تقارير

ابو عمامة ..شراكة صينية تعيد رسم خريطة البحر الأحمر

تقرير – رحاب عبدالله

أعلنت الحكومة ، طرح مشروع ميناء أبو عمامة على ساحل البحر الأحمر عبر شراكة جديدة مع شركة صينية متخصصة في الموانئ، بعد نحو عامين من إلغاء اتفاق سابق مع الإمارات لتطوير المشروع، في إطار مساعٍ لتوسيع البنية التحتية البحرية وتعزيز حركة التجارة الخارجية. وأكد نائب المدير العام لهيئة الموانئ البحرية حسن جعفر، في مؤتمر صحفي، تنفيذ خطوات متقدمة لإنشاء الميناء الجديد في منطقة أبو عمامة بالتعاون مع شركة صينية عالمية للموانئ، متوقعاً اكتمال الدراسات وقيام الميناء بحلول نهاية عام 2027.
*أهمية استراتيجية*
ويقول الخبير الاقتصادي د.محمد الناير، ان ميناء ابو عمامة يشكل أهمية استراتيجية كبيرة جدا للسودان باعتباره واحد من أهم الموانئ التي ستنشأ على مسافة بعيدة جدا من موانئ بورتسودان ، حيث ينشأ في مسافة تبلغ حوالي 200 كيلو متر من ميناء بورتسودان، وينشأ في مكان يتمتع باعماق بحرية عميقة ما بين (18 -20) متر ، واكد ان هذا شيء طبيعى بحيث لا يحتاج عمل مزيد من التعميق ومن شأنه استقبال كبرى البواخر التي تحمل الحاويات وغيرها من الأشياء،بالتالي يشكل أهمية استراتيجية ليس خصما على ميناء بورتسودان ولكنه مكمل له حيث أن الطاقة الاستيعابية سنكون أضعاف أضعاف الطاقة الاستيعابية لموانئ بورتسودان ، وبالتالي هذا المشروع مشروع كبير ، لذا رأى د.محمد الناير ان توقيع اتفاقية مع الصين لإنشاء هذا المشروع مع شركات صينية هو امر جيد .
*اتفاقيات عادلة*
لكن د.محمد الناير شدد على ضرورة أن تكون الاتفاقيات واضحة وشفافة وتحقق المصلحة العامة للسودان والمجتمعات المحلية والشركات الصينية، واضاف ” اذا كانت الاتفاقية عادلة وتحقق المصلحة لكل الجهات المذكورة افتكر هذا المشروع سيكتب له النجاح وسيتم تنفيذه لانه بالتأكيد مشروع اقتصادي كبير، منوها لاهمية إنشاء طريق مسفلت يربط الميناء بمنطقة ابو حمد ومنح الفرصة للاستثمار الزراعي بزيادة المساحات المزروعة بصورة كبيرة ويكون ميناء للتصدير والاستيراد باحجام وكميات كبيرة ، مؤكدا ان المشروع من شأنه استيعاب عمالة لا تقل عن 250-300 الف بالنسبة للمشروع بصورة عامة ، وفطع انه بذلك سون بالتأكيد له بعد اقتصادي كبير ويضيف للاقتصاد السوداني بصورة كبيرة باعتبار انه تحديث هذا الميناء وتزويده باحدث آليات الشحن والتفريغ تشكل أهمية كبيرة جدا للسودان بصورة كبيرة في المرحلة القادمة.
*إلغاء صفقة إماراتية*
وكانت الحكومة السودانية قد وقعت اتفاقية في عام 2022 مع تحالف إماراتي (يضم موانئ أبوظبي وإنفيكتوس للاستثمار) لتطوير الميناء ضمن مشروع اقتصادي، وألغت الحكومة السودانية مذكرة التفاهم مع الجانب الإماراتي في نوفمبر 2024.
*حق السودان*
ويرى د.محمد الناير انه بالنسبة لحكاية النزع والغاء السودان الاتفاقية مع الإمارات، رأى انه من حقه أن يتفق مع أي جهة لإنشاء هذا المشروع، بيد انه شدد على أن تكون الاتفاقيات عادلة تحفظ حقوق السودان والمجتمعات المحلية وايضا الشركات الصينية وحكومة الصين ايضا.
*الشراكة الصينية الحالية* أعلن مسؤولون بالسودان في سبتمبر 2026 عن خطوات متقدمة لإنشاء الميناء بشراكة جديدة مع شركة صينية عالمية متخصصة في إدارة وبناء الموانئ، مع نفى وجود أي اتجاه لخصخصة البنى التحتية للموانئ البحرية.
*زيادة الفرص الاستثمارية*
من ناحيته رأى المحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي، أن المشروع سيعود بفوائد للسودان عموماً ولولايتي البحر الأحمر ونهر النيل خصوصا بإتاحة فرص التوظيف، زيادة الفرص الاستثمارية، تسهيل حركة الصادر والوارد، جذب الاستثمارات التي تتخذ من السودان منطلقاً لتصدير منتجاتها إلى دول الجوار. ويربط الميناء بين دول الشرق الأوسط وشرق وغرب أفريقيا.
مضيفا ان الصين ترتبط بموانئ البحر الأحمر عبر شبكة واسعة من الاستثمارات الاقتصادية والمشاريع اللوجستية ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، بهدف تأمين خطوط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
ويضيف د.هيثم فتحي انه دائماً كان منظار بكين “ تنموياً تنامي حضور الصين في موانئ إفريقيا الاستراتيجية بشكلٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة ، مشيرا الى ان ذلك يتجلّى من خلال الاستحواذ الجزئي للشركات الصينية الخاصة والمملوكة للدولة على الموانئ والمحطات البحرية المصرية وتطويرها وتشغيلها، الصين عملت على الجوء إلى ممرَّات نقل بديلة تشمل دول شرق البحر الأبيض المتوسط مثل اليونان وتركيا وإسرائيل ومصر والان السودان ، في محاولة لتوفير خيارات نقل أكثر مرونة.
*دعوة للتفاؤل*
وقال هيثم ففي حين تعِدُ بكين بتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين شبكة المواصلات والحركة التجارية،
يجب على حكومة السودان الانتقالية الحالية
أيضًا أن تأخذ في حسبانها الجوانب السلبية المُحتَمَلة لهذه المشاريع. فلا بدّ من مراعاة مسائل مثل هشاشة الاقتصاد السوداني وخطر الهيمنة الصينيّة،كذلك، ينبغي ضمان الشفافية والرقابة العامة، علمًا أنّ القرار الأنسَب سيتطلّب نقاشات محلّية متأنية ومعمّقة.
وفي هذا الإطار، فإنَّ التجارب الصينيَّة الأخرى في إدارة الموانئ في منطقة البحر الأبيض المتوسط تدعو للتفاؤل.

*رأي مغاير*
غير ان البروفيسور إبراهيم أحمد أونور، رئيس المجلس الاستشاري لشرق السودان والخبير الاقتصادي،له رأي مخالف وجدد رفضه القاطع لإنشاء موانئ جديدة أو عقد اتفاقيات استثمارية وبيع أو خصخصة للموانئ السودانية القائمة على البحر الأحمر، واوضح ان رفضه ليس من حيث المبدأ بل يأتي من منطلق غياب الشفافية ، مشيرا إلى أن السودان يجاور عديد من الدول المغلقة وتتطلب استخدام موانئ السودان وأكد أنه اذا تم ذلك يمكن للسودان يحقق 15 مليار دولار سنويا، مؤكدا ان السودان يحتاج عدة موانئ لكنه رهن أن يتم
ذلك في ظل ظروف سياسية واقتصادية غير الراهنة، مؤكدا ان مشروع بهذا الحجم دون معرفة اهل الاختصاص ببنود الاتفاق وعلى أساس تمت الشراكة وكيف تم تقييم الإيرادات المتوقعة في ظل الظروف الغير معروفة ومعرفة الإيرادات لمدة (10- 15) سنة قادمة ، أكد انه بذلك يكون مدعاة للرفض، وحذر من ان يكون إنشاء ميناء جديد (مثل مشروع ميناء أبو عمامة أو موانئ شمال بورتسودان)،محاولة لتحطيم الموانئ الحالية وسحب البساط من تحتها.
*اطماع في موقع السودان*
وشدد بروفيسور إبراهيم اونور بان مَوقع السودان جعله محل أطماع للدول على أن السلطة الحالية أو حكومات تصريف الأعمال لا تملك التفويض القانوني أو السياسي لعقد اتفاقيات استراتيجية طويلة الأجل تخص الموانئ.
الأهمية الاستراتيجية
واعتبر اونور أن موقع السودان على البحر الأحمر يجعله عرضة للأطماع، وأن تطوير وتوسعة الميناء الرئيسي ببورتسودان أفضل بكثير من إنشاء موانئ منافسة، مؤكداً أن الموانئ ملك للشعب السوداني ومورد اقتصادي قومي لا يجوز بيعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى