السودان أمام مجلس الأمن في سبتمبر.. العقوبات وحظر السلاح يعودان إلى الواجهة
Mazin
يدخل ملف السودان شهر سبتمبر أمام استحقاق دبلوماسي حساس: نظام العقوبات الأممية المفروض بموجب القرار 1591 ينتهي في 12 سبتمبر، بينما تنتهي ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات في 12 أكتوبر. ويقول تقرير Security Council Report الصادر اليوم إن المجلس سيحتاج خلال الأيام المقبلة إلى التصويت على تمديد النظام، وسط خلاف متزايد حول ما إذا كانت العقوبات بصورتها الحالية كافية أم يجب توسيعها جغرافياً لتشمل السودان كله. (Security Council Report) النظام الحالي نشأ أساساً في سياق حرب دارفور القديمة، ولذلك يتركز حظر السلاح على دارفور. لكن حرب 2023–2026 غيّرت الجغرافيا تماماً. المسيّرات تضرب الخرطوم وعطبرة والأبيض، والأسلحة تتحرك عبر كردفان والنيل الأزرق والحدود مع دول متعددة. ومن هنا جاءت الدعوات الأمريكية لتوسيع حظر السلاح بحيث يشمل البلاد كلها، بما في ذلك أنظمة الطائرات المسيّرة ومكوناتها. بالنسبة إلى أنصار التوسيع، الحجة واضحة: لا معنى لحظر سلاح محصور في دارفور عندما أصبحت الحرب وطنية. لكن الخرطوم تعارض حظراً شاملاً لأنها تعتبر الجيش مؤسسة الدولة الشرعية، وترى أن مساواته بقوة الدعم السريع في حظر الاستيراد تعني عملياً حرمان الحكومة من حق الدفاع عن البلاد. وهنا يكمن جوهر الصراع داخل المجلس. روسيا والصين تقليدياً أكثر تحفظاً تجاه توسيع العقوبات والتدخلات العقابية، بينما تميل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى استخدام أدوات مجلس الأمن لزيادة الضغط على أطراف الحرب وشبكات الدعم الخارجي. السؤال الثاني هو التنفيذ. حتى لو وسع مجلس الأمن الحظر، هل يستطيع فعلاً وقف السلاح؟ حدود السودان تمتد آلاف الكيلومترات مع مصر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا، إضافة إلى البحر الأحمر. الحرب نفسها أظهرت قدرة كبيرة على استخدام المطارات النائية والمسارات الصحراوية والرحلات التجارية والشركات الوسيطة. لذلك فإن قيمة أي حظر تعتمد على آلية المراقبة وإنفاذ العقوبات على الشركات والدول والأفراد الذين يخالفونه. وهنا يصبح فريق الخبراء مهماً. تقاريره تجمع معلومات عن حركة الأسلحة والرحلات الجوية والشركات وشبكات التمويل. وكثير من الاتهامات الدولية المتعلقة بالدعم الخارجي لأطراف الحرب انتقلت من التداول السياسي إلى الوثائق الأممية عبر عمل هذا الفريق. وتشير المعلومات التي استعرضها Security Council Report إلى استمرار حساسيات داخل لجنة العقوبات حول الأسئلة الموجهة إلى دول المنطقة والردود التي تقدمها تلك الدول. (Security Council Report) هناك عامل جديد أيضاً: تصريحات ياسر العطا اليوم التي قال فيها إن مجلس الأمن أو الإمارات لن يوقفا تحرك الجيش. الخطاب يوضح أن القيادة العسكرية تنظر إلى النقاش حول العقوبات باعتباره جزءاً من المعركة السياسية الموازية للعمليات العسكرية. ومع اقتراب التصويت، ستصبح ثلاثة أسئلة مركزية: هل يمدد المجلس النظام الحالي ببساطة؟ هل يوسع حظر السلاح؟ وهل يضيف أفراداً أو شركات جديدة إلى قائمة العقوبات؟ الإجابة ستحدد مستوى المواجهة بين الخرطوم وبعض القوى الغربية خلال سبتمبر. لكن حتى لو فشل مشروع التوسيع، فإن مجرد طرحه يكشف تحولاً مهماً: المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع المسيّرات وشبكات الإمداد الخارجي باعتبارهما مفتاحين لاستمرار الحرب. وهذه على الأرجح ستكون إحدى أهم ساحات الدبلوماسية السودانية خلال الأسابيع المقبلة.