بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com
التطور لا يأتي دفعة واحدة، ولكن لبنة فوق لبنة، ولا تُوضع اللبنة إلا بعد التأكد من نضجها تماماً واجتيازها كل اختبارات الصلابة؛ حتى لا يعود إليها البنّاء مرة أخرى. وكذا الإدارات الراشدة تضع الجودة في دائرة اهتمامها، ويقوم عليها مختصون في هذا الفن. ويبدو لي أن من بديهيات الجودة “الإتقان”، فكل فعل لا بد أن يكون قد مرّ بمراحل عدة من التجريب، والأخذ والرد، إلى أن يستوفي كل الوجوه ويُوضع في قائمة المعايير التي يُرجع إليها ولا تراجع عنها.
القرارات التي تخرج من الوزارات – وأخص هنا وزارة التعليم العالي – يُفترض أن تكون قد خضعت لبحث في كل الوجوه الاقتصادية، والاجتماعية، وقطعاً الأكاديمية، وأن تكون هناك إجابة مقنعة لكل سؤال يُطرح بعد صدور القرار.
على سبيل المثال: القرار الأخير بعودة جميع الجامعات والمراكز الخارجية للمقار الرئيسة في أو قبل الأول من أغسطس 2026م، أمنية سياسية جميلة، ولكن كيف هي عواقب هذا القرار؟ كم من الطلاب بالخارج سيفقدون مقاعدهم لظروف خاصة؟ وهل فعلاً عادت الخرطوم كما كانت قبل الحرب؟ (قبل الحرب كانت أوسخ عاصمة ولا أمن فيها)، اليوم أظنها زادت على ذلك الغلاء وقلة فرص العمل.
ما ذُكر أعلاه مثال عارض، لكن الذي أطالب به هو شروط الجودة في كل العملية التعليمية التي تجعل جامعاتنا تنافس في التقييم العالمي. ومن هموم الطلاب الكثيرة مع جامعاتهم الآن، نريد أن نقف مع همٍّ واحد وهو “شهادات التخرج”. في بعض الجامعات، هذا الأمر ليس محسوماً بتاريخ معين؛ فبعد أن ينتهي الطالب من الامتحانات، يبقى زمناً غير معلوم وعليه الانتظار، ربما أسبوعاً أو أسبوعين، وربما شهراً أو شهرين! (هل هذه المدة الطويلة للتشاور في رسوم الشهادة والتي وصلت إلى …. دولار في بعضها؟) أم أن الجامعة غير قادرة على إلزام أساتذتها بتسليم نتائجهم في وقت معلوم؟ رغم أن كثيراً من الجامعات تستخدم نُظم امتحانات حديثة تستخرج النتائج فوراً عقب خروج آخر طالبة من القاعة (التأنيث مقصود لكثرة الطالبات وقلة الطلاب).
أليس من الأفضل أن تضع وزارة التعليم العالي ضوابط لهذه المهلة؟ ولا أقول هذا التسيب الذي يضيع من أعمار الطلاب ويفوّت كثيراً من الفرص عليهم، سواء بالترغيب أو الترهيب، وأهمها العقوبات المالية.
ثانياً: رسوم هذه الشهادات ألا تحتاج إلى مراجعة؟ أليس في بعضها استغلال لفرحة الأسر بتخرج ابنتهم أو ابنهم بعد فترة من الاستنزاف المالي المرهق؟ ألا يمكن أن تدرس وزارة التعليم العالي الأمر من كل جوانبه: سعر الورق والأحبار الملونة، وسعر كل توقيع، وتضع لهذه الرسوم حداً أعلى لا تتجاوزه الجامعة؟
إذا ما بدأت الجودة، سنصل – حتماً – إلى المرحلة المتقدمة في التقييم العالمي للجامعات.