كعادته، في مقاله المُشَيّر هنا، تكلم أخونا وصديقنا الطيب محي الدين، نافيا أن تكون لدارفور أي صلة بحضارة كوش. أدناه نورد مداخلتنا معه في صفحته مع بعض استطرادات حول هذا الموضوع:كلامك غير علمي ويمكن تصنيفه ضمن خطاب الكراهية المتفشي هذه الأيام.ما هو رأي غالبية العلماء بخصوص الموطن الأول للكوشيين والنوبيين الذي منه اتجهوا شرقا نحو نهر النيل؟ أوليست هذه دارفور؟ أوليس هذا هو الرأي السائد؟ أدناه بعض آراء العلماء الذين قالوا بهذا:يعتبر إيهرت وبوزنانسكي وروبين ثيلوال من بين أوائل الذين قالوا بهجرة المرويين والنوبيين من أعالي وادي هور:* Robin Thelwall. 1982. A Note on the Nubian Homeland. In: Millet, Nicholas B. & Kelly, Allyn L. (ed.). 1982. Meroitic Studies: Proceedings of the Third International Meroitic Conference, Toronto. Berlin: Akademie-Verlag.Robin Thelwall. 2005. Linguistic Aspects of Greater Nubian History. Online: http://www.thenubian.net/aspect.php. Consulted on 7/5/ 2013.
* C. Ehret & M. Posnansky (ed.), The Archaeological & Linguistic Reconstruction of African
History. Berkeley: University of California Press.
وتبعهم في مناقشة هذا الموضوع كثيرون، مثل وليام آدامز:
* Marianne Bechhaus-Gerst. 1984 / 85. Sprachliche und historische Reconstruktionen im Bereich des Nubischen unter besonderer Berücksichtigung des Nilnubischen. In: Sprache und Geschichte in Afrika (SUGIA). 6: 7- 134.
* Marianne Bechhaus-Gerst. 2011. The (Hi)story of Nobiin- 1000 Years of Language Change. Frankfurt am Main: Peter Lang.
***
وكما نعلم، هناك تيار عنصري متفشي في وسط السودان وشماله النيلي يعمل بكل همة على فصل السودان بكل تاريخه وحضاراته من عمقه في حزام السودان الكبير الممتد من البحر للمحيط. وهم في هذا يسبحون ضد تيار التاريخ وضد كل الحقائق العلمية التي في متناول يدهم بالذات في عصر العولمة هذا. في هذا لا يملكون من منطق ولا علم بخلاف التنطع وإطلاق الأحكام الجزافية بلا أي دليل أو إثبات، ثم بعد ذلك يركنون إلى اللجاجة والمجاجة. وهذا ما نخشى أن ينجرف إليه صديقنا الطيب احمد محي الدين وآخرون كثر. دعونا نستعرض جانبا آخر في ارتباط حضارة كوش بوسط غرب أفريقيا، مما صدع به بعض العلماء. اشتُهرت مروي بصناعة الحديد لدرجة تلقيبها بلقب “بيرمينقهام أفريقيا”. والحديد، في الرأي الغالب، اكتُشف في بلاد فارس ومنها انتشر الى باقي بلاد الشرق الأوسط ومصر وأوروبا. ومن أدلة هذا طريقة بناء أفران صهر الحديد. إلا أن حديد مروي طرح تحديا، فأفران صهر الحديد فيه تختلف في تصاميمها عن تصاميم الأفران الموجودة في فارس وما تطور عنها لاحقا عندما انتشرت صناعة الحديد. في عام 1999م نشر صديقنا البروفيسور ريتشارد لوبان وآخرون مقالا في مجلة *السودان في رسائل ومدوّنات* يتناول هذا الموضوع:
* Richard Lobban, CharlesB . Rhoades, Jr., & Walid Bader. 1999. Rethinking Iron Working in Nubia. IN: Sudan Notes & Records (SNR). No. 3 (New Series).
خلصت هذه الدراسة إلى أن تصاميم صهر الحديد في مروي متطابقة مع تصاميم الأفران في وسط غرب أفريقيا. وقد دعموا نتائجهم هذه بإيراد هذه التصاميم ومقارنتها بعضها ببعض، بجانب نسب توفر الحديد في مخلفات الأفران Iron Slags، فوجدوا النسب متطابقة في مخلفات الحديد بمروي مع مخلفات الحديد بوسط غرب أفريقيا. وعليه، من لا يقبل بهذه النتائج أن يثبت عكسها، لا أن يتنطع ويكابر. من جانبي، ناقشت هذا الموضوع في كتابي:
* To be or not to be: Sudan at Crossroads (Dar es Salam: Mkuki na Nyota, 2019).
حيث ربطت هذه النتائج بملاحظات ميدانية لي في جنوب غرب دارفور وجبال النوبة. في مقابلاتي الميدانية مع أهلنا الداجو، وعند سؤالي لهم عن موطنهم الأصلي، ذكروا لي باستمرار أن تواجدهم في تشاد ووداي وجنوب السودان ودارفور وجبال النوبة لم ينتج عن أي هجرات من هنا أو هناك. فهم ظلوا متواجدين بهذه المناطق جميعها منذ أيام مملكة الداجو التي شملت جميع هذه المناطق، مشيرين إلى أن حدود مملكة الداجو كانت تمثل مثلثا حيث تبدأ حدودها الغربية بغرب وسط تشاد مرورا بشرق النيجر وشمال نيجيريا، مخترقةً إقليم وداي بتشاد وأفريقيا الوسطى ثم جنوب السودان ببحر الغزال وجنوب دارفور، مرورا بجبال النوبة وجنوب كردفان، لتنتهي عند نهر النيل. هذه هي الإفادة الإثنوقرافية التي جمعتها منهم في لقاءاتي. أثناء ذلك، قام مرافقي بجبال النوبة (وكان رجلا بسيطا وغير متعلم) بلفت انتباهي إلى موضوعين غريبين، أولهما هو أن الداجو يختلفون عن النوبة في أنهم قلما يسكنون فوق أعالي الجبال، مفضلين السفوح عليها. ثانيهما أنهم لا يسكنون إلا بجوار الجبال التي تحتوي على خام الحديد Iron Ore. الملاحظة الأخيرة تحققت منها عمليا، ذلك بملاحظة لو حجارة الجبال وكيف أنها تميل إلى اللونين الأحمر البني (الناجم عن صدأ الحديد) ، حتى إذا كسرتها انفلقت عن اللون الرمادي (لون الحديد). إزاء كل هذا، مربوطا بمسألة تطابق تصاميم أفران الحديد بمروي مع رصيفاتها بوسط غرب أفريقيا، وضعت الفرضية التالية: هل يمكن أن تكون إثنية الداجو القيّمين بعمليات صهر الحديد في مروي؟ The jury is out!
كيف يقول ناشطي دارفور انهم الاصليين في السودان؛ ودارفور نفسها لم تكن جزء من السودان القديم التاريخي؛ فهي دخلت السودان سنة 1916م أي قبل مائة عام وشوية؟ حتى يقول احد انه “الاصلي” في السودان؟؟ او انه صاحب الارض؟
دارفور لم تكن ضمن مملكة كوش ولا ضمن السودان اساسا… لا يوجد ملك او نقش كوشي يشير لها ولا اثار ولا ثقافة كوشية.
كوش حضارة نيلية/ بحرية حدودها غربا نهاية كردفان؛ ولم تمتد لدارفور اطلاقا… دارفور اصلا تبع الحزام التشادي في كل شيء.
والبعض يبرر “,يبحث عن مراقة”ويقول انه هاجر من النيل لدارفور؟ اين الادلة العلمية على الهجرة؟سكان دارفور اصلاء في اقليمهم فقط.معروف ان المهاجرين ينقلون معهم ثقافتهم المادية والروحية: كمثال الاوربيين المهاجرين لاميركا قبل خمسمائة عام نقلوا معهم المعمار الاوربي والبندقية والانجيل وطقم الطعام ولغاتهم.فما الذي نجده انتقل من النيل للغرب لا معمار كوشي ولا لغة كوش؟؟