تبرير بارد من مقدمي الخدمة عن عطل طاريء سيكون معدوم القيمة إذا كان ثمن ذلك هو فقدان أنفس عزيزة أو تفويت مكاسب عظيمة .
لكن المصيبة تصبح أفدح عندما يستمر العطل المفاجيء إلى عادة يومية ، يفقد فيها مقدم الخدمة الحماسة الكافية لإجراء الإصلاحات الجذرية المانعة لتكرار الأعطال ، بسبب ضعف الرقيب أو تهاونه في إنزال العقوبة الضرورية التي تؤمن للأطراف كافة حقوقها ، من التغول والانحطاط في الممارسة ، حينها يصح القول : من أمن العقوبة تمادى في سوء التصرف.
وفي غياب أي بيانات تصدرها جهات معلومة، تتحدث باستمرار عن مصدر الخلل ، وما إذا كان له أي علاقة بتحفظات أمنية ، اقتصادية ، أو سياسية لا يد للبنك فيها ، فإن ما سيملأ الفراغ هنا هو مزيد من الاتهامات أو التحليلات التي قد تذهب بعيدا عن واقع الحال .
ستخسر الدولة ثقتها من خلال عجزها عن إحكام أمرها في شأن إدارة أنشطتها الاقتصادية، بسبب تمليكها لأكبر نسبة من العمليات المصرفية لمخدم واحد ، بات هو المحتكر بإمتياز ، و المتحكم في رقبة الجميع ؛ مما يعكس شللا عميقا في بنية التفكير المؤسسي لدى النخبة الحاكمة أو ( الدراويش) إذا اردت الدقة .
سيفقد الناس والتجار الثقة في البنوك ، وسيلجأون إلى عادة تخزين النقود الشحيحة أصلا في البيوت ، مما يعود بالضرر على سياسات الإصلاح التي أطلقتها وزارة التحول الرقمي وبنك السودان نحو (مكننة الاقتصاد) وبسط مبدأ الحكومة الإلكترونية خيارًا استراتيجيا مستقبليا آمنًا وموثوقًا .
تتحدث تقارير دولية عن ضرورة توفر نسبة أمان لكل العمليات المصرفية لا تقل عن 97.7% وعن نسبة عطل في إجراء التحاويل لا تزيد على 4 ساعات خلال عام كامل .
لكن بالنظر إلى الهشاشة السياسية ، وإلى القصور الفاضح في إحكام الرقابة والمحاسبة ، فإن الحديث عن أي سياسات رشيدة تحاصر الأخطار الحالية وتضع الحلول العاجلة وتتنبأ بما يدخره المستقبل من أخطار وكوارث ، سيكون أقرب للترف الفكري الذي تفصلنا عن بلوغه السنوات .
يقول الشاعر السماني حسن ود الحوش
في قصيدته خفيفة الظل
حلفّتك يا #بنكك تفتّح*
الوجعه الجوانا كبيره ..
والامه المجهوله مصيره ..
الناس الفطرت بي مويه ..
والناس الزِعلت مِن غيره ..
ويفتشو دايرين تصبيره ..
معروف العين قالو بصيره ..
والـ إِيد الممدوه قصيرة ..
والجرِح الجوانا بـ ينتّح ..
وحلفتّك يا بنكك تفتّح