رأي

أمريكا بين عرتـة و البرهـان

راشد عبد الرحيم

لم تستطع الولايات المتحدة أن تفرض على السودان إعلان هدنة لمدة تسعين يوماً فلجأت لاستغلال المنظمة الدولية الأمم المتحدة بحجب تأشيرة الدخول عن الرئيس البرهان و منعه من مخاطبة العالم من خلال الجلسات الأممية .

ظل المبعوث الأمريكي مسعد بولس يلاحق السودان بتصريحاته المتصلة مطالباً بالهدنة لثلاثة أشهر و في كل مرة يحصد صدى مطالبه خيبة و خسران .

هذه فرصة سانحة للسودان ليتجاوز الموقف الأمريكي الحالي بقرارات قوية يوقف بها المطامع الشخصية للمستشار مسعد بولس و من يعمل لأجله من وراء ستار .

قرارات تمس روح التربص الأمريكي لتعلم معها أن العلاقات لا معنى لها إذا لم تكن لصالح الشعبين و البلدين .

قرارات تعلم منها الولايات المتحدة أن القوة يمكن أن تكمن في دولة نامية معتزة و فخورة بمواقفها العادلة و لا تخشى صولجان القوة من رجال ضعفاء ركبوا ظهر بلاد كانت قوية .

دنيا لا يملكها من يملكها

أغنى أهليها سادتها الفقراء.

الرسالة التي يود الرئيس البرهان إيصالها من منصة الأمم المتحدة يمكن أن تصل من المتحدث باسم السودان من المنصة الدولية سواء كان رئيس الوزراء أو غيره أو كان ذلك في هذه الدورة أو بعدها .

الموقف القوي مطلوب لحسم التنمر الأمريكي المتماهي مع التمرد و الساعي لحمايته من هزيمة باتت واضحة المعالم .

الولايات المتحدة تستغل وجود المقر الأممي فيها و تنوع في أساليب منع المشاركين و قد بدأت بياسر عرفات عام 1998 م و أضطرت المنظمة حينها لنقل الجلسات لمقرها الأوروبي في جنيف ثم تواصلت هذه المواقف لمنع الوفد المفاوض لجنوب السودان في الجلسات القادمة .

مواقف واشنطن إنحدرت من ملاحقة الفاعلين السياسيين الدوليين في المقر الأممي لملاحقة المشاركين في كأس العالم لكرة القدم و في يونيو الماضي منعت الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتة و حرمته من أول مشاركة له في كأس العالم .

تعددت مخالفة واشنطن لاتفاقية المقر لعام 1947 م

و إذا كانت حجتها على ياسر عرفات أن منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية فلا عذر لها مع حكم كرة قدم .

الأمم المتحدة منظمة جرى ترويضها و أصبحت بلا أسنان ليس لها في العالم صوت أو كلمة و لم تعد غير مهرجان خطابي بلا مفعول .

لا تستطيع أمريكا إتهام البرهان بالارهاب و العالم يشهد على إرهاب الدعم السريع و يرى أن السلام يعم في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني و لكن أمريكا في عمي و هي بقوتها و عظمتها تستكين لرئيس تاجر يعميه حب المال و يعرض قوة بلاده المادية و المعنوية للبيع في سوق النخاسة الدولية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى