تقرير – الأحداث قال اتحاد الغرف الصناعية إن حجم شراء السودانيين للعقار في مصر ارتفع من نحو (23) مليار دولار في بداية الحرب إلى نحو (40) مليار دولار الان، واستبعد الاتحاد عودة المصانع التي اتجهت لممارسة عملها في مصر كما استبعد عودة الاستثمارات السودانية التي بدأت تؤسس لعملها خارج البلاد. وقال الامين العام لاتحاد الغرف الصناعية عباس علي السيد إن المفارقة هنا أن هذه الاستثمارات السودانية الكبيرة لم تقابلها اي تخفيضات من الحكومة المصرية، وقال إن الاف السودانيين يضطرون عند زيارة ذويهم في مصر الى سداد رسوم الموافقة الامنية واصفا اياها يـ (المزعجة) و(المخجلة)، مشيرا الى ان الرشاوي تصل احيانا الى ثلاثة الاف دولار من أجل الحصول على التاشيرة، وقال ان وجود هذه الاعداد الكبيرة من السودانيين افقدت البلاد ما لايقل عن سبعة مليارات دولار من تحويلات المغتربين التي اصبحت تحول الان الى مصر لتغطية تكاليف السكن والدراسة والعلاج وتعد تحويلات السودانيين في مصر شريانا مهما اذ تقدر سنويا بنحو اربعة إلى ستة مليارات دولار وفق تقديرات غير رسمية لان معظمها يتم خارج الجهاز المصرفي فيما يشبه التحويلات التي يرسلها المغتربين الى ذويهم بالسودان اذ كان معظمها يمر خارج الجهاز المصرفي وكانت اسر كثيرة فقدت احباء لها في رحلة الدخول الى مصر عبر التهريب الذي تسلل من خلاله سودانيون كثر بعضهم وصل الى مناطق مثل اسوان وغيرها فيما فقد البعض الاخر بعضاً من متعلقاته وربما بعضاً من افراد اسرته اذ ظلت مخاطر الطريق ترتفع كلما مر الوقت بسبب تدخل بعض العصابات الاجرامية التي اصبحت تعترض السيارات وتفرض على ركابها اتاوات كما ان مصاعب الطريق صعبت على كثير من المرضى ممن صعبت عليهم الطرق الرسمية فاتجهوا الى التهريب دفعوا حياتهم في الطريق لكن هل فعلاً الاستثمار العقاري في مصر وصل الى هذه الارقام الكبيرة؟ هل بالفعل وصل الرقم الى (40) مليار دولار كما يقول اتحاد الغرف الصناعية؟ خاصة وان منازل عديدة معروضة للبيع في الاحياء الراقية في الخرطوم بـ(الدولار) وبعض من تحدثنا معهم في مصر قالوا ان العودة الى الخرطوم الان صعبة وهم الان هناك الى حين اشعار اخر لان ما يسمعونه لا يبشر بالخير، ويضيف رجل الاعمال عزالدين عراقي (لا اعتقد ان الرقم صحيح بل مضخم جدا صحيح بعض الاستثمارات السودانية موجودة الان في مصر لكنها بطبيعة الحال لاتصل الى نصف هذا الرقم الا اذا كان الرجل يتحدث عن منازل وعقارات وهذه يملكها السودانيون قبل الحرب وكان بعضهم يقيم فيها بصورة دائمة) وتابع (هناك رجال اعمال سودانيين يقيمون في مصر وبعضهم بدا في التأسيس لعمله هنا لكن الاستثمارات ليست كبيرة مقارنة بالاقتصاد المصري وبنيته الكلية هذه ارقام لايمكن مقارنتها باستثمارات الخليجيين علي سبيل المثال في العقار نفسه اذ ان معظم المدن الراقية هنا شراكات مع رجال اعمال خليجيين مثل مدينتي وغيرها لا يوجد استثمار سوداني بهذا الحجم مثلاً حتى نتحدث عن اربعين مليار دولار، وقال (هناك استثمارات لكنها ليست كبيرة وليست مؤثرة في السياق العام ومعظم رجال الاعمال لن يعودوا الان الى ممارسة اعمالهم في السودان اعتقد ان هذا مفهوم لان اغلبهم فقد حتى منزله ومصانعه وشركاته ويحتاج حتى يعود الى البداية من الصفر وقبلها يحتاج الى مناخ استثماري مستقر) واضاف ( لدي صديق قرر العودة واعادة تشغيل مصنعه قضى هناك حوالي شهر وعاد لم يجد ما يشجعه على العودة البنيات مهدمة ولا احد يهتم ان عادت هذه المصانع او اغلقت ابوابها نهائياً عدنا الى المربع الأول الان كوننا مجرد منصات لدفع الاموال ضرائب ورسوم وغيرها) وتابع (غير صحيح ان الحكومة المصرية لاتقدم تسهيلات هذا غير صحيح هنا التسهيلات تقدم لكل المستثمرين نحن وغيرنا). وكما شكك عراقي في الارقام قال اليسع محمد نور الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز نور للدراسات الاستراتيجية ان الارقام مبالغ فيها واضاف (في ظل ما يحدث الان في قطاعات خدمية مهمة كالكهرباء والمياه وارتفاع اسعار الوقود وما يحدث للدولار الجمركي لا اعتقد ان الاستثمارات ستعود قريباً نحتاج الى برنامج عمل واضح يكون المستثمر بعضا منه لا ان نحوله الى مجرد جهة تسدد الرسوم والضرائب وتعاني تعسف السياسات.