رأي

من هو الناقد الموسيقي؟

ماجده حسن

عزف منفرد
بدعوة كريمة من الدكتور البروفيسور الفاتح حسين، العميد السابق لكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان، شاركت حضورا في ختام مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة. كان د. الفاتح مشاركاً بورقة بحثية بعنوان «النقد الفني في السودان مابين الانطباعية والتخصصية والتوثيق) وكنت واحدة من الصحفيين المشاركين في الاستبيان الذي أعده ضمن بحثه، إلى جانب عدد من الزملاء الصحفيين وأساتذة الموسيقى والمختصين.
وهنا تحديداً بدأت الحكاية.
فالورقة تطرح سؤالاً يبدو بسيطاً، لكنه في الحقيقة شديد التعقيد: من هو الناقد الموسيقي؟ هل هو الصحفي الذي راكم معرفة وخبرة طويلة في متابعة الفنون؟ أم هو المتخصص الذي درس الموسيقى والنقد الموسيقي دراسة أكاديمية ومارسها؟
وكذلك جاءت مشاركة الدكتور وليد جاك، في أول حضور له بالمهرجان، بورقة حول إشكاليات التناول الإعلامي والأكاديمي في الموسيقى العربية، لتفتح الباب أمام نقاش أوسع. ومن خلال الورقتين والمداخلات، بدا لي أن الأزمة أكبر من مجرد تعريف للناقد؛ إنها أزمة نقد فني في العالم العربي كله، تتصل أيضاً بتراجع الصفحات الثقافية والفنية في عدد من الصحف العربية، واختفاء بعضها تماماً.
وفي مداخلتي قلت بوضوح: أنا لست ناقدة موسيقية، أنا صحفية.الصحافة الفنية بالنسبة لي جزء من تجربتي في الصحافة، والصفحة الفنية هي مساحة داخل الصحيفة السياسية، أو كما أحب أن أقول: هي «التحلية» الجميلة في مائدة الجريدة. الخبر الفني، مثل الخبر السياسي، يحتاج إلى معلومة ومصدر وتحقق؛ الاختلاف فقط في طبيعة المصدر والموضوع.
أما حين أواجه قضية تحتاج إلى نقد موسيقي متخصص، فأنا ألجأ إلى أهل الاختصاص، إلى أساتذة كلية الموسيقى والدراما، ومن بينهم الدكتور الفاتح حسين. هؤلاء درسوا الموسيقى والنقد، وهذه مهنتهم وتخصصهم.لكن ذلك لا يعني أن الصحفي لا يستطيع أن يكتب رأياً في الفن.
أظن أن المسألة تحتاج إلى التفريق بين النقد المتخصص والرأي الصحفي. فالصحفي الذي أمضى سنوات طويلة في متابعة الموسيقى والفنون، وتراكمت لديه المعرفة والخبرة والمعلومات، يستطيع أن يقدم قراءة مختلفة عن المتلقي العادي. وقد يصبح رأيه أكثر عمقاً وتحليلاً بحكم هذه الحصيلة المتراكمة.ربما نسمي ذلك «نقداً انطباعياً»، وربما نسميه رأياً فنياً. لكن الأهم ألا نخلط الأدوار.
فالأزمة الحقيقية ليست: من يستحق لقب الناقد؟ وإنما: كيف نحافظ على النقد الفني نفسه، في زمن بدأت فيه الصحافة تتخلى عن مساحاتها الثقافية والفنية؟فحين تختفي صفحات الفنون، لا يختفي معها الصحفي فقط، بل تضيق المساحة التي يمكن أن يحدث فيها الحوار حول الفن، وتبقى الساحة بلا عين تراقب، ولا قلم يسأل، ولا ناقد متخصص يقول كلمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى