رأي

فرصة مواتية للموانئ السودانية

ببساطة
د/ عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج منذ فبراير 2026، برزت الحاجة إلى إعادة رسم خرائط المسارات اللوجستية لضمان تدفق البضائع واستمرارية سلاسل الإمداد.
استجابت شركة إم إس سي للشحن البحري (Mediterranean Shipping Company) لهذه التحديات بإطلاق خدمة “أوروبا–البحر الأحمر–الشرق الأوسط إكسبرس”، التي تعتمد على نموذج هجين يجمع بين النقل البحري والبري. يهدف هذا المسار إلى تجاوز المضائق المهددة مثل هرمز وباب المندب، ويعزز مرونة المنطقة في مواجهة المتغيرات المفاجئة.
تبدأ الرحلة البحرية من أوروبا وصولاً إلى الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وتحديدًا ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله في رابغ. ثم تنتقل البضائع عبر الجسر البري لمسافة تقارب 1,300 كم عبر الأراضي السعودية حتى الدمام على ساحل الخليج العربي. ومن الدمام، يعاد توزيع الحاويات إلى موانئ الخليج مثل جبل علي وأبو ظبي والبحرين والكويت والعراق، عبر سفن تغذية إقليمية.
إن النموذج الهجين الذي اعتمدته إم إس سي يمثل حلاً استراتيجيًا لضمان تدفق البضائع وسط القيود المفروضة على حركة المرور عبر هرمز، ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة التقلبات الجيوسياسية. فالموانئ السعودية الغربية تكتسب أهمية متزايدة كمحور رئيسي لإمداد دول الخليج، وذلك بفضل موقعها الجغرافي الذي يوفر بديلاً آمناً للبضائع الأوروبية والآسيوية بعيدًا عن اختناق هرمز.
يمثل المسار الجديد فرصة هائلة للموانئ السودانية، فالموانئ السودانية مثل بورتسودان، تقع في منطقة استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وتتيح إمكانية الربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وتزداد أهمية السودان في ظل المشاريع الجارية لتحسين البنية التحتية وتطوير الموانئ، مما يعزز قدرته على استقبال السفن الضخمة وتسهيل عمليات الشحن والتفريغ.
كما أن السودان يمتلك إمكانيات لوجستية واعدة تدعم حركة التجارة العابرة وتفتح آفاقاً جديدة للتكامل الإقليمي، خاصة مع وجود طرق برية تربطه بدول الجوار مثل إثيوبيا وجنوب السودان وافريقيا الوسطى وتشاد، وهي دول مغلقة لا شواطئ لها على البحار.
لكي يحقق السودان الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة المواتية فعليه الانخراط في استراتيجية الحزام والطريق الصينية التي تتضمن التأسيس لبنيات تحتية في السودان تربط ما بين شواطئ البحر الأحمر في السودان مع شواطئ المحيط الاطلنطي في السنغال عبر خط السكة حديد القاري بورتسودان- داكار، وما يصاحبه من تحديث للموانئ وإنشاء لشبكات الطرق والمخازن الجافة والمبردة وغيرها من العناصر الداعمة للربط اللوجستي، ويتزامن هذا مع الفرصة التي تتيحها الصين حالياً من رفع لكل الرسوم الجمركية في التعامل مع الدول الإفريقية.
إن التحديات التي تواجه تنفيذ هذا المخط تشمل العجز في البنية التحتية حيث يفتقر ميناء بورتسودان إلى عمق الغاطس المطلوب لاستيعاب سفن الحاويات فائقة الكبر، مما يحد من قدرته كمحور رئيسي.
ويعاني مينائي بورتسودان وسواكن من النقص في الرافعات الحديثة ويتم الاعتماد على معدات السفن، مع قدرات تخزين ومناولة متواضعة وفق المعايير العالمية.
من ناحية ثالثة تجعل الحرب وعدم الاستقرار الداخلي الاستثمار في البنية التحتية محفوفًا بالمخاطر.
وتمثل المنافسة الإقليمية مثل الموانئ على البحر الأحمر في مصر، ومحطة دوراليه في جيبوتي، والمرافق الحديثة في السعودية قدرات وموثوقية فائقة مقارنة بمواني السودان، الأمر الذي يتطلب من السودان العمل بجدية نحو تحديث موانئه بالاستعانة بالصين حسبما تقدم. والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى