الاحداث : ماجدة حسن
شهدت العاصمة السعودية الرياض مطلع الأسبوع حضوراً لافتاً للأغنية السودانية، مع إقامة حفلين متزامنين للفنانين طه سليمان وجمال فرفور، في موعد حظي باهتمام واسع وسط الجالية السودانية ومحبي الموسيقى السودانية في المملكة.
وكتب إبراهيم همام عن الموعد الفني، مشيراً إلى أن تزامن الحفلين منح المناسبة اهتماماً خاصاً، باعتبارها فرصة لقراءة اتجاهات الجمهور السوداني وتفضيلاته بين تجربتين تختلفان في الأسلوب وطريقة تقديم الحفل، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود منافسة مباشرة بين الفنانين.
وأقيم حفل طه سليمان في مسرح الملك سلمان بالرياض، بتنظيم شركة «زيرو ديقري»، ووفق منصة بيع التذاكر، فُتحت الأبواب عند السابعة والنصف مساءً، بينما بدأ العرض في الثامنة وخمس وأربعين دقيقة. وقدم الحفل نفسه باعتباره ليلة تجمع بين الأصالة السودانية والإنتاج البصري الحديث، في محاولة لتقديم شكل مختلف للحفل الغنائي السوداني.
وكانت صحيفة «الرياضية» السعودية قد أشارت قبل الحفل إلى أن طه سليمان يعود إلى الرياض للمرة الثانية، بعد مشاركته في موسم الرياض عام 2022، لافتة إلى الشعبية التي يتمتع بها وسط الجالية السودانية ومحبي الفنون الإفريقية. كما نقلت عنه تطلعه إلى تقديم مجموعة من أغنياته القديمة والحديثة خلال الأمسية.
في المقابل، يدخل جمال فرفور إلى الموعد برصيد طويل من الحضور الجماهيري، وبخبرة واسعة في الحفلات التي تجمع بين الأغنية الطربية والأعمال المرتبطة بالوجدان السوداني. وكان فرفور قد أحيا في مايو الماضي حفلاً بالرياض حقق حضوراً تجاوز 730 شخصاً، بحسب تقرير نشرته «آكشن سبورت»، وشهد الحفل تكريمه تقديراً لمسيرته الفنية.
ويشير هذا التزامن إلى اتساع سوق الحفلات السودانية خارج البلاد، حيث لم تعد شعبية الفنان وحدها هي العنصر المحدد لنجاح الأمسية، بل أصبحت طريقة الإنتاج، والتسويق، واختيار المكان، وشكل العرض، وقدرة المنظمين على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، عوامل حاضرة بقوة في صناعة الحفل.
كما يعكس اختلاف التجربتين طبيعة التنوع داخل الأغنية السودانية نفسها؛ فطه سليمان يميل في حفلاته الحديثة إلى المزج بين الأداء الغنائي والعناصر البصرية والاستعراضية، فيما يستند فرفور إلى تجربة طربية وجماهيرية متراكمة، وإلى رصيد من الأغنيات التي ارتبطت بذاكرة المستمع السوداني.
وبعيداً عن تحويل التزامن إلى سباق بين اسمين، تكشف المناسبة عن حالة حيوية يشهدها المشهد الغنائي السوداني في المهجر، حيث يجد الفنانون جمهوراً واسعاً خارج السودان، وتتحول الحفلات إلى مساحة لاستعادة الذاكرة والاحتفاء بالهوية الثقافية، إلى جانب كونها نشاطاً ترفيهياً.
ويظل الأهم في تجربة الرياض أن الجمهور السوداني وجد أمامه أكثر من خيار في ليلة واحدة، بما يعكس تنوع أذواقه وقدرته على التفاعل مع أنماط مختلفة من تقديم الأغنية السودانية، من الحفل ذي الطابع البصري الحديث إلى الأمسية التي تراهن على قوة الصوت والرصيد الطربي.
وبذلك، لم تكن ليلة الرياض مجرد موعد متزامن لفنانين بارزين، وإنما صورة مصغرة لسوق فني سوداني يتغير خارج الوطن، وتتنافس فيه الأفكار وأساليب الإنتاج بقدر ما تتنافس الأسماء، بينما يبقى الجمهور هو العنصر الأهم في رسم اتجاهات المرحلة المقبلة.