تقارير

“بنكك” ما شغال.. عبارة شائعة تعطل حياة المواطنين

الأحداث – تقرير
لم يكن توقف التطبيقات المصرفية على هواتف المواطنين حدثًا عابرًا، بل واقعًا يعكس تحول حياتهم اليومية إلى رحلة للبحث عن الكاش (السيولة النقدية) أو تحسن طفيف قد يطرأ على الشبكة.

عندما يحاول المواطنون – لا سيما في المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم – صعود رقشة للتنقل من منطقة إلى أخرى، يستفسرون سائقها عما إذا كان يتوفر لديه تطبيق تقني لسداد قيمة المشوار، وفي الوقت نفسه يعتمد هذا الإجراء على مرونة شبكة المصارف تقنيًا.

جرى تداول مقطع فيديو من داخل أحد المستشفيات بمدينة دنقلا لفتيات يحاولن إقناع العامل في الصيدلية بصرف الدواء لحالة ولادة متعلقة بالمضاعفات، وكان رد الصيدلي أن هذا الإجراء غير ممكن، ولا يمكن قبول الكاش (السيولة النقدية)، ويجب الدفع عبر التطبيق المصرفي. حينذاك كانت إجابة الفتيات: التطبيق ما شغال، أي لا يعمل، ثم استدرك عامل الصيدلية: ليس لدي أي حل سوى سداد قيمة الأدوية عبر التطبيق.

ربما فشلت الفتيات في الوصول إلى حل مع تعذر الوصول إلى حساباتهن المصرفية تقنيًا بسبب العجز التقني الخارج عن إرادتهن، لكن هذه الواقعة تعكس سلسلة طويلة من معاناة المواطنين مع هذه التعاملات التقنية.

في الخرطوم، حتى حلول الساعة 1 ظهرًا، لم تتمكن روعة، المقيمة بحي الصحافة، من شراء الخبز واحتياجات الطعام بسبب تعثر الوصول إلى حسابها المصرفي عبر التقنية البنكية. وتشير في حديث لـ الترا سودان إلى أن هذا هو الواقع اليومي؛ حيث ينتظر الناس فتح التطبيق لساعات طويلة، وفي بعض الأحيان تنشب مشاجرات بين سائق الحافلة والركاب حال عدم السداد بسبب توقف التطبيق.

وأضافت بالقول: لذلك يحرص الناس على توفير السيولة النقدية (الكاش) بشتى الطرق، حتى ولو عبر خصم يصل إلى 10% من العاملين في هذا السوق؛ لأنهم يشعرون بالاطمئنان إذا كانت بحوزتهم مبالغ نقدية.

يستحوذ تطبيق بنكك على ملايين الحسابات المصرفية التي تخص المواطنين، ويعتمدون عليه في عمليات الشراء والبيع بشكل يومي، لا سيما منذ أن وضع البنك المركزي قيودًا على تداول النقود ضمن خطة للتحول إلى الدفع الإلكتروني.

تفاقمت الأزمة منذ إعلان البنك المركزي إلزام المصارف بتحديث الحسابات المصرفية لجميع العملاء، وأمهلتها حتى نهاية هذا العام لإنهاء هذه الإجراءات، مع التلويح بإغلاق الحسابات التي لم تلتزم بها، وذلك في أغسطس 2026.

كما أثر الإجراء على سوق العملات بارتفاع الطلب على السيولة النقدية وفقًا للمتعاملين، إلى جانب زيادة سعر صرف الدولار الأمريكي.

يقول محمد حسين، الذي كان يغادر محطة حافلات متوجهًا إلى خارج الخرطوم، لـ الترا سودان، إنه استغرق قرابة الساعتين لسداد قيمة التذكرة مستخدمًا تطبيق المصرف على هاتفه، مشيرًا إلى أن التقنية لا تعمل نهائيًا في بعض الأحيان، ثم تتطلب جودة في شبكة الإنترنت. كل هذه العوامل تجعل المواطنين يفقدون الثقة تمامًا في التعامل عبر هذه التقنيات المصرفية؛ لذلك يفضلون البحث عن النقود الورقية.

ورغم الإعلان عن إطلاق خدمة السداد الرقمي في فبراير هذا العام دون الحاجة إلى شبكة الإنترنت أو الهواتف الذكية، على غرار بعض دول شرق إفريقيا، إلا أن المشروع المدشن من قبل شركة خاصة لم يمضِ إلى الأمام، ولا يزال يواجه مشكلة في الانتشار.

وقال موظف في بنك محلي بالخرطوم، وهو ملم بالمشاكل التقنية التي تواجه التطبيقات البنكية، إن الأنظمة في السودان بحاجة إلى تحديث بتكلفة لا تقل عن 50 مليون دولار لتحسين الشبكة بشكل عام وخلق مرونة في التحويلات النقدية ذات الطابع التقني.

وأضاف في حديث لـ الترا سودان أن الاستثمار في هذا الأمر قد يحقق فوائد للحكومة والبنوك، لكنهم لا يزالون تحت تأثير الخروج من آثار الحرب، وهذه المشاريع قد تتحقق مستقبلًا، ومع ذلك لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن السيطرة على السوق الموازي للعملات الأجنبية، والذي أصبح عاملًا مؤثرًا في التداول النقدي التقليدي والتقني.

نقلا عن “الترا سودان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى