رأي

متى تنهض يا وطني الجريح؟

✍️ خالد حسن إبراهيم

كلما تجتاحني موجة من الإحباط حول أداء المسؤولين، وضعف مجلس السيادة والحكومة، وتنامي الفشل، وتضخم غول الفساد، وانتشار المخدرات، وتقلص مستوى الخدمات، وتأخر البنيات التحتية، وعجز المواطن المسكين، وهروب الكفاءات والطاقات… أسأل نفسي: إلى متى؟

أسأل وأنا أرى المستشفى بلا دواء، والمدرسة بلا كتاب، والشارع بلا إنارة، والشاب بلا أمل.
أسأل وأنا أرى العقول تهاجر، والضمائر تُباع، والوطنية سلعة نادرة…!
وأكاد أصدق أن الجرح عميق لدرجة لا شفاء منه.

ولكني أنظر لذات الصورة مرة أخرى.
أنظر للغلابة من أهلي وعشيرتي.
أرى المرأة التي تقف في صف الخبز ساعتين وتبتسم لطفلها.
أرى الشاب الذي يدرس تحت لمبة الجاز ويحلم بأن يصبح طبيباً يعالج أهله مجاناً.
أرى العامل الذي يبني بيتاً لم يسكنه، والجندي الذي يحرس حدوداً لا يملك فيها شبراً.
أرى في عيونهم نظرات الأمل والترقب للتغيير.
نظرات تقول: ” *نحن لم نستسلم بعد، فلماذا تستسلم أنت؟* “

عندها تدب في شراييني نخوة.
طاقة لم أطلبها، لكنها فُرضت عليّ.
*كأن نظراتهم تخاطبني وحدي* :
” *انهض، فالوطن لا ينهض إلا بأبنائه”.*

يا وطني الجريح… النهضة ليست حدثاً يقع فجأة.
النهضة قرار. قرار نتخذه كل صباح.
ننهض حين يرفض الموظف الرشوة ويقول “هذا حقك فقط”.
ننهض حين يستقبل المعلم طلابه بباب المدرسة رغم تأخر الراتب.
ننهض حين يزرع المزارع أرضه رغم العطش، ويخترع المهندس حلاً رغم انقطاع الكهرباء.
ننهض حين نكف عن جلد الذات، ونبدأ بمسح الغبار عن أنفسنا.

نعم، المسؤولية الأولى على الدولة.
على مجلس السيادة والحكومة أن توقف نزيف الفساد، وأن تحاسب، وأن تبني، وأن تعيد للكفاءات اعتبارها.
أن تجعل القانون فوق الجميع، وأن توفر أبسط الحقوق: أمن، صحة، تعليم، كرامة.
*لكن انتظار “الحكومة المثالية” وحدها لن يبني وطناً.*
الأوطان تُبنى بتضحيات….بشراكة: دولة توفر الإطار، وشعب يملأه بالعمل والإنتاج.

غول الفساد يتغذى على يأسنا.
والمخدرات تنتشر في فراغ الأمل.
والهجرة تكبر كلما صدقنا أن لا فائدة.
فإذا أردنا أن نكسر هذه الدائرة، فعلينا أن نبدأ من حيث نحن.

النهضة لا تحتاج لمعجزة.
تحتاج لي ولك ولها وله …للجميع يؤدي دوره البسيط بأمانة وإخلاص …
تحتاج لطبيب يعالج مرضاه كرسالة…
لمعلم ينشر العلم ويربي الأجيال
لمهندس يبني ويعمر ويزرع إبتسامةالجمال في الوطن الجريح
لمواطن يتنافس مع أخيه في حب الوطن ويؤدي عمله بشغف وإخلاص.
لشاب يرفض أن يكون تابعاً ويقرر أن يكون فاعلاً.

يا وطني… أنت جريح وتتألم ، لكنك ستتعافى وتنهض.
فالجرحى ينهضون حين يجدون من يحملهم.
ونحن هنا. نحملك بضعفنا، وبقوتنا، وبأخطائنا، وبمحاولاتنا.

لن ننتظر أحدا ليحملك معنا ويساعدك على النهوض فلقد عقدنا العزم أن نحملك وحدنا ….رغم الإحن ورغم المحن ورغم تكالب الصديق قبل العدو ولكن عزيمتنا أمضى وكرامتنا أقوى
ستنهض أنت يا وطني…ونتغنى في ربوعك …
عزيزٌ أنت يا وطني
برغم قساوة المحنِ
برغم صعوبة المشوار
ورغم ضراوة التيار
سنعمل نحن ياوطني
لنعبر حاجز الزمنِ

حياتُك كلها قيمٌ
تتوج همة شماء
وكم في الدَّرب من ضحوا
وكم في الخلد من شهداء
وفينا عزمهم يصحو
وهم بالروح قد ضحوا
وأهدوها بلا ثمنِ

فيك النيلُ الذي أرسى
لدنيا المجد أوتادا
حضارات به كانت
لنور الحق ميلادا
تراعي قيمة الأنسان … ياوطني
وتحمي عزة الأوطان … ياوطني
فيا وطني إذا ناديت ياوطني
نحن فداك يا وطني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى