عندما «تسقط» التحالفات الكاذبة أقنعتها بيديها.. «بس»!؟

ناجي الكرشابي يكتب…

في المشهد السياسي السوداني العجيب لطالما تفتقت عبقرية النخب عن تزوير وتوليد المصطلحات السياسية البرّاقة وتحالفات السراب الخداع والشعارات الكاذبة التي تُرفع في فضاء فنادق عواصم الشتات السياسي “وياما الناس رجوها سنين”.

بيد أنها تذبح أولى قيمها المدعاة هذه بيدها في أول اختبار لأنها شعارات جوفاء وكلمات لمخاطبة اللحظة بانتهازية أو كما قال الراحل أرقي: (حدو ومكمنو الشفتين).

وما حدث في ندوة أمريكا لما يُسمى زوراً وبهتاناً بالتحالف المدني الديمقراطي (صمود) وفي حقيقته يمثل الواجهة السياسية والجناح المبرر لما قامت وتقوم به مليشيا الدعم السريع تجسيد حي لـ”العور الديمقراطي” المفضوح.

ولعلكم شاهدتم المقاطع المتداولة للشاب الذي طلب من هؤلاء فرصة للحديث بكل أدب وبلوائح الندوة نفسها ليقول كلمات لم تتجاوز توصيف الواقع المرير حيث أشار بإصبع الاتهام المباشر لمن يغذي محرقة الوطن واختصر وجدان ملايين المشردين والنازحين بهتاف وطني مشروع: “جيش واحد.. شعب واحد”.

هنا وفي كسر من الثانية تساقطت أوراق التوت وأقنعة المقاهي الفكرية وتبخرت أدبيات “حرية التعبير” و”الرأي الآخر” التي يتشدقون بها ليل نهار على شاشات الفضائيات.

ضاقت صدورهم المستندة إلى إرث الإقصاء فتحول المنظمون “المدنيون” بلمحة عين إلى حراس شموليين انهالوا على هذا الشاب بالضرب والإهانة وصادروا هاتفه ولم يكتفوا بمحاولة إسكات صوته بل سعوا لكسر إرادته داخل قاعة يُفترض أنها تمثل امتداداً لقوانين الغرب الحامية للحريات.

أما المشهد الأكثر تناقضاً فهو مشهد “الهمبول” حمدوك المتبسم على المنصة وهو يشاهد التنكيل الجسدي بشاب أعزل لم يرفع السلاح كما يفعل “الجنجويد” فهذه الابتسامة الباردة تكشف حقيقة “الديمقراطية” المزعومة عند هؤلاء.. الديمقراطية التي تمنح صكوك الغفران والشرعية لبنادق المليشيا وتبرر انتهاكات المرتزقة بينما تضيق ذرعاً بكلمة يقولها شاب غيور على وطنه المستباح.

لقد أثبتت هذه الواقعة أن ضيق الأفق السياسي لهؤلاء جعلهم عاجزين عن إدارة ندوة سياسية تضم بضعة أشخاص كما أخفقوا بالأمس في إدارة البلاد وأسهمت سياساتهم ومواقفهم في تهيئة المشهد الذي انتهى إلى هذه الحرب.

فكيف بالله عليكم يصرون على العودة إلى المشهد، ويزعمون قدرتهم على إدارة التنوع أو صياغة مستقبل وطن بحجم السودان مرة أخرى؛ هذا البلد الغني بالتنوع السياسي والفكري والمتعدد الأعراق والأديان والثقافات واللغات واللهجات؟

↑
Exit mobile version