رأي

( امتحانات الكودة السودانية) ليست مكشوفة وإنما متعوب عليها

( هذي رؤاي)

عبد العزيز عبد الوهاب

من يتأمل النتيجة المتميزة التي أحرزتها مؤسسة دكتور أبو ذر الكودة في امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام ، وتحقيق طلابها لما يزيد على 50% من مجموع المئة الأوائل المتفوقين ، سيجدها منسجمة ، بل متسقة مع ما بذل من جهد وعرق خلال سنوات  ، كان الترقي فيها طبيعيا ، لا تتداخله شانئة أو شبهة من فساد أو تسلق .

 لم يذع على الملأ أي اتهام للمؤسسة ، بأنها سعت أو سطت فوق أسوار حائط السرية التي تضربه الدولة على الشهادة السودانية ، التي احتفظت طوال عهود بسلامتها وقدسيتها وسمعتها ، فيما ثبت باستمرار أن ما يقال بغير هذا ،كان دائما أكثر من زوبعة ، وأكثف من غبار، تنقصه البراءة وصفاء النوايا . ولن يضر هذه المسيرة الحسنة بعض الهنات أو الاختلالات التي تقع بين حين وآخر .

إن منهحية الأداء وسياسات التحكم والضبط التي تنتهجها المؤسسة ، وإن لم أكن يوما قريبًا من ثقافتها أو مطلعًا على خطط مطبخها ، وإنما فقط قارئًا لشواهدها و مخرجاتها، وما دام الأثر يدل على المسير ، يظل يؤكد دائما على صدق حقائق التاريخ وما استقر من حكم وأمثال تشهد بأن من سار على الدرب وصل ، ومن كدّ وجد .

دروس عديدة وعبر عظيمة ، تنثرها أمامنا تجربة المؤسسة ، أولها أن الكودة لم تنشأ وبيدها ( الذهب) كما لم تقفز بالزانة لتحصد هذه التتويجات الرائعة، بل لعلها اتبعت طريقة تجمع بين الصرامة والمرونة ، ولا أظن كذلك أنها سعت لسرقة عرق الآخرين ، فسلاسل الإمداد المتصلة من الروضة حتى الثانوي تعود لتؤكد نجاعة حبل السُر المغذي وجودته .

ومن هنا فلا احتكار للتميز  ، بل تظل السبيل ممهدة لمزيد من إطلاق الزغاريد في أنحاء مديدة ومن مدن بعيدة ، آن لها أن تستجمع قواها، لتنافس في ميدان لا يزال للشرف فيه القدح المعلى .

لقد نادى بعض الكسالى تهكمًا بإطلاق اسم الكودة على امتحانات الشهادة السودانية ، لتصبح (امتحانات الكودة السودانية) ، فيما صب البعض جام السخط على التعليم الحكومي .

التعليم يا سادة ، هو صناعة ثقيلة يُتوسل إليها بالإنفاق وإحكام التدبير ، ومن هنا تتساوى السوانح أمام المنخرطين فيه و( الحشاش يملا شبكتو).

ومن حسنات تجربة (الكودة) أنها ستفتح الباب أمام الجميع في التعليم الحكومي والخاص للمجاراة والمباهاة وتقصي أسباب التميز ، وبهذا تتسع قماشة المتفوقين الذين سيشكلون مستقبل هذا الوطن .

لا ينبغي أن ينظر لتجربة ( الكودة) بعين رمداء أو بتشنج في التفكير ، فهي إنما تأتي في سياق توجه وطني وإقليمي واسع لتوسيع مشاركة رأس المال الوطني للاستثمار في التعليم والصناعة والخدمات العلاجية والإعلامية ، بما يعزز من كفاءة الناتج الوطني وكفايته الناعمة إجمالًا بما في ذلك القوى البشرية المدربة والمقتدرة .

وبكلمة ، فإن ما حققته ( الكودة) لم يكن نتيجة لسحر أو سر يرقد في جوف الفتى الكودة ، وإنما نجاح متعوب عليه بكل ما تحمل الكلمةمن ( تعب).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى