كتب ابراهيم اسماعيل
في مسيرة السياسة السودانية، يبرز اسم ياسر عرمان كواحد من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل والتأثير في آنٍ واحد. فمنذ حضوره المبكر في فضاء اغاني الحماسة في عهد الإنقاذ، مرورًا بأدواره داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان، ظل فاعلًا في قلب المعادلة السياسية، لا على هامشها.
ولعلّ ما يضفي بُعدًا شخصيًا على هذه المتابعة، يعود إلى سنوات الدراسة الثانوية في تسعينيات القرن الماضي، حين شدّني حضوره المختلف وسط خطابٍ سياسي كان يغلب عليه الطابع التعبوي فبدا (لي)
نموذجًا لسياسي يفكّر خارج الأطر التقليدية.
ولقد شكّلت اتفاقية نيفاشا نقطة مفصلية في مسيرته، كما في تاريخ السودان نفسه. فبينما انتهت الاتفاقية بانفصال الجنوب، اختار عرمان البقاء في السودان الشمالي، حاملًا معه فكرة “السودان الجديد” ، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا.
كما لا يمكن إغفال المراجعات الفكرية التي انخرط فيها ضمن التيار الثوري الديمقراطي، حيث قدّم قراءة نقدية لتجربة الحركة الشعبية الأم، وسعى إلى تطوير خطاب سياسي يستند إلى فهم أعمق لتعقيدات الفكر والتاريخ السياسي السوداني. هذه المراجعات تعكس جهدًا واضحًا ورغبة في تجاوز الأخطاء وبناء رؤية أكثر نضجًا وواقعية.
عرمان ليس سياسيًا تقليديًا؛ فهو يمزج بين الفكر والتنظيم، ويجيد قراءة التحولات واستباقها. لذلك، كثيرًا ما يُنظر إليه كشخص قادر على إعادة تشكيل التحالفات، بل و(خلخلتها )أحيانًا. وهذه ليست بالضرورة سمة سلبية، بل قد تكون انعكاسًا لحيوية فكرية ترفض (الجمود)
لكن، في ظل الأزمة الراهنة التي يعيشها السودان—حيث النزوح واللجوء والانقسام الحاد…لم يعد كافيًا إنتاج الأفكار أو الاكتفاء بنقد الواقع. المرحلة تتطلب أدوارًا وطنية (جامعة) لا مواقف تفسيرية فقط.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يستطيع ياسر عرمان الانتقال من دور “المفكر السياسي المؤثر” إلى “صانع الإجماع الوطني”؟