كامل ادريس.. موسم الفرص المتاحة

تقرير – الأحداث
قال رئيس الوزراء د. كامل إدريس إن الجيش السوداني في أوج قوته الان وان الجيش تمكن من تحرير مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تنتشر فيها المليشيا المتمردة، مشددا على أن مسيرة التحرير لن تتوقف إلا برفع العدو للراية البيضاء أو يمتثل لإرادة السلام المعلن عنها، وأضاف( همنا الان يركز على تحرير أرضنا وشعبنا من المليشيات المتمردة لينتهي إلى سلام منصف أو حرب تردع المعتدي ومن عاونه). وقال إدريس في مقال نشرته (الجزيرة نت) إن إعمار السودان سيكون على نسق جديد، وأعلن رئيس الوزراء معاهدة الشعب على أن يكونوا عند حسن ظنه، وقال (نعاهد شعبنا أن نكون عند حسن ظنه نراجع أخطاءنا من غير وجل ونبعد من لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية أو من تحوم حوله شبهات الفساد ونسند بكل حزم وعزم من يتطلع للبناء والتعمير وفق معايير الحكم الراشد).
وكان رئيس الوزراء قد تسلم قيادة لجنة تهيئة العاصمة عقب عودة حكومته إلى الخرطوم التي تحتاج إلى عمل كبير لاستعادة الخدمات وتأمينها كما أن الحرب اوجدت على نحو ملحوظ مجموعات قوى متنفذة تسيطر الى حد كبير على صناعة القرار في الجهاز التنفيذي للدولة وهي مجموعات تتنقل بين الوزارات وتقف وراء قرارات يعتقد مراقبون انها اسهمت الى حد كبير في احجام الناس على العودة كما ان بعض هذه القرارات كان لها دور في تعطيل عودة المصانع والشركات الى العمل كما ان هذه المجموعات تبنت قرارات اسهمت في تعقيد ازمات الكهرباء والمياه ولم تتخذ اجراءات تقي المواطن اشكالات صعبت عليه حياته حاليا مثل ارتفاع أسعار السلع والتفلتات الأمنية واشكالات الصحة والتعليم.
ويقول محلل سياسي إن حديث كامل ادريس ووعوده ليست جديدة ولو حكمنا على الرجل بالاعمال لوجدناه بعيد تماما عن تصريحاته اذ لم يعاقب فاسد حتى الان ولم يقدم دليلا على انه يطاردهم او يلغي قراراتهم، واضاف ( في وقت يخوض فيه الجيش معارك طاحنة يحتاج الى حكومة عينها قوية تطارد الفساد والمفسدين وتزيح الجالسين على كراسي الادارات بلا مؤهلات او فاعلية) وتابع (من الصعب الحديث عن هذه الامور في ظل التركيبة الحاكمة حاليا لانها في النهاية نتاج ترتيبات واتفاقات سلام وحتى من تم اختيارهم من الوزراء كتكنغراط لم يقدموا مايشفع لهم بالبقاء ولا اعتقد ان جهة ما ستحاسبهم لانهم افسدوا او تخلوا عن دورهم ولم يؤدوا واجباتهم هناك مشاكل كبيرة في التركيبة الحالية لن تحل بالنوايا فقط بل بالذهاب إلى الانتخابات ومغادرة مربع الفترة الانتقالية الذي اهلك البلاد والعباد وقادنا الى حرب طاحنة لا زالت مستمرة ولا احد يعلم الى اين سينتهي مطافها).
ومع انه متفائل بان التجربة ستفرز ايجابياتها لان الدولة فعليا الان بلا ايرادات ولاتجد الدعم من العالم الخارجي فيما عدا الدعم القليل الذي ياتي من الدول الصديقة ولا يكفي لتوفير لوجستيات الحرب ورواتب العاملين واعادة ترميم المدن ومعالجة الاختلالات الاقتصادية لذا اعتقد ان ادارة الدولة الان امر صعب جدا ومعقد ويخضع للاولويات رغم التداخلات التي تحدث هنا وهناك وتفرض نفسها الا ان صمود الحكومة في هذه الظروف امر يحسب لها صحيح المواطن يدفع فاتورة عالية جدا في ظل تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم وضعف الايرادات لكنها في تقديري امور متوقعة لدولة تعيش في حالة حرب منذ ثلاثة اعوام واقتصادها كان يعيش اصلا تشوهات في بنيته لم تجد العلاج وقتها فتفاقمت وجاءت الحرب لتزيد الاشكالات وتجعل المعالجة صعبة ومكلفة وهو ماحدث بالمناسبة في التعامل مع ماتبقي من بنيات بعد تحرير الخرطوم اذ بدلا عن صيانتها وتهيئتها حملناها جهد اضافي فخسرناها كما حدث في قطاع الكهرباء مثلا قرارات الجهاز التنفيذي حلت المشكلة وقتيا لكنها عقدتها مستقبلا، وتابع ( حكومة ادريس لم تفقد ثقة الناس كليا واعتقد لا زالت امامها فرصة للعمل ومغادرة مربع التصريحات لان الناس الان يعايشون اوضاعا معقدة تحتاج الى حلول وهذا ماننتظره من كامل وحكومته التي لم تقدم للامانة ربع ما انتظره الناس منها وهاهي الفرصة امامهم اليوم لتقديم تجربة مختلفة بعد العودة للخرطوم).

Exit mobile version