رأي

تصنيف الإخوان في السودان: قراءة في الخلفيات والرسائل

د. رجاء محمد صالح احمد ✍️
لم يكن قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان في السودان ضمن قوائم الإرهاب مجرد إجراء قانوني أو توصيف سياسي عابر، بل هو خطوة تحمل في طياتها دلالات أعمق تتصل بطبيعة الحرب الدائرة في السودان، وبالمعادلات الإقليمية والدولية التي تتقاطع على أرضه. فمثل هذا التصنيف لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يشهد فيه السودان معركة وجودية للحفاظ على دولته ومؤسساته في مواجهة الدعم السريع ومعاونيه.
إن المتابع لمسار الأحداث يدرك أن التيار الإسلامي في السودان، بما فيه جماعة الإخوان الذي يقصد بها الحركة الاسلامية ، ظل جزءًا من النسيج السياسي والاجتماعي للبلاد لعقود طويلة. وقد اختلف بعض الناس حوله سياسياً وفكرياً، لكن حضوره في المجتمع السوداني ظل حقيقة لا يمكن إنكارها. وفي ظل الحرب التي فرضتها قوات الدعم السريع ، برزت قطاعات واسعة من أبناء هذا التيار في صفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين، يقفون إلى جانب القوات المسلحة دفاعاً عن وحدة السودان وأمنه واستقراره.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن إغفال حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب السوداني خلال هذه الحرب. فقد دفعت الأسر السودانية ثمناً باهظاً من أمنها واستقرارها؛ حيث اضطر الملايين إلى النزوح من بيوتهم ومدنهم وقراهم، متنقلين من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان. مدن كاملة أُفرغت من سكانها، وعائلات فقدت مصادر رزقها، وأطفال حُرموا من التعليم والاستقرار، في واحدة من أصعب الفترات التي مر بها السودان في تاريخه الحديث.
ورغم هذا الواقع الإنساني المؤلم، يلاحظ كثير من السودانيين أن المواقف الدولية لم تكن دائماً على مستوى حجم المأساة، إذ لم تُوجَّه إدانات واضحة أو ضغوط كافية تجاه الجهات التي ساهمت في تأجيج الحرب أو دعمت الدعم السريع بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير العدالة والاتساق في المواقف الدولية تجاه ما يجري في السودان.
ومن هذا المنظور، يرى بعض المراقبين أن تصنيف الإخوان في السودان لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة. فقد تمكنت القوات المسلحة، مدعومة بالمقاومة الشعبية، من تحقيق تقدم ملحوظ واستعادة عدد من المدن، حتى عادت كثير من المناطق إلى حضن الدولة، وبدأت الخرطوم تستعيد شيئاً من حضورها كعاصمة للسودان رغم ما لحق بها من دمار ومعاناة.
وفي خضم هذه المعركة، ظل كثير من أبناء التيار الإسلامي يرددون شعارات ارتبطت بتاريخهم في المقاومة والصمود، من قبيل: “لا لن نركع، ولغير الله لن نركع”، وهي شعارات تعكس في نظرهم روح التحدي والإصرار على الدفاع عن البلاد وسيادتها. ومن هنا يرى البعض أن هذا التصنيف قد يُقرأ باعتباره رسالة سياسية تعبر عن عدم رضا بعض القوى الدولية عن التحولات الميدانية التي تصب في مصلحة الجيش السوداني. الذي ساندته المقاومة الشعبية. واظهر
أن جماعة الإخوان في السودان ليست كياناً منفصلاً عن المجتمع، بل هي جزء من نسيجه الاجتماعي والسياسي، وأن أبناءها – كغيرهم من السودانيين – يقاتلون دفاعاً عن كرامة البلاد ووحدتها. لذلك فإن استهدافهم بالتصنيف قد يُفهم على أنه استهداف لشريحة واسعة من المجتمع، وليس لتنظيم محدود.
وعلى المستوى الأوسع، يذهب بعض المحللين إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة والحركات الإسلامية ليس جديداً، إذ شهدت العقود الماضية سياسات مختلفة هدفت إلى الحد من نفوذ هذه الحركات في عدد من الدول. ويرى هؤلاء أن مثل هذه السياسات تعكس صراعاً سياسياً وفكرياً ممتداً، يتجاوز حدود السودان ليشمل مناطق متعددة في العالم الإسلامي.
ومع ذلك، يبقى الثابت أن السودان اليوم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تغليب مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات. فالشعب السوداني الذي عانى من الحرب والتهجير والنزوح يتطلع قبل كل شيء إلى استعادة الأمن والاستقرار، وإلى بناء دولة قوية تحفظ كرامة مواطنيها وتفتح أمامهم آفاق المستقبل.
وفي خضم كل هذه التحديات، تظل الحركة الاسلامية هي السند الحقيقي للشعب السوداني وان دماء الشهداء وارواحهم ستظل ذكية تعطر ارض السودان وتحافظ علي سيادته رغم انف امريكا وان المجاهدين هم رمز العزة والكرامة للسودان يفدونه بارواحهم. ويظل الأمل قائماً بأن يخرج السودان بعد هذه الحرب منتصراً و أكثر قوة ووحدة، وأن تعود مدنه للحياة، وتستعيد الخرطوم مكانتها عاصمةً نابضةً بالحياة والثقافة والسياسة، كما كانت دائماً في وجدان السودانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى