حرب اللجان ضد حرب الدولار..قرارات جديدة لمنع تآكل الجنيه

تقرير – رحاب عبدالله

بالامس أشعلت القرارات الاقتصادية المتثملة في تشكيل لجنة مختصة بقرار من رئيس مجلس الوزراء د.كامل ادريس لمناقشة المخالفات المضرة بالاقتصاد ، بالإضافة إلى تشكيل خلية لإدارة قضايا سعر الصرف برئاسة وزير المالية د.جبريل ابراهيم، الجدل حولها وفتحت الباب على مصراعيه للنقاش ، وانقسمت الاراء ما بين مؤيد ومعارض.

*خطوة إيجابية ولكن…*

وقال استاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة الخرطوم بروفيسور إبراهيم اونور، خلال حديثه ل(الاحداث) ان مخرجات اللجنة خطوة صحيحة ولكن افتكر كان تكون موجودة بجانب سياسة تحرير سعر الصرف التي اتبعها بنك السودان المركزي ،من خلال ترك المجال للبنوك التجارية بتحديد سعر الصرف لعوائد الصادرات، كما اكد اهمية ماتم في نفس الوقت بتكوين خلية أمنية لمراقبة التجاوزات التي تحدث في السوق ، وعزا ذلك جهة ان ترك السوق مفتوح بدون رقابة يؤدي إلى صراع بين البنوك وتجار العملة، لذا لابد من تحميلهم تكلفة او على الاقل تكون هنالك مخاطر قانونية من خلال المراقبة .
بيد ان بروفيسور ابراهيم اونور أشار إلى غياب سياسة تحرير الصرف وعدم وجود سياسة نقدية بموجبها يستطيع البنك المركزي يتدخل عندما يستدعي الامر لتصحيح مسار سعر الصرف، مؤكدا ان بوجودها تكون الخطوة ناجحة بنسبة 100% ، واعتبر غياب هذه الآلية اشكالية، وبالتالي رأى ان البنك المركزي يظل مكبلا من التدخل لتصحيح سوق سعر الصرف .
وانتقد اونور تفويض اللجنة لوزير المالية لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، وبرر ذلك لقوله ان هذه القرارات جميعها معني بها البنك المركزي وبالتالي يعتقد ان كان يفترض أن تكون الجهة المسؤولة من متابعة هذه القرارات محافظ بنك السودان المركزي وليس وزير المالية المعني بالسياسة المالية ، ودعا لترك هذا الأمر لمحافظ بنك السودان لان هنالك اشياء كثيرة بيد المحافظ متعلقة ومرتبطة بأسعار الصرف واسواق المال ، وشدد إلى ضرورة ان تكون الخطوة القادمة ان يضع البنك المركزي خطة أو سياسة نقدية تسهل عملية المتابعة والتنفيذ،واردف”وهذا ظللنا ننادي به منذ إدارة المحافظ السابق الذي لانعرف له عمل قام به ،لكن اعتقد في حقبة المحافظ آمنة ميرغني تمت اشياء إيجابية كثيرة”.

*مسألة غير محبذة*

غير ان الخبير الاقتصادي د.محمد الناير رأى ان كثرة تكوين اللجان مسألة غير محبذة وتعدد اللجان غير مرحب به، واكد ان لجنة واحدة تكفي بحيث تعمل في شكل غرفة عمليات لإدارة الشأن الاقتصادي لمعالجة القضايا التي تؤثر على الاقتصاد السودانى سلبا،واعتبر اللحوء إلى تشكيل لجان إهدار للوقت، واعاد ان لجنة واحدة تكفى للقيام بالمهام في اسرع وقت ممكن وتكون طريقة عملها شكل غرفة عمليات بصورة دائمة لكى تسطيع أن تشخص المشكلة وتقدم الحلول، واستدرك د.محمد الناير بان التشخيص واضح فى إضرار الاقتصاد السوداني وهو متعمد من فئات كثيرة ولابد من تحديد هذه الفئات. اجملها في فئات تضر بالاقتصاد مثل نشر العملات المزورة التي تضر بالاقتصاد السودانى،فئات تضارب في العملات، فئات تعمل بصورة مخالفة للقوانين في مجال الاستيراد والتصدير بها أشياء تضر بالاقتصاد السوداني،
وشدد على ضرورة أن تكون هناك قرارات رادعة، واكد محمد الناير هذه المسألة تتطلب سياسات قوية تحافظ على الاقتصاد السوداني ومسنودة بإجراءات أمنية مكملة لهذه السياسات وأحكام رادعة لكل من يعمل على الإضرار بالاقتصاد السوداني، وقطع الناير بانها مسألة مهمة، وحذر من مغبة التهاون في الأحكام لكل من يضر بالاقتصاد السوداني، واشار الى انه على سبيل المثال اى شخص أو مجموعة تم القبض عليهم فى تهريب ذهب يجب مصادرته ومصادرة العربة التي ساهمت في التهريب ، على ان يتعرض الشخص لأحكام رادعة، وايضا يشمل ذلك السلع الاقتصادية الأخرى، إضافة لمكافحة تزوير العملة.
وطالب د.محمد الناير البنك المركزي بالاستعداد مبكرا بتجهيز عملة كاملة جديدة باعادة النظر في التركيبة الفئوية واعتبار هذه خطوة لإلغاء الفئات الدنيا والا تعمل في النشاط الاقتصادى.
ورأى الناير ان من الحلول الناتجة من تبديل العملة تبديلا كاملا وحذف الأصفار والتشديد على منع تهريب الذهب والاستفادة منه في الاقتصاد واردف”إذا تابعنا هذه الخطوات تبقى هذه الحماية الحقيقية للاقتصاد السوداني واستقرار سعر الصرف”.

*تكوين اللجان يعقد المشكلة*

من ناحيته رأى نائب محافظ بنك السودان المركزي د.بدر الدين قرشي ان تكوين اللجان لا يحل المشكلة بل يعمل على تعقيدها وتوسيعها،
وشدد على ضرورة العمل بسياسات مالية و نقدية وإنتاجية وتجارية متكاملة وتنفيذها بقرارات وإجراءات تعمل على معالجة الاقتصاد الكلي فى ظل حرب لعينة دخلت العام الرابع وقضت على الأخضر واليابس وحرب اقتصادية أكثر ضراوة من تجار الازمات والنافذين و المتنفذين.
ونادى بالانعتاف من شرك صندوق النقد الدولي الممثل فى سياسة التحرير والتحول إلى سياسة اقتصادية مرنه توازن م بين تحسين معدلات النمو الناتج المحلي والحد من التضخم، بالإضافة الى تنظيم عمليات الاستكشاف والتشغيل والانتاج وتسويق ما بداخل الأرض من بترول ومعادن بواسطة شركات الحكومية فضلا عن توجيه التمويل المصرفي نحو القطاعات الإنتاجية الزراعة والصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة بنسبة لا تقل عن 70%من المحفطة التمويلية للبنك ومؤسسات التمويل الأصغر في اي وقت، وتشجيع وتحفيز الصادرات وفق البورصة العالمية، وتجنيب ما لا يقل عن 50% من الحصيلة وشراؤها بواسطة بنك السودان المركزي ليتم بيعها للمصارف واستخدامها لتنفيذ عمليات الاستيراد السلع الاستراتيجية. 50% يترك للمصدر الخيار فى استيراد سلع وفق السياسة السارية او بيعها للمصرف، استحداث اليات مالية جديدة بواسطة بنك السودان المركزي والمصارف لجذب السيولة الفائضه فى الاقتصاد،تطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار وفق اليه العرض والطلب وتدخل البنك المركزي، الحد من السوق الموازي وتتبع تجار العملة بواسطة التفتيش الإلكتروني،تفعيل قانون النقد الأجنبي ومراقبة التحويلات الخارجية وتفعيل الإقرار الجمركي للعملات ومنع التعامل بالعملات الأجنبية داخل البلاد، قفل منافذ تهريب الذهب والمعادن والسلع والبضائع ، وشدد على محاكمات فورية ومصادرة الأموال لمرتكبي جرائم تخريب الاقتصاد وتفعيل مفوضية النزاهة ومكافحة الفساد باستخدام اليات تقنية البلاغات وتتبع الحالات الرشوه والاختلاسات والاحتيال المالي.
*الدولار لاعب اساسي*

المحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي أشار لتأثير انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية على ايرادات الدولة وتراجعها، منوها في حديثه ل( الاحداث) ان ذلك يدخل البلاد في مرحلة من الكساد والتضخّم إثر غلاء الأسعار بشكل جنوني، مقابل تراجع القدرة الشرائية للسكان وفي حين أن رواتب القطاع الخاص ارتفعت ضعفين أو 3 أضعاف، وازدادت رواتب القطاع العام مرة أو مرتين، خسرت العملة الوطنية نحو 96% من قيمتها مقابل الدولار في السوق الموازية.
ولفت الى ان كثير من السلع الأساسية في البلاد يتم استيرادها من الخارج اي انها مرتبطة بالدولار مما يجعل أي تراجع او زيادة في قيمته ينعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد، واستقرار العملات المحلية، خصوصًا ان الجنيه السوداني اصبح مرتبط بالدولار والعملات الأجنبية الاخرى اعتماد تجاريًا وتمويليًا، بل يُشكّل الدولار حجر الزاوية في المنظومة الاقتصادية والمالية، سواء على مستوى الاحتياطي النقدي ، أو الواردات، أو العقود التجارية.
ورأى د. هيثم فتحي ان هناك دور غائب من وزارة المالية يتمثل في السياسات المالية التي تلعب دوراً مكملاً، فخفض العجز في الموازنة، وضبط الإنفاق الحكومي، وتحسين النظام الضريبي، كلها عوامل تساعد في تقليل الضغوط التضخمية التي تنعكس سلباً على سعر الصرف واضاف ان استقرار سعر الصرف في السودان يتطلب رؤية اقتصادية متكاملة، وإرادة سياسية حقيقية، وإصلاحات عميقة تعيد بناء الثقة داخلياً وخارجياً، وعندها يمكن للعملة الوطنية أن تستعيد قوتها، ويبدأ الاقتصاد مسار التعافي المستدام.
واعتبر تحرك بنك السودان المركزي للتدخل في سوق النقد الأجنبي، وضخّ عملات صعبة بهدف كبح ارتفاع الدولار والحدّ من تراجع الجنيه قد تحقق هذه الإجراءات أثراً محدوداً على المدى القصير، لكنها لا تعالج (جذور الأزمة الاقتصادية الحالية) وبررذلك بقوله انها أزمة مركبة منها اختلالات هيكلية سبقت الحرب بسنوات، وجزء آخر نتج مباشرة عن تداعيات الحرب الحالية . فالحرب استنزفت الموارد العامة، وقلصت الإيرادات، وفرضت أعباء إضافية على الدولة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية التي ظلت هدفاً متكرراً للهجمات والتخريب. فتوسع اقتصاد الحرب ونمت أنشطة الاقتصاد غير الرسمي، أستشري الفساد المالي والإداري ، واستمرت عمليات تهريب الذهب واستنزاف الموارد في مناطق الحرب ، مما حرم الخزانة العامة للدولة السودانية من موارد هي في أمسّ الحاجة إليها.

Exit mobile version