رأي

امريكا تبريء القاتل و تدين القتيل !

 الطيب فراج
بينما الملايين من اهل السودان ينتظرون قرارا من (المؤسسات الدولية العدلية) بتصنيف مليشيا الإمارات (جماعة ارهابية) بعد ان وضعوا بين يديها كل الادلة و الشواهد الموثقة التي تدين الفظائع و الجرائم التي اقترفتها اياديهم الآثمة خلال ثلاث سنوات عجاف من عدوانها الذي ُقُتل فيه عشرات الالاف من الابرياء من اهل السودان و اُغتصبت الحرائر و ُُُشرد الامنون من بيوتهم و ُدمرت البني المدنية الخدمية ، جاء القرار أمريكيا فرديا معبرا عن هوى الصهيونية و ربيبتها الامارات بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين في السودان (جماعة ارهابية) .
و ليس بغائب عن احد ان المعني بالقرار هو التيار الاسلامي عامة و القوى الوطنية المصطفة مع القوات المسلحة في معركة الكرامة ، و الهدف تعويق مسار العمليات العسكرية المتسارعة الخطى حتى لا يتحقق النصر الحاسم على المليشيا الذي تلوح بشاراته في الافق و من ثم اغلاق باب الامل نهائيا في وجه حلفائها من ثلة قحط و صمود و غيرهم من العملاء .
مستخلص القرار الامريكي يرفع الحرج عن المليشيا و يطلق يدها لتواصل جرائمها و يدين اصحاب الحق الذين يدافعون عن انفسهم و حقهم في حياة كريمة آمنة و هي بهذا تبريء القاتل و تدين القتيل !
الإمارات القائمة على امر العدوان في شقيه العسكري و السياسي بتوكيل صهيوني غربي ليست ببعيدة عن القرار و يبدو انها استثمرت في حالة فوضى الرعب و الغيبوبة السياسية في المنطقة التي صنعها تحالف حرب ترامب نتنياهو على إيران و رد فعلها بضرب القواعد الامريكية في دول الخليج الذي تعلله بانه دفاع عن النفس بينما يجتهد دعاة الحرب في وصفه بالعدوان غير المبرر .
إن التحالف الامريكي الصهيوني الشيطاني في أوثق ايامه الآن و هو مجرد من اي قيم اخلاقية ويكذب و يتحرى الكذب في كل خطوة ، و قادة المنطقة في متاهة دخلوها اختيارا و يجهلون مخارجها و نواياهم متشاكسة و ان بدأ ظاهريا عكس ذلك .
ستجد الإمارات في القرار الامريكي إشارة خضراء لتجديد دعم المليشيا و تحريك دمى قحط و صمود من جديد في الساحة و في افريقيا قادة مواقفهم معروضة لمن يدفع و ان كانت دراهم مغموسة في الدم .
الشعب السوداني ليس امامه غير مسار واحد هو الاستمرار في تكثيف العمل على تمتين اللحمة بين قوى الكرامة عسكرية و مدنية و تجويد فحوى الرسالة الاعلامية لابقاء عصب التعبئة مشدودا و اتخاذ التدابير اللازمة لتجنيب البلاد اي آثار يمكن أن تترتب على القرار و في مقدمتها تفعيل قدرات البلاد الدبلوماسية بجد و شغل كل المساحات المتاحة لها في العالم مع ضرورة اشراك الجاليات السودانية في امريكا و اوربا لبيان خلفيات هذا القرار و غاياته و قد كانت على قدر التحدي و أنجزت الكثير خلال المرحلة الماضية .
الأمر جد و العدو متربص و العالم يمضي نحو سيولة أمنية و المؤسسات الموصوفة بالدولية ماتت و ليس لنا الا وحدتنا في مواجهة العدوان مع التوكل على الله تعالى قاصم المتجبرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى