في واحدة من أكثر جرائم سرقة الآثار إثارة للقلق في أوروبا، تعرض متحف مدينة فيلينا الإسبانية لعملية سطو خاطفة، استولى خلالها لصوص على جزء كبير من «كنز فيلينا»، أحد أهم مجموعات المشغولات الأثرية من العصر البرونزي في أوروبا.
ووقعت الجريمة فجر الخميس 27 أغسطس داخل متحف فيلينا في مقاطعة أليكانتي جنوب شرقي إسبانيا، حيث تمكن الجناة من دخول المتحف والاستيلاء على عدد كبير من القطع الأثرية خلال نحو أربع دقائق فقط، قبل أن يفروا من المكان.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن العملية كانت منظمة ومدبرة مسبقًا، فيما تبحث الحرس المدني الإسباني في احتمال استخدام إنذار كاذب في منشأة رياضية قريبة لتشتيت انتباه قوات الأمن قبل تنفيذ السرقة.
ويضم «كنز فيلينا» عشرات القطع الأثرية التي تعود إلى نحو عام 1000 قبل الميلاد، معظمها من الذهب، إلى جانب قطع من الفضة والحديد والعنبر. ومن بين المجموعة أوعية وأساور وزجاجات وقطع أخرى ذات قيمة تاريخية استثنائية.
وكان الكنز قد اكتُشف عام 1963 على يد عالم الآثار الإسباني خوسيه ماريا سولير، وأصبح منذ ذلك الوقت واحدًا من أبرز الاكتشافات المرتبطة بالعصر البرونزي في شبه الجزيرة الإيبيرية.
وتقدر قيمة المجموعة المؤمَّن عليها بنحو 5 ملايين يورو، إلا أن السلطات والخبراء يؤكدون أن قيمتها التاريخية والأثرية أكبر بكثير من قيمتها المالية، وهو ما يجعل العثور على القطع المسروقة أولوية للجهات المختصة.
وبحسب أحدث المعلومات المنشورة اليوم، لا يزال متحف فيلينا مغلقًا حتى إشعار آخر، بينما تواصل وحدة الشرطة القضائية التابعة للحرس المدني التحقيق وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة والأدلة التي جُمعت من موقع الجريمة.
ولم تعلن السلطات حتى الآن القبض على المتهمين أو استعادة القطع المسروقة، فيما تظل جميع فرضيات التحقيق مفتوحة.
وتثير الواقعة مخاوف جديدة بشأن حماية التراث الأثري الأوروبي، خاصة أن القطع المسروقة تعود إلى آلاف السنين وتمثل جزءًا مهمًا من تاريخ الحضارات القديمة في منطقة البحر المتوسط.