رأي

هل دقت أجراس الحرب الإقليمية؟

امين حسن عمر

#حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان عن وجود تحالف أو “تواطؤ” تكتيكي ناشئ يجمع بين إريتريا، والسودان (القوات المسلحة السودانية)، وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)  ربما يظهر  تحولاً دراماتيكياً في خارطة التحالفات السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي.

#هذا التصريح يحمل عدة مؤشرات جيو-سياسية وأمنية بالغة الأهمية

*وأولها:

 هو  الانهيار التام للتحالف الإثيوبي الإريتري القديم فخلال حرب تيغراي (2020-2022)، كانت إريتريا والجيش الفيدرالي الإثيوبي حليفين وثيقين ضد جبهة تيغراي. بيد أنه بعد توقيع “اتفاق بريتوريا للسلام” عام 2022، شعرت أسمرا بالخذلان لأن الاتفاق لم يقضِ تماماً على جبهة تيغراي (خصمها التاريخي).

#وتلا ذلك تصريحات آبي أحمد حول رغبة إثيوبيا في تأمين منفذ بحري على البحر الأحمر، واتهامه لإريتريا بارتكاب فظائع في تيغراي للتنصل من دماء الحرب. وهذا التصريح البرلماني  ربما هو بمثابة إعلان رسمي عن تحول إريتريا من “حليف استراتيجي” إلى “مهدد مباشر”.

*والمؤشر الثاني:

 هو  نشوء “تحالف الضرورة” أو التحالف التكتيكي غير المتوقع تاريخياً، إريتريا وجبهة تيغراي فبينهما عداء دموي مرير. غير أن المؤشرات الحالية تفيد بأن استشعار جبهة تيغراي للخطر من الحكومة الفيدرالية (خاصة مع وجود انقسامات داخلية وضربات طيران مسير مؤخراً) دفعها للبحث عن تفاهمات تحت الطاولة مع أسمرا. جبهة تيغراي وإريتريا والسودان كما يعتقد أبي أحمد  يجمعهم الآن قاسم مشترك واحد هو التوجس من نواياه  الإقليمية وسياسته الخارجية.

#والمعطى الجديد ههنا هو توتر  العلاقات السودانية الإثيوبية وانعكاسات الحرب السودانية

العلاقات بين أديس أبابا والسودان  تعيش أسوأ فتراتها. السودان يشير إلى تدخل  إثيوبيا بتقديم دعم خلفي ولوجستي لقوات الدعم السريع (بقيادة حميدتي). ورداً على ذلك، قام الجيش السوداني بحشد قواته وعتاده على الحدود (ولاية القضارف).

#وبالتالي، يرى آبي أحمد أن السودان يسهّل

أو يبارك أي تقارب مع إريتريا وتيغراي لتطويق إثيوبيا من الشمال والغ رب  والتصريحات في هذا الوقت تأتي بغرض  التجييش الداخلي وتهيئة الرأي العام لإجراءات استثنائية قد تتحرك نحوها أثيوبيا

#وأما قول آبي أحمد في البرلمان  : “حتى لو اجتمعت إريتريا وتيغراي والسودان ومعهم آخرون، فلن نخشى شيئاً على سيادتنا” فهو أسلوب خطاب موجه للداخل الإثيوبي.و المؤشر هنا هو محاولة حشد الشعب الإثيوبي خلف القيادة وتبرير الإنفاق العسكري الضخم والتعبئة، في وقت يعاني فيه الداخل الإثيوبي من تصدعات أمنية واقتصادية خطيرة (مثل صراع الفانو في إقليم أمهرة واضطرابات أوروميا). وتصريحات الرئيس الأثيوبي قد تعكي  مخاوف إثيوبية من سيناريو عام 1991

#فالمحللون يربطون هذا “التحالف الافتراضي”

أو التكتيكي بالتحالف التاريخي الذي حدث عام 1991، عندما نسقت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا لإسقاط نظام “منغيستو هايلي مريام” (نظام الدرغ الماركسي). إشارة آبي أحمد ومحاولته نفي إمكانية تكرار هذا السيناريو تؤكد أن هاجس الإطاحة بنظامه عبر تحالف إقليمي-محلي عابر للحدود بات يؤرق صانع القرار في أديس أبابا.

مما لاشك فيه أن  تصريحات آبي أحمد تؤشر على أن منطقة القرن الإفريقي تتجه نحو سياسة “حافة الهاوية”، بدفع إقليمي  حيث يُعاد رسم  الإستراتيجيات والتحالفات بناءً على بناء معادلات لا تخدم مصالح الشعوب بقدر تعبيرها عن صراعات إقليمية ودولية مستحرة، مما يجعل احتمالات التفجر العسكري أو حروب الوكالة على الحدود الإثيوبية السودانية الإريترية مرتفعة للغاية.

فهل يا ترى دقت أجراس الحرب الإقايمية؟ وهل يسمعها السامعون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى